في خطوة تمثل علامة فارقة في مجال مراقبة الأرض والتعاون الفضائي الدولي، انطلق بنجاح صباح أمس الأربعاء القمر الصناعي “نيسار” (NISAR)، المشروع المشترك بين وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ومنظمة أبحاث الفضاء الهندية (ISRO).
تم الإطلاق في تمام الساعة 5:40 صباحًا بتوقيت الهند (8:10 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة) من مركز ساتيش داوان الفضائي الواقع على الساحل الجنوبي الشرقي للهند. حيث حمل صاروخ هندي من طراز “مركبة إطلاق الأقمار الصناعية المتزامنة مع الأرض” (GSLV) القمر الصناعي إلى مداره.
ويهدف هذا التعاون التاريخي إلى مسح الكوكب بأكمله تقريبًا كل 12 يومًا. ما يوفر بيانات بالغة الأهمية لدراسة الكوارث الطبيعية، وتغير المناخ، وصحة النظم البيئية.
ومن المتوقع أن يحدث “نيسار” ثورة في طريقة مراقبتنا لسطح الأرض الديناميكي. بدءًا من تتبع الانفجارات البركانية وحتى رصد تحركات الأنهار الجليدية في القارة القطبية الجنوبية.

عين ثاقبة على قوى الأرض الأكثر خطورة
صمم قمر “نيسار” ( – NASA-ISRO Synthetic Aperture Radar). ليبقى في مداره لمدة ثلاث سنوات على الأقل، سيقوم خلالها بمسح جميع أراضي الأرض وأسطحها الجليدية تقريبًا مرتين كل 12 يومًا.
وسيساهم القمر الصناعي في تعميق الفهم العلمي للكوارث الطبيعية والتهديدات البيئية. حيث سيمكن الباحثين من دراسة الآليات الكامنة وراء الزلازل والنشاط البركاني والانهيارات الأرضية.
وإلى جانب مراقبة المخاطر الطبيعية. سيتم استخدامه أيضًا لمراقبة البنى التحتية الحيوية مثل الجسور والطرق والسدود. وفقًا لموقع “scitechdaily“.
وبفضل قدرته على اختراق السحب، سيكون “نيسار” مفيدًا بشكل خاص لفرق الاستجابة للطوارئ أثناء الظروف الجوية القاسية. بما في ذلك الأعاصير والعواصف والفيضانات.

كما سيجمع بيانات عن ذوبان الأنهار الجليدية، وتحرك الصفائح الجليدية، وترقق الجليد البحري. وهي عوامل تلعب دورًا رئيسيًا في فهم تغير المناخ العالمي.
بالإضافة إلى ذلك، سيساعد القمر الصناعي العلماء على دراسة كيفية تأثير التغيرات البيئية مثل إزالة الغابات وحرائقها وذوبان التربة الصقيعية على دورة الكربون.
تكنولوجيا رادارية هي الأكثر تطورًا
يعد هذا المشروع أول تعاون على الإطلاق في مجال الأجهزة بين ناسا و ISRO في مهمة لمراقبة الأرض. حيث يحمل “نيسار” نظام الرادار الأكثر تطورًا الذي تم إطلاقه كجزء من مهمة لناسا أو ISRO.
ويحتوي جسم القمر الصناعي، الذي يبلغ حجمه حجم شاحنة صغيرة، على أنظمة هندسية وحمولة رادارية مزدوجة هي الأولى من نوعها: نظام يعمل على النطاق L بطول موجي يبلغ 25 سنتيمترًا، ونظام آخر يعمل على النطاق S بطول موجي يبلغ 10 سنتيمترات.
وكل نظام منهما حساس لميزات مختلفة على سطح الأرض ومتخصص في قياس خصائص معينة. مثل محتوى الرطوبة في التربة، وخشونة السطح، بالإضافة إلى ذلك الحركة الدقيقة للأرض. وهي خصائص ضرورية لدراسة مجموعة متنوعة من الظواهر الطبيعية.
علامة فارقة في التعاون الدولي
لا يمثل هذا المشروع إنجازًا تقنيًا فحسب، بل هو أيضًا شهادة على قوة التعاون الدولي. حيث عملت فرق من المهندسين والباحثين معًا عبر مسافات تتجاوز 9000 ميل و13 منطقة زمنية مختلفة لإنجاز واحدة من أكثر جهود مراقبة الأرض طموحًا على الإطلاق. وبإطلاق “نيسار”، تبدأ حقبة جديدة من فهمنا لكوكبنا المتغير باستمرار.



















