الهاتف الذكي في سن مبكرة.. دراسة تكشف ارتباطًا مقلقًا بأعراض اضطرابات الأكل

علاقة الهاتف بالأكل
علاقة الهاتف بالأكل

كشفت دراسة جديدة عن وجود ارتباط بين امتلاك الأطفال للهواتف الذكية في سن مبكرة وظهور أعراض مرتبطة باضطرابات الأكل خلال سنوات المراهقة، ما يسلط الضوء على أهمية توقيت حصول الطفل على الهاتف، وليس فقط عدد الساعات التي يقضيها أمام الشاشة.

واعتمد الباحثون على بيانات دراسة «ABCD» التي شملت نحو 9000 مراهق أمريكي، ووجدوا أن الأطفال الذين امتلكوا هاتفًا ذكيًا في سن 12 عامًا كانوا أكثر عرضة بنسبة 49% للإبلاغ عن أعراض مرتبطة باضطرابات الأكل خلال العامين التاليين، مقارنة بمن لم يمتلكوا هاتفًا في العمر نفسه.

ارتفاع الإفراط في تناول الطعام والسلوكيات التعويضية

وأظهرت النتائج ارتفاع خطر الإفراط في تناول الطعام بنسبة 67% لدى الأطفال الذين امتلكوا هاتفًا ذكيًا في سن 12 عامًا، إلى جانب زيادة بنسبة 50% في بعض السلوكيات التعويضية المرتبطة بمحاولة التحكم في الوزن.

كما كان هؤلاء الأطفال أكثر عرضة بأكثر من الضعف لربط قيمتهم الذاتية بوزن أجسامهم، وهو ما يشير إلى وجود علاقة بين استخدام الهاتف في سن مبكرة وبعض السلوكيات والمخاوف المرتبطة بالطعام وصورة الجسم.

علاقة الهاتف بالأكل
علاقة الهاتف بالأكل

وبحلول سن 14 عامًا، أبلغ نحو ربع الأطفال الذين امتلكوا هاتفًا ذكيًا في سن 12 عامًا عن عرض واحد على الأقل مرتبط باضطرابات الأكل، مقارنة بـ 15.5% ممن لم يمتلكوا هاتفًا في ذلك العمر.

الدراسة لا تثبت أن الهاتف يسبب اضطرابات الأكل

ورغم هذه النتائج، أوضح الباحثون أن الدراسة لا تثبت أن امتلاك الهواتف الذكية يسبب اضطرابات الأكل بشكل مباشر.

كما لم تركز الدراسة على زيادة وزن الأطفال، وإنما تناولت مجموعة من السلوكيات والمؤشرات، من بينها سلوكيات الأكل، والقلق بشأن الوزن، ونظرة الطفل إلى صورة جسمه.

وبالتالي، فإن النتائج تشير إلى وجود ارتباط إحصائي بين امتلاك الهاتف في سن مبكرة وبعض الأعراض والسلوكيات. لكنها لا تثبت أن الهاتف وحده هو المسؤول عن ظهور هذه المشكلات.

المحتوى المرتبط بالمظهر وصورة الجسم تحت المجهر

ويرجح الباحث الرئيسي جيسون ناجاتا من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو. أن يكون التعرض المستمر للمحتوى أحد العوامل المحتملة وراء هذا الارتباط.

فالهاتف الذكي قد يضع الطفل أمام تدفق متواصل من المحتوى المرتبط بالمظهر وصورة الجسم والمقارنة بالآخرين. وذلك في مرحلة عمرية تبدأ فيها مثل هذه المخاوف بالظهور بشكل أكبر.

وبذلك، لا يرتبط الأمر بالهاتف باعتباره جهازًا في حد ذاته فقط. وإنما بما يمكن أن يتيحه من وصول مستمر إلى محتوى قد يؤثر في طريقة نظر الطفل إلى نفسه وجسمه والآخرين.

هل العمر أهم من عدد ساعات استخدام الهاتف؟

تطرح نتائج الدراسة سؤالًا مهمًا أمام الأسر بشأن توقيت حصول الأطفال على الهواتف الذكية. خاصة خلال السنوات الأولى من مرحلة المراهقة.

وتشير النتائج إلى أهمية التفكير في عمر الطفل عند منحه هاتفًا ذكيًا. إلى جانب الانتباه إلى طبيعة المحتوى الذي يتعرض له، وليس التركيز فقط على عدد الساعات التي يقضيها أمام الشاشة.

ماذا يمكن للآباء فعله؟

يمكن للآباء عند الحاجة إلى توفير وسيلة اتصال للطفل الاعتماد على أجهزة ذات استخدام محدود. بدلًا من منحه هاتفًا ذكيًا بإمكانات واسعة في سن مبكرة.

كما يمكن الاستفادة من أدوات الرقابة الأبوية التي توفرها أنظمة التشغيل. والتي تتيح التحكم في التطبيقات والمحتوى الذي يمكن للطفل الوصول إليه.

وقد تساعد هذه الأدوات الأسرة على تقليل تعرض الطفل للمحتوى غير المناسب. أو المحتوى الذي يركز بصورة مفرطة على الشكل والوزن والمقارنة الجسدية.

الهاتف ليس المسؤول الوحيد

لا تعني نتائج الدراسة أن الهاتف الذكي وحده مسؤول عن ظهور اضطرابات الأكل لدى الأطفال والمراهقين. لكنها تضيف دليلًا جديدًا إلى النقاش الأوسع حول تأثير البيئة الرقمية في هذه الفئة العمرية.

وتعيد الدراسة طرح سؤال مهم أمام الأسر: هل العمر الذي يحصل فيه الطفل على هاتف ذكي قد يكون أكثر أهمية من عدد الساعات التي يستخدمه فيها؟

والإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى مزيد من الدراسات التي تبحث في طبيعة العلاقة بين توقيت امتلاك الهاتف. ونوعية المحتوى الذي يتعرض له الطفل. والعوامل الأخرى التي قد تؤثر في سلوكه ونظرته إلى الطعام وصورة الجسم.

الرابط المختصر :