في الوقت الذي تقود فيه التكنولوجيا جهود تحسين الكفاءة في مختلف القطاعات. تبرز مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها البيئي، خاصة مع التوسع الهائل في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العملاقة.
وتعمل هذه المراكز على مدار الساعة لمعالجة مليارات العمليات الحسابية المعقدة. ما يرفع استهلاك الطاقة ويزيد من البصمة الكربونية لقطاع التكنولوجيا، في وقت تتزايد فيه الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي.
مراكز البيانات تستهلك 3% من الطاقة عالميًا
وأظهرت دراسة علمية بعنوان «علوم بيانات البيئة الطبيعية ومبادرات الحوسبة الخضراء». نشرتها جامعة لانكستر البريطانية، أن مراكز البيانات تستهلك نحو 3% من إجمالي الطاقة المنتجة عالميًا.
وأشارت الدراسة إلى أن هذا المعدل يشهد ارتفاعًا متسارعًا. وهو ما دفع الباحثين إلى الدعوة لتطبيق إطار عمل يركز على تعزيز استدامة التكنولوجيا وإعادة النظر في دورة حياة الأجهزة والبرمجيات بالكامل.

85% من الطاقة تهدر بسبب الأجهزة الخاملة
وكشف تحليل لاستهلاك الطاقة في البنية التحتية الرقمية أن ما يصل إلى 85%. من الطاقة المستهلكة قد يُهدر سنويًا في تشغيل خوادم وأجهزة حاسوبية خاملة لا تنفذ عمليات حسابية فعلية.
ويرى الباحثون أن هذا الاستنزاف يمثل تكلفة بيئية واقتصادية كبيرة، ما يتطلب إعادة التفكير في أساليب تصميم وتشغيل الأنظمة التكنولوجية الحديثة.
الحوسبة الخضراء تتجاوز تحسين المعالجات
ولا يقتصر مفهوم الحوسبة الخضراء على تطوير معالجات أكثر كفاءة، بل يمتد إلى تبني نهج شامل يعتمد على التفكير النظمي ومبادئ الاقتصاد الدائري.
ويهدف هذا النهج إلى الحد من تراكم النفايات الإلكترونية الناتجة عن تقصير العمر الافتراضي للأجهزة، إلى جانب تطوير تقنيات جديدة، من بينها تصميم معالجات متعددة الشرائح، وابتكار حلول تبريد سائلة أكثر تطورًا لمراكز البيانات.
الطاقة المتجددة ضرورة لمستقبل الذكاء الاصطناعي
وأكدت الدراسة أن الاستفادة الكاملة من ثورة الذكاء الاصطناعي والتقنيات المستقبلية. لن تتحقق دون توافقها مع الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المستدامة.
ويعد التحول نحو بيئات حوسبة سحابية صديقة للبيئة، تعتمد بشكل كامل على مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة. خطوة استراتيجية لا تحتمل التأجيل.
دعوات لتعاون الحكومات وشركات التكنولوجيا
ويتطلب تحقيق هذا التحول تعاونًا بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية. من خلال فرض معايير بيئية أكثر صرامة على الشركات الكبرى، إلى جانب مواصلة البحث والابتكار في هندسة المواد وتطوير خوارزميات أقل استهلاكًا للطاقة.
ويحذر الباحثون من أن استمرار التقدم التكنولوجي دون مراعاة البعد البيئي قد يفرض تكلفة كبيرة على مستقبل الأجيال المقبلة واستقرار النظم البيئية.
















