من الفكرة إلى التطبيق.. كيف يساعدك الذكاء الاصطناعي في بناء برنامج دون تعلم البرمجة لسنوات؟

لم تعد سنوات تعلم البرمجة الطويلة شرطًا أساسيًا أمام كل من يمتلك فكرة لتطبيق ويرغب في تحويلها إلى نموذج أولي قابل للتجربة. فمع التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المستخدم وصف فكرته باللغة الطبيعية، والحصول على المساعدة في وضع تصور للمشروع وكتابة الأكواد، ثم اختبار النتيجة وإجراء التعديلات خطوة بخطوة.

ويقدم شات جي بي تي إمكانات تساعد المستخدمين في التعامل مع الأكواد وإنشاء أجزاء من البرمجيات وتعديلها، مع اختلاف حدود الاستخدام وفق الخطة والأداة المتاحة. كما يستطيع التعامل مع كتل الأكواد، ومعاينة بعض أنواعها، مثل HTML، داخل المحادثة.

لكن هذه الإمكانات لا تعني أن بناء التطبيق أصبح عملية تتم بضغطة واحدة؛ إذ يظل نجاح المشروع مرتبطًا بوضوح الفكرة، ودقة التعليمات التي يقدمها المستخدم، واختبار النتائج واكتشاف الأخطاء، إلى جانب معرفة الطريقة المناسبة لنشر التطبيق إذا كان الهدف إتاحته للجمهور.

البداية من الفكرة.. ماذا تريد من التطبيق؟

أولى خطوات بناء أي تطبيق لا تبدأ بالكود، وإنما بتحديد المشكلة التي يحاول التطبيق حلها والوظائف التي يحتاج إليها المستخدم.

فبدلًا من الاكتفاء بعبارة مثل «أريد تطبيقًا للتسوق» أو «أريد تطبيقًا تعليميًا». من الأفضل كتابة قائمة بالوظائف الأساسية، مثل إنشاء الحسابات، وإدخال البيانات. والبحث، وحفظ المعلومات، وإرسال الإشعارات أو مشاركة النتائج.

ويمكن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتحويل الفكرة الأولية إلى مواصفات أكثر وضوحًا. من خلال توضيح الهدف من التطبيق، والفئة المستهدفة. والوظائف الأساسية التي يجب أن تتضمنها النسخة الأولى، والميزات التي يمكن تأجيلها.

وتعد هذه الخطوة مهمة خصوصًا للمبتدئين. لأنها تساعد على تجنب الوقوع في فخ بناء مشروع ضخم منذ البداية.

لا تبدأ بآلاف الأسطر من الأكواد

بعد تحديد الفكرة، تأتي مرحلة التخطيط. وهنا من الأفضل ألا يطلب المستخدم من الذكاء الاصطناعي كتابة التطبيق كاملًا فورًا. بل أن يطلب منه أولًا اقتراح طريقة مبسطة لبناء النسخة الأولى.

صورة تعبيرية لتطبيق تشات جي بي تي على الهواتف (شترستوك)

ويمكن أن يتضمن التخطيط تحديد التقنيات المطلوبة. وما إذا كان المشروع يحتاج إلى قاعدة بيانات أو خادم أو خدمات خارجية. إلى جانب تحديد أبسط بنية يمكن لمستخدم قليل الخبرة التعامل معها.

فالمشروع الذي يمكن تنفيذه في البداية باستخدام تقنيات بسيطة مثل HTML وCSS وJavaScript قد يكون أكثر ملاءمة للمبتدئ من البدء مباشرة في أطر برمجية معقدة.

الذكاء الاصطناعي يكتب.. والمستخدم يختبر

بعد وضع الخطة، يمكن الانتقال إلى إنشاء النسخة الأولى من التطبيق. وهنا يستطيع المستخدم وصف ما يريد. وطلب كتابة الأكواد مع تحديد أسماء الملفات ومكان وضع كل جزء منها.

لكن الحصول على الكود ليس نهاية العملية، بل بدايتها الفعلية.

فبعد إنشاء النسخة الأولى، يجب اختبار كل وظيفة على حدة، بدءًا من الأزرار وإدخال البيانات. وصولًا إلى النتائج التي تظهر للمستخدم. وإذا كانت معاينة الكود متاحة. يمكن استخدامها لرؤية التطبيق والتفاعل معه مباشرة.

أما إذا ظهرت مشكلة، فلا يشترط أن يكون المستخدم مبرمجًا حتى يطلب المساعدة في حلها. إذ يمكنه نقل رسالة الخطأ إلى الذكاء الاصطناعي وشرح ما حدث. ثم طلب تحديد السبب واقتراح التعديل المناسب.

كلما كان وصف الخطأ أدق.. كان الحل أسهل

من أهم المهارات التي يحتاج إليها المستخدم أثناء تطوير التطبيق قدرته على وصف المشكلة بشكل واضح.

فبدلًا من القول «التطبيق لا يعمل»، يمكن توضيح الخطوات التي أدت إلى المشكلة. وما حدث بالفعل، وما النتيجة التي كان من المفترض ظهورها.

كما يُفضل إجراء تعديلات محدودة في كل مرة، ثم اختبار التطبيق قبل الانتقال إلى التعديل التالي. هذه الطريقة تساعد على معرفة تأثير كل تغيير. وتقلل احتمالات ظهور مشكلات جديدة نتيجة تعديلات متعددة في وقت واحد.

التصميم والميزات الإضافية.. خطوة بخطوة

بعد استقرار النسخة الأساسية، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لإجراء تحسينات على التصميم وإضافة وظائف جديدة.

ويمكن للمستخدم، على سبيل المثال، طلب جعل الواجهة مناسبة للهواتف. أو تحويلها إلى اللغة العربية واتجاه الكتابة من اليمين إلى اليسار. أو تبسيط الشاشة الرئيسية، أو إضافة وظيفة محددة.

لكن إضافة الميزات تدريجيًا تظل أكثر أمانًا من طلب بناء عشرات الوظائف في وقت واحد. خصوصًا بالنسبة للمبتدئين.

وفي المشروعات طويلة الأمد، يمكن الاستفادة من أدوات تنظيم المشروعات المتاحة داخل ChatGPT للحفاظ على المحادثات والملفات والتعليمات المتعلقة بالمشروع في مكان واحد.

الاختبار.. المرحلة التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تخطيها نيابة عنك

قد يبدو التطبيق ناجحًا عند تشغيله للمرة الأولى. لكن ذلك لا يعني أنه أصبح جاهزًا للنشر.

فمن الضروري اختباره على أحجام شاشات مختلفة، وأجهزة متعددة. ومتصفحات مختلفة إذا كان التطبيق يعمل عبر الويب. فضلًا عن تجربة سيناريوهات استخدام متنوعة. بما في ذلك الحالات التي قد لا يفكر فيها المطور من البداية.

ويمكن أيضًا الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لإنشاء قائمة اختبار تحدد الوظائف التي يجب تجربتها. والأخطاء المحتملة، والطريقة التي يمكن من خلالها التأكد من جاهزية التطبيق.

مراجعة الكود لا تعني أنه أصبح آمنًا

يمكن كذلك مطالبة الذكاء الاصطناعي بمراجعة الكود والبحث عن الأخطاء البرمجية والمشكلات الأمنية والأجزاء غير الضرورية.

لكن هذه المراجعة لا تعني أن التطبيق أصبح آمنًا بصورة تلقائية. خصوصًا إذا كان يتعامل مع بيانات شخصية أو عمليات دفع أو حسابات مستخدمين.

وفي هذه الحالات، تظل المراجعة والاختبارات المتخصصة ضرورية قبل إطلاق التطبيق على نطاق واسع. لأن الخطأ في التعامل مع بيانات المستخدمين قد يتحول من مشكلة برمجية بسيطة إلى أزمة تتعلق بالأمان والخصوصية.

من النموذج الأولي إلى التطبيق المنشور

بعد الانتهاء من التطوير والاختبار. تأتي مرحلة مختلفة تمامًا: النشر.

فإنشاء تطبيق بمساعدة الذكاء الاصطناعي لا يعني أن نشره للجمهور سيكون مجانيًا أو تلقائيًا. فقد يحتاج المشروع إلى خدمات استضافة أو قواعد بيانات أو خدمات خارجية. وقد تكون بعض هذه الخدمات مدفوعة.

أما إذا كان الهدف مجرد اختبار الفكرة وإنشاء نموذج أولي. فقد يتمكن المستخدم من إنجاز قدر كبير من العمل دون تحمل تكاليف كبيرة في البداية.

وإذا كان الهدف إطلاق التطبيق على الهواتف. فستضاف إلى ذلك خطوات أخرى تتعلق بتجهيز التطبيق للنشر في متاجر التطبيقات ومتطلبات كل منصة.

انتبه إلى كلمات المرور ومفاتيح API

ومن أهم القواعد التي ينبغي ألا يغفل عنها المبتدئ عدم وضع كلمات المرور أو مفاتيح الوصول السرية API Keys داخل الكود الذي يمكن للمستخدمين الوصول إليه.

وفي حال احتاج التطبيق إلى خدمة خارجية. يجب استخدام الطريقة المناسبة لحماية مفاتيح الوصول وبيانات المستخدمين. وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد نصوص يمكن وضعها داخل ملفات التطبيق.

هل انتهى عصر تعلم البرمجة؟

رغم أن الذكاء الاصطناعي خفض الحاجز أمام الأشخاص الذين يريدون تحويل أفكارهم إلى تطبيقات. فإنه لم يلغِ الحاجة إلى فهم أساسيات البرمجة والتطوير.

فالمستخدم يستطيع اليوم أن يبدأ من فكرة مكتوبة باللغة الطبيعية. ويصل بمساعدة الذكاء الاصطناعي إلى نموذج أولي يعمل، لكنه سيظل بحاجة إلى التفكير المنطقي. واختبار النتائج، وفهم الأخطاء، واتخاذ القرارات المتعلقة بالتقنيات والأمان والنشر.

الرابط المختصر :