ألقت دراسة متطورة ضوءًا جديدًا على كيفية استخدام التكنولوجيا المتقدمة للمساعدة في التخفيف من أمراض النبات؛ حيث أظهر مختبر الدفع النفاث التابع لناسا إمكانية تحديد أمراض المحاصيل قبل أن تبدأ الأعراض المرئية في الظهور.
وبينت دراسة لمختبر ناسا في جنوب كاليفورنيا، بالتعاون مع جامعة كورنيل، أن النباتات المريضة لا تظهر أعراضًا خارجية على الفور، لكن أداة AVIRIS-NG للاستشعار عن بعد لديها قدرة على كشف الإصابات المبكرة للمحاصيل.
محور الدراسة
على الصعيد العالمي، تدمر الأمراض النباتية ما بين 15 إلى 30٪ من المحاصيل سنويًا. والتي تشمل العفن الذائب والبكتيريا المتعفنة الجذور والفيروسات.
غالبا ما يعني الاكتشاف المبكر للأمراض النباتية الفرق بين فقدان محصول كامل وإدارة إنقاذه.
استخدم الباحثون أداة علمية حديثة تم تطويرها في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا تسمى مطياف التصوير المرئي / الأشعة تحت الحمراء المحمول جوا (AVIRIS-NG)، للكشف عن العلامات المبكرة لمرض العنب الذي يكلف مليارات الدولارات من تلف المحاصيل سنويًّا.
الكشف المبكر عن أمراض النبات
على وجه الخصوص، ركز الفريق على GLRaV-3 (مركب الفيروس المرتبط بلفائف أوراق العنب 3)، وهو فيروس ينتشر بشكل أساسي عن طريق الحشرات.
ويؤدي GLRaV-3 إلى انخفاض الغلة والفاكهة ذات الجودة الرديئة؛ ما يتسبب في أضرار وخسائر تقدر بنحو 3 مليارات دولار لزراعة العنب في الولايات المتحدة كل عام.
في حين تطلب اكتشاف GLRaV-3 بحثًا كثيف العمالة واختبارًا جزيئيًا مكلفًا. مع ذلك، تهدف هذه الدراسة إلى معرفة ما إذا كانت تقنية AVIRIS-NG يمكن أن تساعد في الكشف المبكر ومن منظور أكثر شمولًا، باستخدام التعلم الآلي.
إذ ذكرت الدراسة “مثل البشر ، قد لا تظهر النباتات المريضة أعراضًا خارجية على الفور، ما يجعل الاكتشاف المبكر أكبر تحد يواجه المزارعين”.
قال كبير مؤلفي الدراسة الدكتورة كاتي جولد ، الأستاذ المساعد في جامعة كورنيل: إن الإصابة بفيروس لفائف أوراق العنب قد تستغرق عامًا قبل أن تظهر علامات واضحة للعدوى.
نتائج الدراسة
اختبر الفريق قدرة أداة AVIRIS-NG أثناء تركيبها على طائرة أبحاث تحلق فوق ما يقرب من 11 فدان من مزارع الكروم في لودي ، كاليفورنيا ، وهي منطقة رئيسية لإنتاج العنب.
ثم تم إدخال البيانات التي تم جمعها في نماذج الكمبيوتر المصممة لتمييز العدوى.
كانت نتائج الباحثين مثيرة للإعجاب.. تمكنوا من التمييز بين الكروم المصابة وغير المصابة بمعدل دقة 87 ٪، قبل وبعد ظهور الأعراض المرئية.
قال الدكتور جولد: “بدون العمل الشاق للمزارعين والمتعاونين في الصناعة وفرق الكشافة ، لم يكن أي مما أنجزناه ممكنًا”.
الآثار المترتبة على الدراسة
كما أظهر الباحثون كيف يمكن للقدرات المتطورة في تكنولوجيا الهواء والفضاء أن تزيد من جهود مراقبة مسببات الأمراض الأرضية.
وأشاروا إلى البعثات القادمة، مثل علم الأحياء السطحية والجيولوجيا (SBG) التابع لناسا.. والتي يمكن أن توفر بيانات حاسمة للزراعة على المستوى العالمي، ودعم ممارسات الزراعة المستدامة القائمة على البيانات.
كذلك أكد فرناندو روميرو جالفان، مرشح الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة.. أهمية ممارسات الزراعة المستدامة في مواجهة تغير المناخ، وأعرب عن حماسه لمستقبل الاستشعار عن بعد والكشف عن أمراض النبات.
سلط المؤلف المشارك في الدراسة ريان بافليك.. وهو تقني أبحاث في مختبر الدفع النفاث، الضوء على الرؤية الأوسع لهذا البحث.
وعلق “الرؤية النهائية التي لدينا هي القدرة على القيام بذلك في جميع أنحاء الكوكب للعديد من أمراض المحاصيل وللمزارعين في جميع أنحاء العالم.”
تتضمن إدارة أمراض النبات مجموعة من الاستراتيجيات.. بما في ذلك الممارسات الثقافية مثل تناوب المحاصيل والصرف الصحي.. والضوابط البيولوجية مثل الحشرات أو الكائنات الحية المفيدة.. والضوابط الكيميائية مثل المبيدات الفطريات ومبيدات الجراثيم.. ونباتات التربية لمقاومة الأمراض.
مع ظهور التكنولوجيا كما هو موضح في الدراسة.. يتم تطوير أدوات جديدة للكشف عن أمراض النبات وإدارتها بشكل أكثر فعالية؛ ما يساعد على حماية محاصيلنا وإمداداتنا الغذائية.
اقرأ:
كيفية تعزيز نمو النباتات باستخدام أضواء LED؟




















