في الحروب الحديثة يلعب عنصر المفاجأة والتخفي الدور الأعظم والحاسم في إتمام المهام القتالية بنجاح. خاصة إخفاء الطائرات عن أعين الرادارات. وتحاول الكثير من الدول إنتاج طائرات شبحية تمكنها من السيطرة على الأجواء دون مشكلات الاعتراض بواسطة الدفاعات الأرضية والصاروخية.
فكرة إخفاء الطائرات عن الرادارات
تستخدم موجات الرادار على نطاق واسع في عمليات رصد الطائرات سواء الحربية أو المدنية على حد سواء. والرادار هو موجات كهرومغناطيسية تتشابه كثيرًا مع موجات الضوء المرئي غير أنها تختلف في التردد. حيث ينتمي الرادار والضوء المرئي الى نطاق واسع من الترددات الكهرومغناطيسية يطلق عليه “الطيف الكهرومغناطيسي”.
تمتاز موجات الرادار بقابليتها على الانعكاس على الأجسام والأجسام المعدنية خاصة. وتمكن هذه الخاصية من إرسال الموجات في اتجاه الطائرات المراد رصدها واستقبال الموجات المنعكسة. وبإجراء بعض الحسابات الفيزيائية البسيطة يمكن معرفة اتجاه الطائرة، وسرعتها وموضعها في السماء لحظيا تقريبًا. حيث إن هذه الموجات تسير بسرعة الضوء.
وتتلخص فكرة التخفي عن الرادار بإفشال عملية الإرسال والاستقبال تلك. ويمكن ذلك إما بتشتيت موجات الرادار بعيدًا عن محطة الرصد أو امتصاصها تمامًا ومنعها من الوصول إلى المستقبل.

تصميمات غربية لإخفاء الطائرات عن الرادارات
اعتمدت الطائرات الشبحية، وهي الطائرات التي يمكنها التخفي عن الرادار في بدايتها على استخدام زوايا منفرجة. ما يسمح لها بتشتيت الموجات. ويمكن فهم كيفية عمل هذه الطريقة باعتبار جسم الطائرة كمرآة لموجات الرادار. يمكن توجيه سطحها بعيدًا عن مصدر الموجات. وبالتالي منع اكتشاف الطائرة. ووضح ذلك جليًا في الطائرة الشبحية F-117 Nighthawk.
أدت تلك التصميمات إلى تحسين الخواص الشبحية بصورة جيدة غير أنها أثرت على انسيابية الطائرات وقدرتها على الطيران.
اكتشاف طرق جديدة لإخفاء الطائرات عن الرادارات
يمكن التغلب على مشكلة إعاقة الأسطح المستوية العاكسة للرادار لانسيابية الطائرة في الهواء باستخدام مقاربة أخري للتخفي. حيث يمكن إضافة مواد لجسم ودهانات الطائرات تمكنها من امتصاص الموجات القادمة من رادارات الرصد. حيث يمكن لتلك المواد من امتصاص الموجات بالكلية أو في نطاق رصد معين دون الحاجة إلى تعديل التصميم الانسيابي للطائرة.
وفى هذا الصدد، ابتكر مهندسو فضاء صينيون نسيجًا مركبًا من طبقتين يمكن استخدامه كطلاء للقيام بمهمة امتصاص الموجات الرادارية للطائرات الشبحية بفاعلية وموثوقية عالية.

قدرة عالية على الامتصاص
وأشارت صحيفة South China Morning Post إلى أنه وفقًا للبروفيسور جيانغ تشيان؛ رئيس الفريق العلمي، فإن المادة يمكنها أن تمتص 90.6 بالمئة من موجات الرادار في طيف 8- 26 غيغاهرتز، متفوقة على الطلاءات التقليدية الحالية في الكفاءة، وهي “مزيج من البنية القديمة و الكهرومغناطيسية الحديثة”.
ووفقًا لهؤلاء المهندسين ستكون هذه المادة أكثر متانة وموثوقية من الطلاءات الماصة للرادار المستخدمة حاليًا في الطائرات الشبحية. التي يجب تحديثها باستمرار.
ووفقًا للمبتكرين، دمجت في هذه المادة الخيوط الموصلة “بطريقة نسج جاكارد” على وجهي النسيج المركب. حيث استخدمت أنوال الجاكارد الحديثة على نحو مماثل من حيث المبدأ لتلك التي استخدمها النساجون خلال عهد أسرة هان حوالي عام 200 قبل الميلاد.
وتمكن الفريق في النهاية من تصنيع النسيج الخاص بهذه الطريقة. وحصلوا في النتيجة على مادة معقدة تشكل فيها ألياف الكوارتز طبقة أساسية عازلة، بينما تخلق خيوط الفولاذ المقاوم للصدأ دوائر رنينية تعمل على تشتيت الإشعاع الكهرومغناطيسي.




















