مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

هل يمكن أن تخطئ أنظمة الذكاء الاصطناعي عن قصد؟

45

عالم التكنولوجيا     ترجمة 

 

لقد استغرقت أجهزة الكمبيوتر حوالي 50 عامًا لتنتصر على البشر في لعبة الشطرنج. لكن أحد برامج الذكاء الاصطناعي يأخذ بضع خطوات إلى الوراء، لتقدير كيف يلعب البشر العاديون و دراسة الأخطاء الفادحة التي يرتكبونها.

يستخدم برنامج الشطرنج المعروف باسم “Maia”، نوعًا من الذكاء الاصطناعي المتطور وراء أفضل برامج لعب الشطرنج الخارقة. ولكن بدلاً من تعلم كيفية تدمير الخصم على رقعة الشطرنج، يركز “Maia” على توقع التحركات البشرية، بما في ذلك الأخطاء التي يرتكبونها.

تم تطوير برنامج “Maia” باستخدام كود مقتبس من (Leela Zero)، وهو نسخة مفتوحة المصدر من (Alpha Zero)، وهو برنامج ذكاء اصطناعي ثوري أنشأته شركة “Alphabet” الفرعية من “DeepMind”.

وقد انفصل (Alpha Zero) عن برامج الشطرنج التقليدية للذكاء الاصطناعي من خلال جعل أجهزة الكمبيوتر تتعلم، بغض النظر عن أي تعليمات بشرية، كيفية لعب اللعبة بخبرة. ضمن البرنامج، تحتوي الشبكة العصبية المحاكاة على خلايا عصبية افتراضية يمكن ضبطها للاستجابة للمدخلات.

بالنسبة للشطرنج، يتم تغذية (Alpha Zero) بمواقع اللوحة والحركات التي يتم إنشاؤها في ألعاب التدريب، ويقوم بضبط إطلاق الخلايا العصبية لتفضيل الحركات الفائزة، وهو نهج يُعرف باسم التعلم المعزز. كما يمكن لـ (Alpha Zero) استخدام نفس الأسلوب لتعلم لعب ألعاب الطاولة الأخرى مثل لعبة الداما أو Go مع الحد الأدنى من التعديل.

وقد قام فريق “كورنيل” بتعديل كود (Leela Zero) لإنشاء برنامج تعلم من خلال تفضيل تنبؤات دقيقة لتحركات الإنسان. قد يحاول لاعبو الشطرنج الآخرون بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك (Deep Blue)، آلة (IBM) التي هزمت بطل العالم آنذاك “غاري كاسباروف” في عام 1997، جاء ذلك نتيجة التطلع إلى الأمام في لعبة من خلال استكشاف التحركات المحتملة. لكن برنامج ” Maia” غير معتاد في كيفية تركيزها على إيجاد الحركة الأكثر احتمالا التي سيلعبها الإنسان.

تم تدريب وتعليم برنامج ” Maia” باستخدام بيانات من (LiChess)، خادم شطرنج شهير عبر الإنترنت. والنتيجة هي برنامج شطرنج قادر على اللعب بطريقة أكثر إنسانية. يمكن الآن تحدي العديد من إصدارات ” Maia”، التي تم ضبطها وفقًا لنقاط القوة المختلفة في اللعب، في (LiChess).

ويقول “جون كلاينبيرج”؛ الأستاذ في “جامعة كورنيل” والذي قاد عملية تطوير “Maia :” إن هذه هي الخطوة الأولى نحو تطوير الذكاء الاصطناعي الذي يفهم بشكل أفضل قابلية الخطأ البشري. الأمل هو أنه قد يكون من الأفضل التفاعل مع البشر، من خلال تعليمهم أو مساعدتهم، على سبيل المثال، أو حتى التفاوض معهم”.

ويوضح “كلاينبيرج”: “إن أحد الاستخدامات الممكنة هو الرعاية الصحية؛ حيث يمكن استخدام نظام يتوقع الأخطاء لتدريب الأطباء على قراءة الصور الطبية أو مساعدتهم على اكتشاف الأخطاء. إحدى طرق القيام بذلك هي أخذ المشاكل التي يقوم فيها الأطباء البشريون بتشخيص التشخيص بناءً على الصور الطبية، والبحث عن الصور التي يتنبأ النظام على أساسها بدرجة عالية من الخلاف بينهم”.

ويضيف “كلاينبرج” أنه اختار التركيز على لعبة الشطرنج، لأنها واحدة من المجالات الأولى التي انتصر فيها الذكاء الآلي على البشر. ويقول: “إنه نوع من النظام المثالي لتجربة الخوارزميات، كما أنه نوع من نموذج لهيمنة الذكاء الاصطناعي”.

قد تتفوق الأشكال الأكثر تعقيدًا للذكاء الاصطناعي في النهاية على الذكاء البشري في جميع أنواع المجالات، من الرياضيات إلى الأدب وما بعده. لكن “كلاينبرج” يقول: “ستكون هناك فترة انتقالية طويلة حيث سيعمل الذكاء الاصطناعي والبشر معًا، وسيكون هناك بعض التواصل بينهما.”

قبل ذلك بكثير، يمكن للذكاء الاصطناعي الذي يمكنه التنبؤ بالسلوك البشري ومحاكاته أن يكون له تطبيقات فورية في الشطرنج والألعاب الأخرى. ويقول “ماثيو سادلر”؛ أستاذ الشطرنج البريطاني الكبير ومؤلف كتاب “Game Changer”، وهو كتاب عن قدرات لعبة (Alpha Zero) في لعبة الشطرنج: “إنها فكرة جميلة، وهناك حاجة كبيرة لاعبي الأندية إلى محركات تتحدث لغتهم.”

ويتابع “سادلر”: “إن برنامج Maia يمكن أن يكون مفيد للتدريب والممارسة، ومع الوقت قد يتم تدريب Maia على التنبؤ فقط بتحركات لاعب معين”.

جدير بالذكر أن الأمر قد يمتد إلى ما وراء الشطرنج. تخيل أنك تلعب لعبة فيديو ضد لاعب ذكاء اصطناعي مدرب لتكرار أحد أفضل نجوم الرياضات الإلكترونية. بالإضافة إلى الألعاب، يمكن لبرامج الذكاء الاصطناعي التي تفهم السلوك البشري أن تساعد الشركات على استباق التكتيكات في المفاوضات، أو إنتاج برامج وروبوتات يمكنها توقع ما يوشك زملاء العمل البشريون على فعله.

تقول “جولي شاه”؛ الأستاذة المشاركة في “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” التي تدرس التفاعل والتعاون بين الإنسان والآلة: “الأسئلة التي يطرحونها – إلى أي مدى يمكن للمنهج أن يتنبأ بالأداء البشري – مثيرة للاهتمام”.

وتشير “شاه” أيضًا إلى أن الجانب التقني من العمل يحتاج إلى التحقق من صحته، لكنها تقترح أنه سيكون من المثير للاهتمام دراسة ما إذا كان النهج يمكن أن ينتج طريقة متفوقة للبشر والآلات للتعاون في لعبة الشطرنج.

ويقول “ماتياس سولنر”؛ الأستاذ في “جامعة كاسل” الألمانية الذي يدرس كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد العاملين في المكاتب، إنه سيكون من مهم أن تتصرف مثل هذه الأنظمة بطرق أكثر إنسانية؛ لكنه يقول إنه قد يكون من المهم جدًا أن يفهم الناس كيفية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه.

اقرأ أيضًا:

تطبيق “الشطرنج” عبر البلوتوث

 

ولمتابعة أحدث الأخبار الاقتصادية اضغط هنا

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.