مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

ابتكار روبوت يساعد في جعل صناعة الشحن أكثر مراعاة للبيئة

عندما تبحر سفينة عبر البحر تلتصق بعض الكائنات الدقيقة والنباتات والحيوانات والطحالب بهيكلها، تسمى هذه العملية “الحشف الحيوي”، وهي مشكلة كبيرة تواجه صناعة الشحن.

يزيد الحشف الحيوي من مقاومة السفن؛ لذلك تصبح هناك حاجة إلى مزيد من الطاقة لتشغيلها، وزيادة تكاليف الوقود ومضاعفة انبعاثات الكربون.

ووفقًا للمنظمة البحرية الدولية (IMO)، فإن النقل البحري مسؤول عما يقرب من 3٪ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية. وإذا كان الشحن عاملًا فسيكون العامل السادس كأكبر ملوث في العالم.

يمكن أن يؤدي تراكم الحياة البحرية أيضًا إلى إدخال أنواع غازية غير أصلية إلى بيئات جديدة. يمكن أن يتسبب هذا في ضرر لا رجعة فيه؛ حيث تصبح هذه الأنواع مهيمنة في موطنها الجديد وتعطل التنوع البيولوجي، وهي قضية تسميها المنظمة البحرية الدولية “أحد أكبر التهديدات التي تتعرض لها المياه العذبة والنظم الإيكولوجية الساحلية والبحرية في العالم”.

ولمكافحة الحشف الحيوي، تُعتبر التقنيات مثل الطلاء الخاص على السفن والتنظيف بقيادة فرق الغواصين شائعة، لكن شركة “Jotun” النرويجية لديها نهج مختلف.

طورت شركة “Jotun” روبوت ” HullSkater” الزاحف المغناطيسي، والذي يبلغ وزنه 200 كيلو جرام؛ ليزيل المراحل الأولى من التلوث.

يتم التحكم في “HullSkater” عن بُعد بواسطة المشغلين في النرويج، الذين يستخدمون اتصال شبكات الجيل الرابع (4G) وأربع كاميرات عالية الدقة للروبوت لفحص السطح، قبل استخدام الفرشاة لإزالة العلامات الأولية للتراكم.

واعتمادًا على حجم السفينة، فإن التفتيش والتنظيف باستخدام روبوت “HullSkate” يستغرق حوالي أربع ساعات ويحدث ما بين ثماني و16 مرة في السنة. ويتم الاحتفاظ  بالروبوت على متن السفينة ويمكن نشره عندما تكون السفينة ثابتة ولديها اتصال بيانات.

وطورت شركة “Jotun” أيضًا طلاءً خاصًا يتم دهانه على السفينة للعمل بفرشاة روبوت “HullSkate”.وتقول الشركة إنها أول شركة تجمع بين الروبوت والإدارة والطلاء؛ لضمان نظافة الهيكل دائمًا.

ووفقًا لـ “جيفري سوين”؛ مدير مركز التحكم في التآكل والحشف الحيوي في معهد فلوريدا للتكنولوجيا:”هناك تحديات لإدارة التقنيات المضادة للقاذورات؛ حيث تعمل الحركات والمواقع المختلفة على تنشيط الطلاء بطرق مختلفة. لكن تُعد الروبوتات هي أفضل تقنية لدينا حتى الآن”.

ويضيف “سوين”: “إن مفهوم التنظيف الاستباقي للأجسام تم تمويله لأول مرة من قِبل مكتب الولايات المتحدة للبحوث البحرية في عام 2005، لإضافة استراتيجية إضافية للطلاءات المضادة للقاذورات. ومع ذلك فإن حزم إدارة الطلاء، مثل تلك التي تقدمها شركة “Jotun”، هي استجابة جديدة للوائح المنظمة البحرية الدولية المتزايدة للحشف الحيوي”.

ووفقًا للمنظمة البحرية الدولية (IMO)، فإن حوالي 9٪ من الوقود الذي تستهلكه السفينة ناتج عن الحشف الحيوي. في عام 2018، وُضعت استراتيجية للحد من كثافة الكربون في الشحن الدولي؛ بهدف خفض انبعاثات الكربون في الصناعة بنسبة 40٪ على الأقل بحلول عام 2030، مقارنة بعام 2008.

وتقدر المنظمة البحرية الدولية أن إدارة الحشف الحيوي يمكن أن تؤدي إلى تقليل ما بين 80 و90 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون المنبعث عبر الأسطول العالمي سنويًا، وهو ما يعادل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في بعض البلدان بأكملها، بما في ذلك اليونان أو نيجيريا.

تم تصميم روبوت “HullSkater”، الذي استغرق تطويره أكثر من أربع سنوات، للمساعدة في إزالة انبعاثات الكربون من صناعة الشحن. وتدعي “Jotun” أن كل دولار يتم استثماره في تقنيتها -بما في ذلك الطلاء والروبوت والمراقبة البحرية- سيوفر أكثر من 3 دولارات من تكاليف الوقود.

جدير بالذكر أنه بعد الكشف عن روبوت “HullSkater” في حدث افتراضي في مارس الماضي، وقعت الشركة أول عقد تجاري لها مع خط شحن الحاويات السويسري الإيطالي شركة البحر المتوسط ​​للشحن (MSC)، وفي وقت لاحق من هذا العام، سيتم تثبيت الروبوت على إحدى أكبر سفن (MSC) في حوض بناء السفن في قوانغتشو بالصين.

أخيرًا، فإن الهياكل البحرية النظيفة ليست سوى ترس واحد في مجموعة من التروس عندما يتعلق الأمر بتقديم صناعة شحن أكثر استدامة، ومع ذلك تظل الهياكل البحرية القطع المركزية في عملية الشحن.

 

اقرأ أيضًا:

بالفيديو: كيف أصبحت “ميناء أنتويرب” متميزة في تكنولوجيا الشحن الذكي؟

 

ولمتابعة أحدث الأخبار الاقصاديةأضغط هنا

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.