في خطوة قد تعيد رسم مستقبل المهمات الفضائية، أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) مهمة غير مسبوقة تهدف إلى إنقاذ تلسكوب الفضاء «سويفت» من السقوط والاحتراق في الغلاف الجوي، عبر روبوت فضائي صُمم خصيصًا لإجراء واحدة من أكثر عمليات الالتحام تعقيدًا في تاريخ استكشاف الفضاء.
إنقاذ تلسكوب الفضاء
المهمة، التي تقدر تكلفتها بنحو 30 مليون دولار، لا تستهدف فقط إطالة عمر تلسكوب علمي تجاوز عقدين في الخدمة. بل تمثل اختبارًا عمليًا لإمكانية صيانة الأقمار الصناعية وإعادة تشغيلها بدلًا من استبدالها، وهو ما قد يغير مستقبل إدارة الأصول الفضائية ويخفض تكاليف المهمات المستقبلية.
انطلق الروبوت صباح الجمعة من جزيرة مرجانية في المحيط الهادئ. بعدما تأجل الإطلاق مرتين بسبب سوء الأحوال الجوية ومشكلات فنية. وحمل صاروخ «بيغاسوس» المركبة الفضائية إلى المدار. فيما أُطلق الصاروخ نفسه من طائرة، في أسلوب يستخدم لتوفير مرونة أكبر في عمليات الإطلاق.

طورت المهمة شركة «كاتاليست» الأميركية الناشئة، التي زودت الروبوت بأنظمة ملاحة وأذرع آلية قادرة على تنفيذ مناورات دقيقة في بيئة الفضاء. وبعد وصوله إلى مدار قريب من التلسكوب «سويفت». سيبدأ الروبوت بنشر ألواحه الشمسية وإجراء اختبارات تشغيلية. قبل الانتقال إلى المرحلة الأكثر تعقيدًا، وهي تحديد موقع التلسكوب، والدوران حوله، ثم الالتحام به باستخدام ثلاث أذرع آلية.
أنظمة ملاحة وأذرع آلية
من المتوقع أن تستغرق هذه المناورات عدة أسابيع، نظرًا لما تتطلبه من دقة عالية في التعامل مع جسم يتحرك بسرعات هائلة في المدار. وبعد نجاح عملية الالتحام، سيعمل الروبوت على رفع مدار «سويفت» بنحو 300 كيلومتر، لإعادته تقريبًا إلى موقعه المداري الأصلي، وهي عملية قد تستغرق شهرًا على الأقل.
يعد تلسكوب «سويفت»، الذي بلغت تكلفة بنائه نحو 250 مليون دولار. أحد أبرز المراصد الفضائية المتخصصة في دراسة انفجارات أشعة غاما، وهي من أعنف الظواهر الكونية وأكثرها غموضًا. وقد أسهم منذ إطلاقه في تقديم بيانات علمية مهمة حول الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية والانفجارات الكونية الهائلة.
يرى مسؤولو «ناسا» أن نجاح المهمة سيمثل نقطة تحول في استكشاف الفضاء. إذ سيفتح الباب أمام تطوير تقنيات لصيانة وإعادة تأهيل الأقمار الصناعية والتلسكوبات وهي في مداراتها، بدلًا من التخلي عنها بمجرد انتهاء عمرها التشغيلي.














