رغم التطور الكبير الذي شهدته كاميرات الهواتف الذكية خلال السنوات الأخيرة. لا يزال التصوير في الإضاءة المنخفضة يمثل تحديًا كبيرًا، حتى بالنسبة إلى الهواتف الرائدة، التي قد تظهر صورها في الأماكن المظلمة مشوشة وتفتقد إلى كثير من التفاصيل.
وفي محاولة للتغلب على هذه المشكلة، طور باحثون من جامعة ووهان الصينية نظامًا جديدًا للذكاء الاصطناعي يحمل اسم LL-Refiner. يعتمد على طريقة مختلفة لتحسين الصور الليلية، من خلال معالجة الصورة على مرحلتين بدلًا من محاولة تحسين جميع عناصرها في خطوة واحدة.
كيف يعمل نظام LL-Refiner؟
يعتمد النظام في مرحلته الأولى على شبكة عصبية مبنية على نموذج Transformer، حيث تتعامل مع نسخة منخفضة الدقة من الصورة.
وتركز هذه المرحلة على فهم العناصر الرئيسية للمشهد، مثل مستوى الإضاءة والألوان والتوزيع العام للعناصر داخل الصورة. قبل الانتقال إلى مرحلة معالجة التفاصيل.
وفي المرحلة الثانية، تنتقل الصورة إلى شبكة تحسين تكيفية تعمل على استعادة التفاصيل الدقيقة بصورة تدريجية. بما يشمل الحواف والأنسجة والأنماط، وصولًا إلى الدقة الكاملة للصورة.

ويمكن لهذا الأسلوب أن يقلل من العبء الحسابي الناتج عن معالجة الصور عالية الدقة. مع الحفاظ في الوقت نفسه على أكبر قدر ممكن من التفاصيل التي عادة ما تختفي نتيجة ضعف الإضاءة.
نتائج واعدة في تحسين الصور الليلية
اختبر الباحثون نظام LL-Refiner باستخدام صور حقيقية التُقطت في ظروف إضاءة منخفضة، وقارنوا نتائجه بعدد من تقنيات تحسين الصور الأخرى.
وبحسب نتائج الدراسة، تمكن النظام من تحقيق أداء أفضل، خاصة في الحفاظ على وضوح المناطق التي تحتوي على تفاصيل دقيقة. وهو ما يمثل أحد أصعب جوانب تحسين الصور الملتقطة في الظلام.
الذكاء الاصطناعي يحسن تقدير عمق المشهد
لم تقتصر اختبارات الباحثين على مقارنة جودة الصور من الناحية البصرية، إذ استخدموا الصور بعد تحسينها في مهمة أخرى، وهي تقدير عمق المشهد.
وأظهرت النتائج أن الصور التي عالجها نظام LL-Refiner ساعدت على إنتاج تقديرات أكثر دقة للعمق. وهو ما قد يفتح المجال أمام استخدام هذه التقنية مستقبلًا في تطبيقات تعتمد على فهم البيئة المحيطة من خلال الكاميرات.
ومن بين المجالات التي قد تستفيد من هذا التطور الروبوتات وأنظمة القيادة والملاحة الذاتية، التي تحتاج إلى تحليل الصور بدقة للتعرف على المسافات والعناصر الموجودة في البيئة المحيطة.
هل تصل التقنية إلى الهواتف الذكية قريبًا؟
رغم النتائج الواعدة، فإن نظام LL-Refiner لا يمثل في الوقت الحالي ميزة تجارية متاحة على الهواتف الذكية، إذ لا تزال التقنية في إطار البحث والتجارب العلمية.
ومع ذلك، يقدم البحث مؤشرًا على اتجاه مهم في مستقبل تطوير كاميرات الهواتف. إذ إن زيادة عدد الميجابكسلات وحدها لا تكفي بالضرورة للتغلب على مشكلة التصوير في الظلام.
هل يصبح الذكاء الاصطناعي مستقبل التصوير الليلي؟
قد يتجه مستقبل كاميرات الهواتف إلى الاعتماد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي لإعادة بناء التفاصيل التي تفقدها الصور في ظروف الإضاءة الصعبة. بدلًا من الاكتفاء بزيادة سطوع الصورة.
وبذلك، قد لا يكون التطور المقبل في كاميرات الهواتف مرتبطًا فقط باستخدام مستشعرات أكبر أو زيادة عدد الميجابكسلات. وإنما بقدرة الهاتف نفسه على فهم البيانات التي تلتقطها الكاميرا ومعالجتها بذكاء لإنتاج صور أكثر وضوحًا وطبيعية في الظلام.




















