درس صيني من الحرب في أوكرانيا.. دبابات قتالية لحروب المستقبل

Chinese Next Generation Main Battle Tank
الجيل الجديد من الدبابات الصيني

يتساءل الكثير من الخبراء حول العالم عن جدوي المدرعات والدبابات الحرب في أوكرانيا. حيث ظهرت هيمنة المسيرات على تلك المركبات المدرعة  وسهلت الوصول إليها وتدميرها بتكلفة لا تكاد تذكر. غير أن المدرعات وخصوصًا المسيرة منها ستظل تلعب دورًا رئيسيًا في الحروب الحديثة في الفترة القادمة. حيث ستحاول الأخيرة تحييد المسيرات واعاقتها بطرق مبتكرة وحديثة.

دبابات بتصميم مبتكر بسبب الحرب في أوكرانيا

أصبحت الدروس المستفادة من اشتباكات المدرعات المكثفة التي وقعت في الحرب الروسية الأوكرانية أساسًا لتبني تصاميم جديدة للمركبات المدرعة.  حيث قدمت مؤشرات واضحة على ضرورة تقديم تغيرات جذرية في التصميم المدرع.

وكانت الصين من أوائل الدول استجابة لتلك المؤشرات؛ حيث قررت بناء نموذج جديد لدبابات القتال الرئيسية لجيشها. وكانت أهم سماتها هو التخلي عن المدفع الأملس القياسي عيار 125 ملم، والاعتماد على مدفع أصغر بكثير عيار 105 ملم. ما يشير إلى تحوّل عن التركيز على الاشتباكات بين الدبابات.

الجيل الجديد من الدبابات الصيني من الداخل

يسمح دمج المدفع الأصغر بتصميم الدبابة الجديدة إلى خفض كبير في الوزن. ما يتيح بسعةٍ أكبر لحمل الذخيرة. ولكن يأتي هذا على حساب قدرة اختراق مُخفّضة ضد دروع العدو المُتقدّمة. ويبدو أن هذا استجابةٌ للواقع الجديد المتمثل في أن الاشتباكات بين الدبابات يُتوقع أن تكون نادرةً ومتباعدةً، كما كان الحال في مسرح العمليات الأوكراني.

واقع عسكري جديد

من المتوقع أن تعتمد الجيوش الحديثة بشكل متزايد على كلٍّ من الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة المضادة للدبابات للاشتباك مع دروع العدو. فقد لاحظ الخبراء أن الجيش الروسي نادرًا ما يشتبك مع الدبابات الأوكرانية مباشرةً بدروعه، على الرغم من افتقاره إلى صواريخ مضادة للدبابات ذات قدرات إطلاق وتدمير متطورة وقدرات هجومية من أعلى فإنه لم يلجأ إلى تلك الإستراتيجية في معظم الأحوال. حيث اعتمد على وجود المدرعات و الاعتماد على الدبابات بشكل أساسي لدعم المشاة ومواجهة مشاة العدو.

ومن المعلوم تنامي قدرة الصين على حرب الطائرات المسيّرة، وكذلك تنامي  قدرات صواريخها المضادة للدبابات مثل HJ-10. حيث سيحد ذلك من الحاجة إلى دبابات قتالية رئيسية جديدة مصممة للاشتباك المتكرر مع دروع العدو بمدفعها الرئيسي. كما لا يزال هناك احتمال كبير بأن يكون التقدم في تطوير القذائف الصينية الخارقة للدروع قد عزز الثقة بإمكانية تحقيق اختراق كافٍ حتى باستخدام مدفع عيار 105 ملم.

دبابة القتال T-14

دبابات أخف وأسرع في الانتشار والنقل

سيمنح  تصميم دبابة أصغر حجمًا ومدفع أخف وزنًا مستويات عالية من قابلية الحركة. حيث سيمكن ذلك الدبابات من سهولة التنقل جوًا وبحرًا. من المرجح أن تستوعب دبابتان من هذا النوع ضمن الطائرة  Y-20 الإستراتيجية، مقارنةً بدبابة واحدة فقط من طراز Type 99 أو 96 Type كحمولة لنفس الطائرة.

تضم دبابة القتال الرئيسية الصينية الجديدة مجموعة كثيفة من الكاميرات على هيكلها، وهوائيات متعددة لأنظمة رادار المصفوفة الإلكترونية النشطة على برجها. حيث يشير هذا إلى أن تصميمها يولي أولوية عالية لكشف الظروف القتالية المحيطة.

يعد هذا أمرًا بالغ الأهمية لكي تتمكن المركبة من العمل على النحو الأمثل في كل البيئات. كما يمكنها العمل على نشر الطائرات بدون طيار، وتقديم الدعم المدفعي وغيرها من المهام.

كما أنه من المتوقع أن توفر تلك المنظومات و المستشعرات إنذارًا مبكرًا ضد هجمات الطائرات بدون طيار والصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، وأن تشغّل أنظمة الحماية النشطة للدبابة تلقائيًا.

وعلى غرار دبابة T-14 الروسية السابقة، التي كشف عنها عام 2015 ولكنها عانت من تأخيرات شديدة في التطوير. تؤوي المركبة الصينية الجديدة طاقمها جنبًا إلى جنب داخل الهيكل. ما يشير إلى تحقيق درجات عالية من الأتمتة. من المتوقع أن يخفف هذا الترتيب الضغط على القائد. ما يسمح له بالعمل كمراقب للطائرات بدون طيار أو في أدوار جديدة أخرى.

دبابة ابرامز اوكرانية تصاب بصاروخ موجه 2024

حاجة ملحة للتطوير

أظهرت دبابات القتال الرئيسية التقليدية القائمة على تصاميم حقبة الحرب الباردة ضعفًا كبيرًا في المسرح الأوكراني. حيث فقد  حوالى 87 بالمائة من دبابات أبرامز M1A1 التي زودتها الولايات المتحدة لأوكرانيا في غضون 16 شهرًا من مشاركتها في الأعمال القتالية. بينما تم إخراج غالبية دبابات ليوبارد 2 الموردة من جميع أنحاء أوروبا بسرعة أكبر. وبالمثل، أثبتت دبابة T-72B3 التي شكلت العمود الفقري لوحدات الدبابات في الجيش الروسي أنها معرضة للخطر بشكل كبير. وذلك خلال الأشهر الأولى من القتال، ولا سيما للهجمات التي تشنها أنظمة الصواريخ المحمولة المضادة للدبابات مثل جافلين الأمريكي. ورغم هذه الخسائر الفادحة، فإن التعديلات التي أجرتها روسيا وأوكرانيا، ودول في مختلف أنحاء العالم الغربي للتخفيف من نقاط الضعف ظلت أقل جذرية بكثير من التغييرات التي أحدثتها المركبة الجديدة التي أطلقت الصين تصميمها.

الرابط المختصر :