أبو القنبلة النووية الباكستانية.. “عبد القدير خان” أحد أخطر الرجال في العالم

عبد القدير خان - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

عبد القدير خان – أبو الأسلحة النووية الباكستانية، أكبر مروج للأسلحة النووية في التاريخ – حظي باستقبال الأبطال في بلاده. إذ تعد باكستان أول دولة مسلمة تمتلك قنبلة نووية، ما ترك أثرًا مقلقًا للغرب.

من عبد القدير خان؟

يصف الغرب “خان” بأنه أحد أخطر الرجال في العالم، ولكن في الوقت نفسه يشاد به كبطل في وطنه. تخبرك قصته ليس فقط عن المخاطر التي تعرض لها، ولكن أيضًا عن كيفية نظر الغرب لامتلاك دولة مسلمة أسلحة نووية.

حيث كان عبد القدير خان مسؤولاً أكثر من أي شخص آخر للمساعدة في نشر تكنولوجيا الأسلحة النووية.

لقد أنشأ البرنامج النووي الباكستاني ثم نقل بعض هذه المعرفة إلى دول أخرى، بما في ذلك كوريا الشمالية.

ولا تزال دوافع إلى ذلك، سواء كانت مالية أو أيديولوجية غامضة.

 

عبد لقدير خان
عبد القدير خان

 

 داخل باكستان كان شخصًا محترمًا، ساعد في بناء دفاعات باكستان النووية.

قصة القنبلة النووية الباكستانية

عرض خان، الحاصل على دكتوراه في هندسة المعادن من جامعة “لوفين” في بلجيكا، إنشاء برنامج الأسلحة النووية الباكستانية في عام 1974. وذلك بعد أن قامت الهند بأول تفجير نووي سلمي لها.

 وقد أعلنت كلتاهما دولتين نوويتين بعد أن قامتا بتجارب نووية متبادلة في عام 1998.

تواصل مع رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك، “ذو الفقار علي بوتو”، عارضًا عليه تكتيكات باكستان الأساسية لامتلاك أول قنبلة نووية.

إذ لا يزال هناك مرارة لخسارة باكستان الشرقية عام 1971، والتي أصبحت فيما بعد بنجلاديش.

وقال عبارته الشهيرة: “سنأكل العشب، بل وسنجوع، لكننا سنمتلك قنبلتنا النووية”.

هناك مساران أساسيان لصنع المادة التي توفر القوة التفجيرية للأسلحة النووية:

  • الأول هو معالجة البلوتونيوم.
  • الثاني هو استخدام أجهزة طرد مركزي عالية السرعة لتخصيب اليورانيوم إلى مادة صالحة لصنع الأسلحة، تسمى اليورانيوم عالي التخصيب (HEU).

عندما أجرت الهند أول تجربة نووية لها في مايو 1974، كان خان يعمل في مختبر FDO في أمستردام.  وهو معهد معني بالبحث في أجهزة الطرد المركزي، ويرتبط بمصنع Urenco الذي قدم تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم للحكومات البريطانية والهولندية والألمانية.

علاوة على أنه كان عازماً على مساعدة بلاده في منافسة خصمها، تطوع بتقديم خدماته. وفي غضون أشهر، طلب رئيس الوزراء، ذو الفقار علي بوتو ، من السفارة الباكستانية في هولندا التواصل معه.

وبحلول نهاية العام، كان خان قد بدأ في نسخ تصاميم أجهزة الطرد المركزي وإعداد قائمة بالشركات التي يمكنها توفير التكنولوجيا التي تحتاجها باكستان لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب.

لكن أهدرت فرص عديدة لمنع أنشطة خان. ففي عام 1975، راقب ضباط الشرطة الهولنديون اجتماعاً بين خان ودبلوماسي باكستاني. ورغم اعتقادهم بامتلاكهم أدلة كافية لاعتقاله، إلا أنهم قرروا إبقاءه تحت المراقبة.

بحلول شهر أكتوبر، تزايدت الشكوك حول خان، ونقل من عمله في تخصيب اليورانيوم.

لكن باكستان كانت قد بدأت بالفعل بشراء مكونات لبرنامجها الخاص بتخصيب اليورانيوم من شركات أوروبية مختلفة كانت تورّد لشركة يورينكو.

في حين غادر هولندا متوجهاً إلى باكستان في ديسمبر، حاملاً معه نسخًا من مخططات أجهزة الطرد المركزي وأجزاء أخرى.

هيئة الطاقة الذرية الباكستانية

وفي وقت لاحق، حكمت عليه محكمة هولندية غيابياً بالسجن أربع سنوات بتهمة التجسس النووي. إلا أن الحكم أُلغي لاحقاً لأسباب إجرائية.

رغم ذلك عاد للظهور في العام التالي للعمل في هيئة الطاقة الذرية الباكستانية، التي كان يديرها منير أحمد خان .  الذي كان يركز على مسار البلوتونيوم.

بعد خلافات داخل الهيئة، منح “بوتو”  خان السيطرة على برنامج تخصيب اليورانيوم في باكستان. فأنشأ مختبر البحوث الهندسية. ونجحت باكستان في تخصيب اليورانيوم في مختبر خان عام ١٩٧٨.

إلى جانب أن جهود باكستان أثارت قلقاً واسع النطاق. في أبريل1979، فرض الرئيس الأمريكي “جيمي كارتر” عقوبات اقتصادية على باكستان في محاولة لوقف تقدمها. ولا يعرف ما إذا كان لهذا الضغط أثرٌ في ذلك.

غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان

مع غزو الاتحاد السوفيتي أفغانستان . رأت الولايات المتحدة فرصةً لإضعاف خصمها عبر زيادة دعمها للمجاهدين. لكن تحقيق ذلك استلزم دعم باكستان، الأمر الذي منحها أهميةً استراتيجيةً جديدة.

وكان المقابل أن تتغاضى الولايات المتحدة عن برنامجها النووي. وافقت الولايات المتحدة، ورفعت العقوبات. وحصلت باكستان بدلاً من ذلك على حزمة مساعدات سخية.

وقال خان لاحقاً إن هذا التساهل الذي مُنح لباكستان أسهم في تسريع البرنامج النووي.

ثم بحلول منتصف ثمانينيات القرن العشرين، وبعد أن أعيد تسمية مختبر أبحاث الطاقة “ERL”إلى مختبر أبحاث عبد القدير خان (KRL)، كانت باكستان قد أنتجت كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع سلاح نووي.

اعتقال عبدالقدير خان

تم اعتقاله في عام 2004 بتهمة مشاركة التكنولوجيا النووية بشكل غير قانوني مع إيران وليبيا وكوريا الشمالية.

أثارت المعلومات التي تفيد بأنه سرب أسراراً نووية إلى دول أخرى صدمة في باكستان. وفي خطاب متلفز، قدم الدكتور خان “أعمق أسفه واعتذاره غير المشروط”.

حصل الدكتور خان على عفو من الرئيس الباكستاني آنذاك، برويز مشرف، لكنه ظل رهن الإقامة الجبرية حتى عام 2009.

أثرت هذا غضب الكثيرين في الغرب، حيث تم إطلاق لقب “أعظم ناشر للأسلحة النووية على مر العصور”. لكن في باكستان ظل رمزاً للفخر لدوره في أمنها القومي.

وقال الرئيس برويز مشرف: ” لقد ساعدنا في تطوير أحد أسلحة الردع الذي أنقذ الأمة. وأمتنا ممتنة لخدماته إلى الأبد”.

ميلاده

ولد خان في الأول من أبريل 1936. في بوبال لأبٍ يدعى عبد الغفور، وهو معلّم، وأمٍ تدعى زليخة. واصل  تعليمه في الهند المستقلة قبل أن يرافق عائلته إلى باكستان عندما كان في السادسة عشرة من عمره.

بعد تخرجه في الهندسة من جامعة كراتشي، وعمله كمفتّشٍ للأوزان والمقاييس في لمدّة ثلاث سنوات.

أكمل تعليمه في أوروبا، حيث حصل على درجة الماجستير في  الهندسة الميكانيكية في جامعة برلين التقنية.

وحصل على درجة الماجستير من جامعة دلفت التقنية “1967”، وفي عام 1972، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة لوفين في بلجيكا. وبعد ذلك، بدأ العمل بمنظمة التنمية الخارجية “FDO” لفترة قصيرة.

في عام 1964 تزوج من هندرينا ريتيرنك، وهي مواطنة بريطانية ولدت لأبوين هولنديين في جنوب أفريقيا. وله ابنتان، هما: دينا وعائشة.

أخيرًا، توفي في 10 أكتوبر 2021 عمر ناهز 85 عامًا بعد إصابته بكوفيد-19.

المصدر: bbc + theguardian

 

الرابط المختصر :