الذكاء الاصطناعي يدخل سباق التوقعات في مونديال 2026… “بول” الجديد بين الخوارزميات وكرة القدم

كأس العالم 2026
كأس العالم 2026

شهد بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحولًا لافتًا في طبيعة “التكهنات” المرتبطة بنتائج المباريات، مع دخول طرف جديد إلى ساحة التوقعات إلى جانب المحللين والمشجعين وحتى الرموز الشهيرة في الذاكرة الكروية مثل الأخطبوط “بول” الذي خطف الأضواء في مونديال 2010. هذه المرة، لم تعد التوقعات حكرًا على الحدس البشري أو المصادفات المثيرة؛ بل باتت تعتمد بشكل متزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، في أول نسخة من كأس العالم تقام في ظل طفرة غير مسبوقة في هذه التقنيات.

خوارزميات تتنبأ بالبطولة

حتى قبل انطلاق البطولة التي تشهد مشاركة قياسية تبلغ 48 منتخبًا، بدأت نماذج الذكاء الاصطناعي في تقديم قراءاتها لمسار المنافسة.

وتشير توقعات نماذج مثل ChatGPT وClaude إلى ترجيح فوز إسبانيا باللقب، بينما يميل نموذج Mistral AI إلى فرنسا. في حين تتجه نماذج صينية مثل DeepSeek وQwen إلى ترشيح الأرجنتين. وفق ما نقلته وكالة “فرانس برس”.

الأخطبوط بول (أ ف ب)

هذا التباين في التوقعات يعكس اختلاف مصادر البيانات وآليات التحليل داخل كل نموذج. ما يجعل “التنبؤ” أقرب إلى قراءة احتمالات واسعة بدلًا من نتيجة حتمية.

من “بول” إلى الذكاء الاصطناعي

ويعيد الاهتمام المتزايد بتوقعات الخوارزميات إلى الأذهان قصة الأخطبوط “بول”. الذي اشتهر خلال مونديال 2010 بعد نجاحه في توقع نتائج عدد من المباريات بشكل أثار دهشة عالم كرة القدم.

لكن الفارق اليوم أن “المنجم الجديد” لم يعد كائنًا حيًا يعتمد على الاختيار العشوائي؛ بل منظومات رقمية تعتمد على تحليل البيانات الضخمة، والإحصاءات، وسلوك اللاعبين، وحتى المؤشرات السوقية.

اختبارات علمية على التوقعات

مع تصاعد الاهتمام، بدأ باحثون في جامعات ومؤسسات علمية اختبار دقة هذه النماذج بشكل منهجي. ففي جامعة لودفيغ ماكسيميليان الألمانية. يجري تطوير منصة “LLM SoccerArena” لقياس قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على توقع نتائج المباريات ومقارنتها بالنتائج الفعلية لاحقًا.

ويؤكد الباحث شتيفان فويرريغل أن الهدف لا يقتصر على التنبؤ؛ بل يمتد إلى فهم كيفية تعامل النماذج مع المعلومات المتغيرة وحالات عدم اليقين. ما يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرتها في بيئات ديناميكية مثل كرة القدم.

بين التحليل والمراهنة

لا تقتصر استخدامات الذكاء الاصطناعي على التوقعات الرياضية، إذ باتت بعض المؤسسات المالية والبحثية تستعين به لتحليل المباريات. فقد أشار محللون في “بنك أوف أمريكا” إلى أن نظام “Copilot” من شركة مايكروسوفت رجّح بدوره فوز إسبانيا بالتساوي مع فرنسا.

كما أظهرت تجارب مواقع تقنية متخصصة مثل “Tom’s Guide” و“Decrypt” أن معظم النماذج الكبرى تميل إلى نفس الاتجاه العام، مع اختلافات محدودة في ترتيب المنتخبات المرشحة.

أداة مساعدة لا بديل عن الملعب

رغم هذا الزخم، يشدد باحثون على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه تقديم نتائج يقينية. بل يظل أداة تحليل احتمالية. فالمفاجآت، والإصابات، والقرارات التكتيكية داخل الملعب، تبقى عناصر لا يمكن حسمها بالكامل عبر البيانات.

وفي هذا السياق، يرى باحثون من جامعة “صن شاين كوست” الأسترالية أن الذكاء الاصطناعي بات جزءًا من منظومة كرة القدم الحديثة، ليس فقط في التوقعات؛ بل في دعم المدربين والأجهزة الطبية وحتى عمليات التحكيم، مع الإشارة إلى إمكانية إساءة استخدامه في بعض الجوانب مثل التلاعب بالتذاكر.

الرابط المختصر :