تخيل أنك عالم فضاء، تُوجه تلسكوبك نحو نظامنا الشمسي، منصتًا إلى إشارات للإجابة على سؤال هل توجد كائنات فضائية. هل ستسمعنا؟ لعقود، تساءل العلماء عن الأمر نفسه.
ما حقيقة وجود الكائنات الفضائية؟
تشير دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا ووكالة ناسا إلى أننا قد نتوصل أخيرًا إلى حل لهذا اللغز الفضائي. فمن خلال رسم خرائط دقيقة لاتجاهات وتوقيت أقوى اتصالات الفضاء على الأرض. أظهر الباحثون أن رسائلنا الراديوية، الموجهة إلى مركبات فضائية مثل تلك القريبة من المريخ، تتسرب إلى الكون بأنماط متوقعة.

ولا تكشف هذه الأنماط فقط عن متى يمكن للكائنات الفضائية أن ترصدنا نتحدث مع مسابرنا الفضائية. بل تقدم أيضًا خارطة طريق لتحديد الوجهة التي ينبغي أن نوجه بها بحثنا عن الذكاء خارج الأرض.
من جانبه قال: بينشن فان، الباحث الرئيسي وطالب الدراسات العليا في جامعة ولاية بنسلفانيا: “يتواصل البشر بشكل رئيسي مع المركبات الفضائية والمسبارات التي أرسلناها لدراسة كواكب أخرى مثل المريخ.
لكن كوكبًا مثل المريخ لا يحجب الإرسال بالكامل، لذا فإن مركبة فضائية أو كوكبًا بعيدًا يقع على طول مسار هذه الاتصالات بين الكواكب قد يكشف عن امتدادها.
وأضاف يحدث ذلك عندما تصطف الأرض وكوكب آخر في النظام الشمسي من منظورهما. وهذا يشير إلى أنه ينبغي علينا البحث عن محاذاة الكواكب خارج نظامنا الشمسي عند البحث عن اتصالات خارج الأرض.
شبكة الفضاء العميق DSN
لطالما كان التحدي الذي يواجه مشروع البحث عن ذكاء خارج الأرض “SETI” هو معرفة أين نبحث. فالفضاء شاسعٌ بشكلٍ لا يصدق. وقد تكون إشارات الكائنات الفضائية خافتة ونادرة وعابرة.
لكن مؤلفي الدراسة سلكوا طريقًا مختلفًا. فبدلًا من السؤال عما قد يرسله إلينا الفضائيون، سألوا عمّا قد يتلقونه منّا. ولتحقيق ذلك، بحثوا في سجلات شبكة الفضاء العميق DSN التابعة لناسا على مدى عشرين عامًا.
بينما تعد شبكة DSN هي نظام هوائيات أرضية عملاقة في كاليفورنيا وإسبانيا وأستراليا، ترسل الأوامر إلى المركبات الفضائية البعيدة وتستقبل البيانات.
وحول هذا الشأن صرح جوزيف لازيو. أحد مؤلفي الدراسة والباحث في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا. تُرسل الشبكة بعضًا من أقوى إشارات الراديو البشرية وأكثرها استمراريةً إلى الفضاء.
علاوة على أن السجلات العامة لعمليات الإرسال لفريق البحث قد أتاحت تحديد الأنماط الزمنية والمكانية لتلك الإرسالات على مدار العشرين عامًا الماضية”.
قام الباحثون بعد ذلك بمطابقة سجلات DSN مع المواقع الدقيقة للمركبة الفضائية وقت كل إرسال. سمح لهم ذلك بإعادة بناء اتجاه وتوقيت أقوى اتصالاتنا الفضائية.
تلسكوب جيمس ويب الفضائي
وجدوا أن معظم عمليات الإرسال لم تكن موجهة عشوائيًا إلى الفضاء، بل كانت موجهة نحو المركبات الفضائية حول المريخ، إذ تعمل العديد من الروبوتات الذكية هناك.
ومن الأهداف الشائعة الأخرى المركبات الفضائية الموجودة عند نقاط توازن خاصة بين الشمس والأرض “تُسمى نقاط لاغرانج”، حيث توجد تلسكوبات مثل تلسكوب جيمس ويب الفضائي.
مشيرًا إلى أن ما وجدوه كان مُفاجئًا، فمع اصطفاف الكواكب والمركبات الفضائية من زوايا رؤية محددة، لا تحجب بعض الإشارات تمامًا. بل تنتشر، ما يعني أن أي مراقب بعيد، إن وجد في المكان الصحيح، قد يلتقط إشاراتنا.
على سبيل المثال، حسب الباحثون أنه إذا اصطفت حضارة فضائية لرؤية اصطفاف الأرض والمريخ، فهناك احتمال بنسبة 77% أن تكون في مسار إحدى إشاراتنا.
أما إذا اصطفت مع الأرض وأي كوكب آخر، فإن الاحتمالات تنخفض إلى 12%. وإذا لم يكن هناك اصطفاف على الإطلاق، فإن الاحتمالات تكاد تكون معدومة.
كما وجدوا أيضًا أن أشعة الراديو الخاصة بنا تنتقل عادةً في نطاق 5 درجات من المستوى المسطح للنظام الشمسي، ولك تخيل طبق عشاء تدور حوله كواكب.
هذا يعني أن الكائنات الفضائية التي تتجه أنظمتها الكوكبية نحونا هي الأكثر احتمالًا لالتقاط تسربنا.
تُغيّر هذه الدراسة مفهوم البحث عن ذكاء خارج الأرض “SETI” تمامًا . فبدلًا من اعتبار الإشارات الفضائية غير متوقعة، تقترح استهداف النجوم التي يرجّح انتشار إشارات الأرض فيها.
أخيرًا، حسب الفريق المسافة التي يُمكن رصد هذه الإشارات بها باستخدام تقنيات مثل تقنيتنا. والإجابة: حوالي 23 سنة ضوئية. وهذا قريب بما يكفي ليشمل عشرات الأنظمة النجمية المرشحة الرئيسية لأبحاث SETI.
المصدر: interestingengineerin




















