لطالما ارتبط الذكاء الاصطناعي بوعود تقليل ساعات العمل وتخفيف المهام الروتينية. بما يتيح للموظفين والمطورين وقتًا أكبر للتركيز على الأعمال الإبداعية والمهام الأكثر أهمية. إلا أن تجارب عدد من العاملين في قطاع التكنولوجيا تكشف صورة مختلفة.
وبحسب موقع India Today Tech، يرى مطورون أن أدوات الذكاء الاصطناعي لم تؤدِ بالضرورة إلى تقليل أعباء العمل. بل ساهمت في بعض الحالات في زيادة حجم المهام، ودفعهم إلى قضاء ساعات أطول في العمل ومراجعة النتائج التي تنتجها هذه الأدوات.
بيل جيتس توقع مستقبلًا بساعات عمل أقل
كان بيل جيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، من بين أبرز من تحدثوا عن مستقبل يمكن أن تسهم فيه الآلات والذكاء الاصطناعي في تقليل ساعات العمل.
وتوقع جيتس في وقت سابق إمكانية الوصول إلى مجتمع يعمل فيه الإنسان لمدة 3 أيام فقط أسبوعيًا. إذا تمكنت الآلات من توفير الاحتياجات الأساسية وإنجاز جزء كبير من المهام التي تتطلب جهدًا بشريًا.

ومع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة، ترسخت هذه الرؤية بشكل أكبر، خصوصًا داخل قطاع التكنولوجيا. مع الترويج لفكرة أن أدوات مثل Claude Code وChatGPT Codex يمكنها إنجاز الكثير من المهام البرمجية الروتينية، بما يسمح للمطورين بتوفير الوقت والتركيز على الأعمال الأكثر تعقيدًا وإبداعًا.
تجارب المطورين تكشف نتيجة مختلفة
على أرض الواقع، تشير تجارب عدد من مطوري البرمجيات إلى أن الصورة ليست بهذه البساطة. إذ لم تؤدِ أدوات الذكاء الاصطناعي دائمًا إلى تخفيف ضغط العمل، بل ساهمت في بعض الحالات في زيادة حجم المهام المطلوبة من الموظفين.
ويجد بعض المطورين أنفسهم أمام مهام أكثر خلال الفترة الزمنية نفسها. إلى جانب الحاجة إلى مراجعة مخرجات الذكاء الاصطناعي واكتشاف الأخطاء وإجراء التعديلات اللازمة عليها.
وبذلك، قد يؤدي تسريع عملية كتابة الأكواد إلى زيادة الإنتاجية. لكنه لا يعني بالضرورة انخفاض عدد ساعات العمل. خصوصًا عندما تستغل الشركات هذه السرعة في رفع حجم المهام المطلوبة من الموظفين.
مطور في شركة تقنية كبرى: حجم العمل ازداد
يقول شوبهام، الذي يعمل في إحدى شركات FAANG، وهي فيسبوك وأمازون وآبل وإنفيديا وجوجل. مع رفضه الكشف عن اسم عائلته لأسباب تتعلق بالخصوصية. إن أدوات الذكاء الاصطناعي سمحت للمطورين بالعمل بسرعة أكبر. لكن حجم المهام ازداد في الوقت نفسه.
وأوضح أن النتيجة النهائية تتمثل في قدرة الموظفين على إنجاز العمل بوتيرة أسرع. لكن مع زيادة حجم المهام المطلوبة. وهو ما يؤدي في النهاية إلى استمرار ساعات العمل الطويلة.
من جانبه، يرى راجات، وهو مطور برامج أول. أنه لا ينبغي توقع انخفاض حجم العمل لمجرد تحسن أدوات الذكاء الاصطناعي. مشيرًا إلى أن زيادة كفاءة الأدوات قد تترافق مع زيادة توقعات الشركات بشأن حجم الإنتاج.
الذكاء الاصطناعي لا يخفض عبء العمل في كل المجالات
ولا تقتصر هذه الظاهرة على قطاع البرمجيات فقط. إذ تظهر تجارب مشابهة في مجالات إبداعية أخرى. من بينها التصميم الجرافيكي.
وتقول ديا جانا، المصممة في استوديوهات أودلي، إن الذكاء الاصطناعي لا يقلل عبء العمل بشكل مباشر. لكنه يسرع بعض مراحل العملية. موضحة أن النتائج التي تنتجها الأدوات لا تكون دائمًا دقيقة أو مثالية.
وتضيف أن الأمر يتطلب في كثير من الأحيان تحسين التعليمات الموجهة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي. إلى جانب إجراء تعديلات وتصحيحات يدوية على النتائج.
زيادة الكفاءة لا تعني بالضرورة ساعات عمل أقل
تكشف هذه التجارب عن مفارقة مهمة في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل. فارتفاع الإنتاجية لا يعني تلقائيًا انخفاض ساعات العمل.
وفي الوقت الذي تستطيع فيه أدوات الذكاء الاصطناعي إنجاز المهام بسرعة أكبر. قد تستغل الشركات هذه الزيادة في الكفاءة لرفع حجم الإنتاج والمهام المطلوبة من الموظفين. بينما تظل مسؤولية المراجعة والتدقيق والتصحيح قائمة.
وبالتالي، قد يكون الذكاء الاصطناعي قادرًا على تسريع العمل أكثر من قدرته على تقليل العمل. على الأقل في الوقت الحالي. وهو ما يجعل تأثير هذه التكنولوجيا على مستقبل ساعات العمل مرتبطًا ليس فقط بقدرات الأدوات. ولكن أيضًا بكيفية استخدام الشركات لها وإدارة توقعاتها من الموظفين.



















