الموصلات الفائقة (Superconductors) هي مواد تتميز بقدرتها على تمرير التيار الكهربائي بدون مقاومة تقريبًا، وذلك عند تبريد درجة حرارتها إلى درجة حرارة معينة تدعى درجة الانتقال الفائق (Critical temperature).
وتتميز الموصلات الفائقة بخصائص فريدة، مثل: قدرتها على توليد المجالات المغناطيسية الشديدة وتخزين الطاقة بكثافة عالية وصنع مغناطيسات قوية جدًا.
وقد تم تطويرها في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، ويتم استخدامها في مجالات عديدة مثل: الطاقة الكهربائية والطب والتصوير بالرنين المغناطيسي وتصنيع المغناطيسات العملاقة في التطبيقات الصناعية والعلمية.
ومن أهم التحديات التي تواجه استخدام الموصلات الفائقة هو الحفاظ على الحرارة المنخفضة المطلوبة لتحقيق الانتقال الفائق؛ حيث تحتاج إلى تبريد درجة حرارتها لدرجات حرارة قريبة جدًا من الصفر، وهذا يتطلب تقنيات تبريد متطورة وتكلفة عالية. ومع ذلك فإن الموصلات الفائقة تعتبر مجالًا ناشئًا ومثيرًا للاهتمام في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا، ويتم العمل على تطوير تقنيات جديدة لتحسين خواصها وتوسيع استخداماتها في مجالات مختلفة.
الموصلات الفائقة ونقل الطاقة والتخزين
لكن لطالما تعثر السعي لتحقيق الموصلية الفائقة فيما يتعلق بنقل الطاقة؛ بسبب ارتفاع تكاليفها. حاليًا يتم طرح حل محتمل لهذا من قبل فريق باحثين من ألمانيا وجامعة هيوستن بالولايات المتحدة باستخدام الموصلات الفائقة لنقل الأشخاص والبضائع والطاقة على طول البنية التحتية للطرق السريعة الحالية.
ولا يؤدي المفهوم الذي اقترحه الفريق العلمي إلى تقليل تكلفة تشغيل كل نظام فحسب، بل يبتكر أيضًا طريقة لتخزين ونقل الهيدروجين المسال، والذي يُعتبر على نطاق واسع أحد المصادر الأساسية للطاقة النظيفة في المستقبل.
ومن المقرر أن يتم استخدام الهيدروجين المسال لتبريد الموجة الفائقة الموصلية أثناء تخزينها ونقلها؛ ما يقلل الحاجة إلى نظام أنابيب متخصص منفصل قادر على تبريد الوقود إلى 20 درجة كلفن، أو 424 درجة فهرنهايت.
اقرأ أيضًا:
إنتل تستثمر 20 مليار دولار في بناء مصنعين لأشباه الموصلات بولاية أوهايو
رفع المركبات مغناطيسيًا لإحداث ثورة في النقل
إن دمج الموصلات الفائقة في البنية التحتية للطرق السريعة الحالية وإضافة مغناطيس إلى الهياكل السفلية للمركبات يتيح تجنب الاضطرار إلى تبريد الموصلات الفائقة في كل مركبة. ويعتمد النموذج على الهيدروجين السائل لتبريد الموصلات الفائقة أثناء تحركها عبر النظام، باستخدام “نيتروجين سائل وطبقة مفرغة لعزل الهيدروجين السائل حراريًا”.
وفقًا للفريق العملي فإن النموذج يقترح دخول المركبات ذات الهياكل السفلية الممغنطة إلى مسار التوجيه الفائق الموصل؛ حيث ترفع وتتحرك بسرعة عالية للوصول إلى وجهاتها. وبمجرد مغادرة هذه المركبات للموجهات يمكنها مواصلة رحلاتها بواسطة محركات كهربائية أو محركات احتراق داخلي.
ويمكن لمثل هذا النظام أن يجعل السفر الجوي ونقل البضائع التقليدي عفا عليه الزمن؛ لأن “النظام الفائق” يمكّن المركبات الشخصية والتجارية من السفر لمسافة تصل إلى 400 ميل في الساعة. ويشير العلماء أيضًا إلى إمكانية مضاعفة المعدل.
كذلك يمتلك النموذج القدرة على الحد بشكل كبير من استهلاك الوقود أو الكهرباء. في الوقت نفسه يتم وضع السيارة أو الشاحنة على دليل الموصل الفائق لتقليل التكلفة والبصمة البيئية.
أخيرًا ما زال يتعين على الفريق العلمي أن يحل بشكل كامل الجوانب الفنية والمالية لتنفيذ مثل هذا النظام. ووفقًا للباحثين فإن الجمع بين أنظمة النقل والطاقة واستخدام الطرق الحالية من شأنه أن يقلل بشكل كبير من تكلفة أي نظام فردي. إنهم يأملون في أن تفوق فوائدها الاقتصادية والبيئية على المدى الطويل تكاليف التطوير الأولية.
اقرأ أيضًا:
إنتاج أشباه الموصلات SIC لتشغيل سيارات مرسيدس بنز الكهربائية


















