التكاثر في الفضاء.. العلماء يتسابقون لإنجاب أول طفل خارج الأرض

التكاثر في الفضاء
التكاثر في الفضاء

في أفلام الخيال العلمي يعيش الناس على كواكب أخرى وينجبون أطفالًا. لكننا لا نعرف بعد إن كان التكاثر في الفضاء ممكنًا للبشر إذا أردوا استعمار الكواكب. خاصة في ظل انعدام الجاذبية.

فيما تعمل وكالة ناسا، بالتعاون مع وكالات الفضاء الكندية واليابانية والأوروبية. على برنامج “جيت واي” لبناء محطة فضائية مأهولة في مدار القمر.

كيف يمكن للبشر التكاثر في الفضاء؟

ويواصل عدد من المليارديرات خططهم لإنشاء مستعمرات على كوكبي المريخ والزهرة وإطلاق مشاريع سياحية فضائية. وبافتراض نجاح كل هذه المشاريع فإنها تمثل الخطوات الأولى التجريبية التي تتخذها البشرية بعيدًا عن الأرض وإلى الفضاء.

رحلات الفضاء
رحلات الفضاء

 

لكن إذا كان البقاء بين النجوم هو الهدف طويل الأمد لمثل هذه المساعي. فهناك عقبة يجب تخطيها على المدى القريب: التكاثر البشري. إن إنجاب الأطفال في الفضاء، سواءً بوسائل اصطناعية أو طبيعية، محفوفٌ بمشاكل عديدة، أبرزها: الإشعاع وانعدام الجاذبية.

 

استعمار المريخ

ومع التطورات في البعثات الفضائية، مثل: برنامج “أرتميس” التابع لـ “ناسا” وطموحات أغنى رجل في العالم إيلون ماسك. وشركته سبيس إكس في مجال استعمار المريخ، قد يصبح فهم التكاثر في الفضاء أمرًا بالغ الأهمية لاستدامة الحياة خارج الأرض. خاصة مع تزايد التركيز على استعمار الكواكب كحماية من التهديدات الوجودية.

Habitat-1 نموذج لحياة لمنارل البشر على المريخ
Habitat-1 نموذج لحياة لمنارل البشر على المريخ

 

ورغم التقدم الكبير الذي تحقق في استكشاف الفضاء إلا أن فهم التكاثر في بيئة الفضاء لا يزال مجالًا مجهولًا.

 

محطة الفضاء الدولية

في حين يستكشف العلماء إمكانيات التكاثر البشري في الفضاء استعدادًا لاستعمار الكواكب مستقبلًا. إذ يفحص باحثون يابانيون حيوانات منوية مجففة بالتجميد لفئران مُخزّنة في محطة الفضاء الدولية. لتقييم مدى صلاحيتها في الفضاء. بهدف اكتشاف تأثيرها في تكاثر الثدييات.

كذلك يهدف هذا البحث، الذي يقوده البروفيسور تيروهيكو واكاياما. إلى حماية التنوع الجيني للأرض من الكوارث المحتملة وإرساء أسس التكاثر خارج كوكبنا.

في حين تتم إعادة تلك الحيوانات المنوية في صندوق محمٍ من الإشعاع، إلى الأرض لتحليلها. لتحديد قدرتها على إنتاج ذرية سليمة. ما يوفر رؤى ثاقبة حول جدوى تكاثر الثدييات في الفضاء.

محطة الفضاء الدولية

 

كما تعد هذه التجربة جزءًا من جهد أوسع لتطوير أساليب لحفظ المواد الوراثية بأمان في الفضاء.

بينما يتمثل الهدف النهائي لـ “واكاياما” في إنشاء مستودع دائم للموارد الوراثية للأرض في مواقع خارجها مثل القمر.

والأهم من ذلك كله يقول “واكاياما”: “هدفنا هو إنشاء نظام يسمح بإحياء الحياة حتى لو واجهت الأرض دمارًا كارثيًا”. ومن ضمن تجارب التكاثر في الفضاء:

    • في عام 1989 تم إرسال بيض دجاج مخصب إلى الفضاء لمراقبة التطور دون الجاذبية.
    • أظهرت البرمائيات، مثل الشرغوف التي ولدت على متن مكوك الفضاء “إنديفور” في عام 1992. سلوكيات سباحة غير منتظمة.
    • في عام 2007 أنجبت صرصور صغارًا تم الحمل بهم في المدار. وأظهر البعض منها سمات جسدية فريدة.
    • تمكنت أنواع، مثل: أسماك الميداكا والقواقع، من إكمال دورات التكاثر بأكملها بنجاح في ظل انعدام الجاذبية.

 

وتسلط البروفيسورة فرجينيا ووترينغ؛ من جامعة الفضاء الدولية، الضوء على التحديات والتقدم الذي أحرزته مثل هذه الدراسات. موضحة أن الانتقال إلى الثدييات هو الخطوة المنطقية التالية.

في حين أن هناك تحدياتٍ عديدةً للتكاثر في الفضاء، خاصةً للثدييات. فغياب الجاذبية يعمل على إعافة النمو الجنيني السليم؛ ما يؤثر في عمليات؛ منها: تكوين الأطراف ونمو الجهاز العصبي.

علاوةً على ذلك يمكن أن يؤدي التعرّض للإشعاع إلى إتلاف الحمض النووي في الحيوانات المنوية والبويضات، وهذا يسبب تشوهات جينية.

ووفق تقرير موقع economictimes، الذي اطلع عليه “عالم التكنولوجيا”، تشير “فرجينيا” إلى أن هناك معلومات أخرى ينبغي أن نعطيها الأولوية، مثل: فهم كيفية رعاية صحة رواد الفضاء في الفضاء”. ومع ذلك فإن عمل “واكاياما” قد يوفر بيانات أساسية لمهام الفضاء طويلة الأمد في المستقبل.

 التلقيح الصناعي في الفضاء

يتجاوز بحث “واكاياما” تجربة الحيوانات المنوية للفأر. فهو يطور جهازًا لإجراء التلقيح الصناعي”IVF” في ظل انعدام الجاذبية، والذي قد يكون جاهزًا للتشغيل على متن محطة الفضاء الدولية خلال الأعوام المقبل. وفي حالة نجاح هذه التجارب فربما تفتح آفاقًا جديدة لضمان تكاثر وبقاء البشر والأنواع الأخرى في بيئات الفضاء.

ويضيف: “إذا نجح التكاثر في الفضاء ستطمئن البشرية. وإن لم ينجح فنحن بحاجة إلى حلول”.

كما يمكن لتجارب كتلك التي يقودها “واكاياما” أن تحدد جدوى استدامة التجمعات البشرية في الفضاء. والحفاظ على التنوع البيولوجي للأرض للأجيال القادمة.

ومع اقتراب برنامج “أرتميس” ومهمات “سبيس إكس” إلى المريخ. ستؤدي هذه النتائج دورًا محوريًا في رسم مستقبل البشرية خارج الأرض.

الرابط المختصر :