سلط تحقيق استقصائي الضوء على مخاوف متزايدة بشأن استخدام بعض عيادات الأسنان تقنيات الذكاء الاصطناعي لإقناع المرضى بالخضوع لإجراءات وعلاجات قد لا تكون ضرورية. وسط توسع الاعتماد على الأنظمة الرقمية في تشخيص مشكلات الأسنان.
وبحسب تقرير نشره موقع Futurism، بدأت تظهر تساؤلات متزايدة حول دقة بعض التشخيصات التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي. خاصة فيما يتعلق بعلاج التسوس أو استبدال الحشوات القديمة وأمراض اللثة.
تجربة صحفية تثير الشكوك
وفي كتابها الجديد، تحدثت الصحفية السابقة بـThe Wall Street Journal، Joanna Stern. عن تجربتها داخل إحدى عيادات الأسنان، موضحة أن الطبيب استخدم نظام ذكاء اصطناعي يُعرف باسم «Pearl AI».
وخلال الفحص، أظهر النظام وجود تراكم كبير للجير، ليقترح الطبيب خطة علاجية تتضمن أربع جلسات لعلاج أمراض اللثة بتكلفة مرتفعة قد لا يغطيها التأمين الصحي.

وأكدت ستيرن أن الأمر بدا مريبًا بالنسبة لها، خاصة أنها لم تكن تعاني من أعراض واضحة أو مشكلات حقيقية في الأسنان.
أطباء آخرون رفضوا نتائج الذكاء الاصطناعي
وبعد استشارة عدد من أطباء الأسنان الآخرين. اكتشفت ستيرن أن معظمهم رفضوا التشخيص الذي قدمه النظام الذكي. معتبرين أن الحالة لا تستدعي هذا النوع من العلاج المكلف.
وأوضح الأطباء أن تحسين العناية المنزلية وتنظيف الأسنان بشكل منتظم قد يكون كافيًا دون الحاجة إلى تدخلات علاجية إضافية، وهو ما دفع الصحفية في النهاية إلى عدم الخضوع للعلاج المقترح.
ضغوط داخل العيادات لزيادة العلاجات
التحقيق كشف أيضًا عن شهادات لموظفين داخل عيادات أسنان، أكدوا تعرضهم لضغوط من الإدارات للاستفادة من نتائج الذكاء الاصطناعي في اقتراح مزيد من الإجراءات العلاجية للمرضى.
وأشار بعض العاملين إلى أن المسؤولين كانوا يسألون بشكل مباشر عن أسباب عدم التوصية بعلاج اللثة أو عدم إجراء تدخلات إضافية، ما أثار مخاوف بشأن استخدام التكنولوجيا كأداة لزيادة الإيرادات.
جدل متصاعد حول دور الذكاء الاصطناعي
وتعد أنظمة مثل «Pearl AI» و«Overjet» من أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة حاليًا داخل عيادات الأسنان. في ظل توسع القطاع الطبي في دمج التقنيات الذكية بعمليات التشخيص.
وفي المقابل، يؤكد متخصصون أن لهذه التقنيات فوائد حقيقية في بعض المجالات الطبية. مثل تحليل الأشعة واكتشاف العلامات المبكرة لأمراض خطيرة كسرطان الثدي.
لكن المنتقدين يرون أن الاعتماد المبالغ فيه على الذكاء الاصطناعي في تشخيص مشكلات بسيطة. أو غير مؤكدة قد يؤدي إلى تحميل المرضى تكاليف مالية مرتفعة دون مبرر طبي حقيقي. خاصة في الحالات التي لا تمثل خطرًا مباشرًا على الصحة.


















