طائرات “جراولر”.. كيف ساعدت الحرب الإلكترونية في القبض على “مادورو”؟

طائرات "جراولر".

بعد القبض على “مادورو” أصبحت الحرب الإلكترونية ذات أهمية متزايدة في النزاعات الحديثة. وذلك بعد فترة من التراجع النسبي في أعقاب الحرب الباردة.

 الحرب الإلكترونية.. كيف استخدمتها أمريكا للقبض على  “مادورو”؟

أكدت الحروب في أوكرانيا وغيرها من المسارح أهمية التشويش والتزييف والتحكم في الطيف الترددي في مواجهة الدفاعات الجوية وأسراب الطائرات بدون طيار

حيث أشار المحللون إلى أن نشر طائرات جراولر في العملية الفنزويلية أبرز هذا التركيز المتجدد. 

 

نيكولاس مادورو
نيكولاس مادورو

 

من الناحية العملية، يمكن لـ “جراولر” أن تمنع مشغلي الرادار من التمييز بين الطائرات الحقيقية والطائرات الوهمية. وكذلك الإشارات الكاذبة عن طريق إغراق الأنظمة بإشارات خادعة. 

من جانبهم قال المحللون إن ذلك لا يحمي حزم الضربات الأمريكية فحسب. بل يقلل أيضًا من الحاجة إلى القمع الحركي المباشر للدفاعات بالصواريخ أو القنابل. 

طائرات جراولر

فيما ساعدت طائرات “جراولر”، وهي طائرات نفاثة متخصصة مجهزة للهجوم الإلكتروني المحمول جواً، في قمع شبكات الرادار والاتصالات.

بحسب تقارير متعددة، لعبت طائرات الحرب الإلكترونية التابعة للبحرية الأمريكية دورًا رئيسيًا في تحييد أنظمة الدفاع الجوي الفنزويلية.

وذلك خلال عملية عسكرية في أوائل هذا الشهر أسفرت عن القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

بينما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال ووسائل إعلام أخرى أن  طائرات بوينج EA-18G جراولر كانت من بين أكثر من 150 طائرة حربية أمريكية. تم نشرها فوق المجال الجوي الفنزويلي في الـ 3 يناير كجزء من الغارة على مجمع مادورو .

وقال المحللون إن طائرات “جراولر”، وهي طائرات نفاثة متخصصة مجهزة للهجوم الإلكتروني المحمول جوًا.

علاوة على أنها ساعدت في قمع شبكات الرادار والاتصالات، مما مهد الطريق أمام طائرات الهجوم والضرب للعمل بمقاومة قليلة.

في الوقت نفسه صُممت طائرة EA-18G ليس لإسقاط القنابل، بل للسيطرة على الطيف الكهرومغناطيسي.

إذ تستطيع مجموعة أجهزة التشويش وأجهزة الاستشعار الخاصة بها رصد انبعاثات الرادار المعادية. وتحليلها في الوقت الفعلي، والرد بتشويش مصمم خصيصًا يملأ الشاشات بأهداف وهمية أو يعطل عملية التتبع تمامًا.

ما مهمة طائرات جراولر

في حين يجعل هذا من الصعب على الصواريخ أرض-جو الأرضية ورادارات المقاتلات تحديد مواقع الطائرات الحليفة.

إلى جانب أن  المحللين العسكرين وصفوا طائرة “جراولر” بأنها “مضاعف قوة” مهم. أيضًا قادرة على حماية تشكيلات كاملة من الطائرات.

في فنزويلا، حيث تعتمد شبكات الدفاع الجوي بشكل كبير على أنظمة سوفيتية وروسية قديمة.

 

مادورو
مادورو

 

مثل تكوينات S-300 المختلفة ونماذج الرادار القديمة، أثبت التشويش أنه حاسم، مما جعل تلك الدفاعات عمياء فعليًا. وفقاً لخبراء الدفاع الذين ورد ذكرهم في التقارير.

بالإضافة إلى أنه تم اشتقاق طائرة EA-18G من طائرة F/A-18F Super Hornet. وحلت محل طائرة EA-6B Prowler الأقدم ودخلت الخدمة مع البحرية الأمريكية في عام 2009.

كما أصبحت هذه الطائرة العمود الفقري للحرب الإلكترونية المحمولة جوًا في الولايات المتحدة. فهي قادرة على العمل من حاملات الطائرات أو القواعد الأمامية لفرض القوة في البيئات المتنازع عليها. جدير بالذكر أن أستراليا تشغل هذه الطائرة أيضًا.

وبحسب ما ورد، عملت طائرات جراولر في مهمة فنزويلا جنبًا إلى جنب مع مجموعة واسعة من الطائرات العسكرية الأمريكية.

المعركة الكهرومغناطيسية

بما في ذلك طائرات إف-22 رابتور، ومقاتلات إف-35 لايتنينج 2 الشبحية، وقاذفات بي-1 بي، وسوبر هورنت، وطائرات الاستطلاع بدون طيار.

على سيبل المثال يعكس حجم وتنوع القوة الجوية تركيز واشنطن على السيطرة الساحقة على ساحة المعركة الكهرومغناطيسية والمادية.

أثار استخدام الطائرات المقاتلة في العملية الانتباه، إذ تعاني شبكة الدفاع الجوي الفنزويلية، رغم تجهيزها نظرياً بمكونات متطورة، من سوء الصيانة وقلة التدريب بين المشغلين، وفقاً لمراكز الأبحاث الدفاعية. وقد يكون ذلك قد زاد من قابليتها للهجوم الإلكتروني المتطور.

لم يكشف المسؤولون الأمريكيون علنًا عن الدور المحدد لطائرات “جراولر” أو غيرها من الطائرات في العملية، مشيرين إلى الأمن العملياتي.

لكن المناقشات في وسائل الإعلام العسكرية والتحليلات تشير إلى أن السيطرة على البيئة الكهرومغناطيسية كانت عنصرًا أساسيًا في نجاح الهجوم. مما وفر نافذة ضيقة ولكنها حاسمة لقوات العمليات الخاصة للتحرك دون مقاومة فعالة موجهة بالرادار.

وقال المحللون إن اعتماد العملية المزعوم على الحرب الإلكترونية يؤكد كيف تعتمد الحملات الحديثة بشكل متزايد على تعطيل الشبكات وأجهزة الاستشعار بدلاً من مجرد إغراقها بالقوة النارية.

من المرجح أن يؤثر هذا الاتجاه على التخطيط العسكري المستقبلي والاستثمار في المنصات القادرة على السيطرة على البعد الكهرومغناطيسي للحرب.

المصدر: interestingengineering

الرابط المختصر :