لطالما عُرفت شركة أنثروبيك (Anthropic) بأسلوبها المختلف في التسويق. ومحاولاتها تقديم نفسها باعتبارها صوتًا يدعو إلى تطوير ذكاء اصطناعي أكثر أمانًا ومسؤولية.
لكن أحدث حملاتها الإعلانية أثارت موجة من الانتقادات. بعدما رأى كثيرون أنها تجاوزت حدود الرسائل التوعوية وتحولت إلى مشاهد قاتمة ومقلقة عن مستقبل التكنولوجيا.
وجاء الإعلان الجديد، الذي يحمل عنوان “هناك أمل في الأسئلة الصعبة” (There’s hope in hard questions). برسالة تركز على المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لكنه اعتمد على صور وصفها بعض المشاهدين بأنها “مزعجة” وذات طابع تشاؤمي.
منزل يحترق وصور لمخاوف المستقبل
فيما يبدأ الإعلان بمشهد منزل يحترق، قبل الانتقال إلى سلسلة من الصور الثابتة التي تعرض قضايا اجتماعية وإنسانية حساسة. من بينها حشود تخضع للمراقبة عبر تقنيات التعرف على الوجه، وشخص بلا مأوى ينام في الشارع، وصفوف طويلة من شواهد القبور.
إضافة إلى مشهد يبدو لعمال داخل منجم لاستخراج مواد خام تدخل في صناعة الأجهزة الذكية.
وفي الخلفية، يتردد صوت أشخاص يطرحون أسئلة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. مثل: “هل يمكن الوثوق بالذكاء الاصطناعي؟” و”من سيضغط على المكابح إذا احتجنا إلى ذلك؟”، في إشارة إلى الحاجة لوضع ضوابط تحكم تطور هذه التقنية.
رسالة أخلاقية أم تسويق قاتم؟
بينما تأتي الحملة امتدادًا لخطاب أنثروبيك الذي تحاول من خلاله تقديم نفسها كشركة تضع السلامة والأخلاقيات في مقدمة أولوياتها. في مقابل مخاوف متزايدة من تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف والخصوصية والمجتمع.
لكن اختيار الصور وطريقة عرضها لم يلقَ قبولًا لدى الجميع. حيث اعتبر بعض المتابعين أن الإعلان بالغ في استخدام مشاهد الخوف والقلق، بدلًا من تقديم رؤية أكثر توازنًا حول فرص الذكاء الاصطناعي وتحدياته.
انتقادات من داخل قطاع التكنولوجيا
وكان من أبرز المنتقدين الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام ألتمان. المنافس الرئيس لأنثروبيك، الذي سخر من الإعلان عبر منصة “إكس”. قائلًا إنه ظنه في البداية إعلانًا ساخرًا وكان يبحث عن علامة تشير إلى ذلك.

كما انضم عدد من العاملين في قطاع التكنولوجيا إلى موجة الانتقادات. معتبرين أن الحملة اختارت نبرة شديدة القتامة، وأن الصور المستخدمة قد تعطي انطباعًا معاكسًا لهدف الشركة المعلن حول بناء الثقة في الذكاء الاصطناعي.
مشهد المقابر يشعل الغضب
أكثر عناصر الإعلان إثارة للجدل كان مشهد يبدو أنه يظهر مقابر. حيث رأى بعض المتابعين أن استخدام هذه الصورة ضمن سياق سؤال حول ضرورة “إيقاف” الذكاء الاصطناعي كان اختيارًا غير موفق ويحمل إيحاءات ثقيلة.
وانتشرت تعليقات على مواقع التواصل تنتقد هذا الجزء تحديدًا، معتبرة أن المشهد أضاف طابعًا مخيفًا إلى إعلان كان يفترض أن يناقش المسؤولية التقنية بطريقة أكثر هدوءًا.
أسلوب تسويقي قديم بنتائج غير متوقعة
يعتمد الإعلان على إستراتيجية تسويقية معروفة تقوم على اعتراف الشركة بالمخاطر المرتبطة بمجالها، بهدف إظهار أنها الأكثر وعيًا بهذه المخاطر والأقدر على التعامل معها.
لكن هذه الإستراتيجية، رغم نجاحها في بعض القطاعات، قد تنقلب أحيانًا إذا شعر الجمهور بأن الشركة تستغل المخاوف بدلًا من تقديم حلول واضحة.
بين الانتشار والجدل.. إعلان لا يُنسى
ليست هذه المرة الأولى التي تلفت فيها أنثروبيك الأنظار بحملاتها التسويقية؛ إذ حققت إعلاناتها خلال بطولة السوبر بول انتشارًا واسعًا عندما انتقدت بطريقة ساخرة توجهات منافستها أوبن إيه آي، خاصة فيما يتعلق بإدخال الإعلانات إلى خدمات الذكاء الاصطناعي.

















