هل يجعلك الذكاء الاصطناعي تتحدث مثل الروبوت؟.. دراسة تكشف مفاجأة

هل يجعلك الذكاء الاصطناعي تتحدث مثل الروبوت؟
هل يجعلك الذكاء الاصطناعي تتحدث مثل الروبوت؟

كشفت ورقة بحثية جديدة عن احتمال تأثير الاستخدام المتكرر للذكاء الاصطناعي في الطريقة التي يتواصل بها البشر. مشيرة إلى أن كثرة التفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تدفع المستخدمين تدريجيًا إلى تبني أساليب أكثر وضوحًا وتنظيمًا مثل الروبوت، بما يتناسب مع الطريقة التي تفهم بها الآلات اللغة والمعلومات.

وأطلقت الدراسة، المنشورة في دورية AI & Society، على هذا التحول المحتمل اسم «الإنسانية الروبوتية» (Robotoid Humanness). وهو مفهوم يشير إلى احتمال أن يبدأ الأشخاص في تعديل طريقة حديثهم وسلوكهم وطريقة تقديم أفكارهم لتصبح أكثر وضوحًا وأسهل في الفهم بالنسبة لأنظمة الذكاء الاصطناعي.

وأعد الدراسة كل من Selcen Ozturkcan من جامعة Linnaeus، وJean-Paul de Cros Peronard من جامعة Aarhus، وInci Toral-Manson من جامعة Birmingham.

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تغيير طريقة حديثنا؟

أوضحت الدراسة أن الاستخدام المتكرر لأنظمة الذكاء الاصطناعي قد يدفع المستخدم بمرور الوقت إلى تغيير أسلوب التواصل معها.

فعلى سبيل المثال، قد يلاحظ الشخص الذي يعتمد بصورة متكررة على روبوتات خدمة العملاء أن النظام يستجيب بصورة أفضل عندما تكون رسائله مباشرة وواضحة ومنظمة. ومع تكرار هذه التجربة، قد يبدأ المستخدم في تبني الأسلوب نفسه بشكل تلقائي عند التعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.

هل يجعلك الذكاء الاصطناعي تتحدث مثل الروبوت؟
هل يجعلك الذكاء الاصطناعي تتحدث مثل الروبوت؟

ويرى الباحثون أن ذلك قد يؤدي إلى ما يشبه حلقة تغذية راجعة؛ فالذكاء الاصطناعي يتعلم من تفاعلات المستخدم ويستفيد منها في تخصيص ردوده. بينما يبدأ المستخدم بدوره في تعديل طريقة التواصل استنادًا إلى أسلوب استجابة النظام.

3 مراحل قد تقود إلى «الإنسان الروبوت»

تقترح الورقة البحثية إمكانية فهم هذه العملية من خلال 3 مراحل رئيسية.

المرحلة الأولى: يبدأ المستخدم في التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره حضورًا اجتماعيًا وليس مجرد أداة. خاصة مع تطور قدرته على إجراء المحادثات وفهم سياق المستخدم.

المرحلة الثانية: يستفيد النظام من المعلومات التي جمعها خلال التفاعلات السابقة لتكوين صورة مبسطة عن المستخدم. ثم يستخدمها في تقديم إجابات وردود أكثر تخصيصًا.

المرحلة الثالثة: قد يبدأ المستخدم نفسه في تعديل الطريقة التي يعبر بها عن أفكاره وشخصيته. بما يتوافق مع الطريقة التي يستطيع الذكاء الاصطناعي فهمها والاستجابة لها بسهولة.

وبالتالي، قد تحدث عملية تكيف متبادلة؛ إذ لا تقتصر المسألة على أن تتعلم الآلة كيفية التعامل مع الإنسان. وإنما قد يبدأ الإنسان أيضًا في التكيف مع منطق الآلة.

هل يفقد الإنسان بعض العفوية؟

يشير الباحثون إلى أن أحد المخاوف المحتملة يتعلق بالاختلاف الكبير بين التفاعل مع البشر والتفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ففي العلاقات البشرية، قد يسيء الآخر فهمنا، أو يختلف معنا، أو يتحدى أفكارنا، أو يتصرف بطريقة غير متوقعة. أما أنظمة الذكاء الاصطناعي فتعتمد بدرجة كبيرة على تحليل الأنماط والتنبؤ والتخصيص.

ومع استمرار التفاعل معها، قد يصبح المستخدم أكثر اعتيادًا على أسلوب التواصل الواضح والمنظم والمتوقع. وهو ما قد يقلل مساحة بعض أشكال التناقض والعفوية والتصرفات غير المتوقعة التي تمثل جانبًا أساسيًا من السلوك البشري.

ماذا يعني مفهوم «Robotoid Humanness»؟

لا تشير فكرة «الإنسانية الروبوتية» إلى أن البشر سيتحولون حرفيًا إلى روبوتات. وإنما تصف احتمال أن يبدأ الإنسان تدريجيًا في تشكيل سلوكه وطريقة تواصله وفق المنطق الذي تستطيع الآلات فهمه والتعامل معه بسهولة.

وبمعنى آخر، قد يؤدي الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي إلى تغيير بعض العادات المرتبطة بالتواصل. خصوصًا لدى الأشخاص الذين يتعاملون مع هذه الأنظمة بشكل مستمر.

الباحثون: النظرية تحتاج إلى مزيد من الاختبار

رغم ذلك، شدد الباحثون على أن مفهوم «الإنسانية الروبوتية» لا يزال طرحًا نظريًا. وأن هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات والاختبارات للتأكد مما إذا كانت هذه التغيرات تحدث بالفعل لدى الأشخاص الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بصورة متكررة.

وتطرح الدراسة في النهاية سؤالًا مع تزايد حضور الذكاء الاصطناعي في تفاصيل الحياة اليومية: إذا كانت الآلات تتعلم كيف تتحدث مثل البشر، فهل يمكن أن يبدأ البشر بمرور الوقت في تعلم كيفية التحدث مثل الآلات؟.

الرابط المختصر :