مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

“ديمتري دونسكوي” أكبر غواصة في العالم

0 153

قد تكون حاملات الطائرات أكبر القطع البحرية التي تجوب البحار، ولكن في عالم التفوق العسكري البحري، يمكن القول إن غواصة بحجم ما يقرب من ملعبين لكرة القدم أكثر رهبةً وتخويفًا.

وتُعد الغواصات من فئة “الأعاصير” التابعة للبحرية الروسية هي أكبر الغواصات التي تم بناؤها على الإطلاق، وبشكل أكثر تحديدًا، فإن الغواصة الروسية التي تعرف باسم “ديمتري دونسكوي ” (TK-208)، هي أكبر غواصة في العالم.

كم يبلغ حجم الغواصة؟

بلغ عمق الغواصة في عام ١٩٨٠، أي قبل فترة الإحلال والتجديد الكبيرة التي تم إجراؤها لها، نحو ١٧٥ مترًا، أي ما يقرب من ٦٠٠ قدم، كما أن عرضها مثير للإعجاب أيضًا؛ حيث يبلغ عرضها نحو ٢٥ مترًا، ما يجعلها تشغل حيزًا كبيرًا على سطح الماء، فضلًا عن أنها تستطيع حمل ما يقرب من ٤٨٠٠٠ ألف طن، ويتم تشغيلها بطاقم مؤلف من ١٦٠ رجلاً فقط، كما كانت الغواصة TK-208 أول غواصة في روسيا من فئة “أكولا” أطلق عليها حلف “الناتو” لقب (الإعصار)، ولديها القدرة على إطلاق صواريخ باليستية ضخمة من أي مكان في العالم بشكل سري نسبيًا.

وتًعد الغواصة TK-208 كبيرة جدًا لدرجة أن المرافق الداخلية لها لا تشبه أي غواصة أخرى تم بناؤها على الإطلاق، حتى إنه يوجد بداخلها مسبح داخلي أو بالأحرى (كان يوجد بداخلها).

تاريخ الغواصة

تم إطلاق الغواصة لأول مرة في عام ١٩٨٠، إلا أنه وفي عام ١٩٩٠ دخلت مرحلة إحلال وتجديد واسع النطاق أو كما يطلق عليها مرحلة “الحوض الجاف” بهدف الارتقاء بها إلى المعايير الحديثة، وظلت في تلك المرحلة لأكثر من عقد حتى عام ٢٠٠٢، إلى أن تم تجهيزها بالكامل بأحدث الأجهزة وأعيد تشغيلها ودخلت الخدمة مجددًا. 

وغادرت الغواصة “ديمتري دونسكوي” الحوض الجاف من مدينة “سيفيرو دفينسك” الروسية منذ العام سالف الذكر وتخدم في القوات البحرية الروسية منذ ذلك الحين.

يُذكر أن الغواصة “ديمتري دونسكوي” تحتوي أيضًا على ٢٠ قاذفة لصاروخ باليستي RSM-56 بولافا، والذي يُعرف بأنه أحد أكثر أنظمة الصواريخ المتطورة على مستوى العالم والتي تطلق من الغواصات المتقدمة على الإطلاق.

والشيء المثير للاهتمام حول تلك الغواصة هو مدى إعادة بنائها على نطاق واسع خلال فترة الإحلال والتجديد أو “الحوض الجاف”؛ حيث تمت الإشارة إليها عند أول إطلاق لها في عام ١٩٨٠ على أنها غواصة من الجيل الثالث، إلا أنها وبعد أن أمضت أكثر من عشر سنوات في تجديد معداتها، أصبح يُشار إليها الآن على أنها غواصة من فئة الجيل الرابع، نظرًا لإعادة بنائها بالكامل بمعدات جديدة كليًا.

وفي ٢٧ سبتمبر عام ٢٠٠٥، قامت الغواصة TK-208 بالطفو فوق مياه البحر المتوسط وأطلقت أول صاروخ “بولافا”، وبحلول شهر ديسمبر من العام نفسه، استعد طاقم الغواصة لمحاولة إطلاق أول صاروخ “بولافا” من تحت الماء، وكللت التجربة بالنجاح في ٢١ ديسمبر، وتم ضرب هدف على نطاق اختبار كيرا.

جدير بالذكر أيضًا أن الغواصة سبق وأجرت اختبارين لإطلاق نفس الصاروخ فشل أحدهما في عام ٢٠٠٩، ونجح الاختبار الآخر في عام ٢٠١٠، إلا أن القوات البحرية الروسة أوقفت تشغيل جميع الغواصات الشقيقة للغواصة في هذه الحقبة.

ولا شك في أن “ديمتري دونسكوي” تُعد وبكل بساطة أكبر غواصة نشطة لا تزال في الخدمة حتى اليوم.

الغواصة اليوم

على الرغم من أن “ديمتري دونسكوي” ما زالت في الخدمة حتى يومنا الحالي، ولا تزال قيد التشغيل بأسطول القوات البحرية الروسية، إلا أن أيامها على ما يبدو أصبحت معدودة رغم كونها آخر قطعة في فئتها؛ حيث بدأت الغواصات الجديدة من فئة “بوري” تحل وببطء محل فئة “الأعاصير”، وللأسف فإن تلك الغواصات أصغر من “دونسكوي” بكثير، ما يعني أن هذه الأخيرة ستحتفظ بلقب أكبر غواصة في العالم لبعض الوقت في المستقبل.

وحتى الآن، هناك أربع غواصات من فئة الغواصات الجديدة “بوري” التي تم بناؤها في عام ٢٠٠٢ قيد التشغيل مع فئة أخرى من المقرر تشغيلها في الخدمة هذا العام.

وأخيرًا، إذا كُنت مفتونًا بالغواصات من فئة “الإعصار”، فعليك إلقاء نظرة على الفيلم الوثائقي الخاص بها على قناة “ناشيونال جيوغرافيك” الذي تم تصويره عن تلك الغواصة فائقة الحجم لتحصل على مشاهد كاملة لما كانت وما زالت عليه “ديمتري دونسكوي”.

المصدر:

Interestingengineering: Biggest Submarine in the World “Dmitriy Donskoy”



الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.