وقت الشاشة.. خلاف علمي حول تأثير الهواتف الذكية على أدمغة أطفالنا؟

تطبيقات الأطفال
وقت الشاشة وتأثيره على الأطفال

هل حقًا وقت الشاشة وراء ارتفاع معدلات الاكتئاب لدى الشباب، ومشاكل السلوك، والحرمان من النوم.

هناك خلاف في هذا الأمر، حيث قالت  البارونة سوزان غرينفيلد، عالمة الأعصاب الشهيرة، إن استخدام الإنترنت وألعاب الكمبيوتر قد يلحق الضرر بدماغ المراهقين.

فيما زعمت  المجلة الطبية البريطانية أن ادعاءات البارونة “جرينفيلد” بشأن الدماغ لا تستند إلى تقييم علمي عادل للأدلة، واصفة إياها بالمضللة للآباء والجمهور على.

ما مدى تأثير وقت الشاشة على دماغ الأطفال؟

من المعروف أن الراحل ستيف جوبز، الرئيس التنفيذي لشركة أبل عندما أطلقت الشركة جهاز آيباد، لم يسمح لأطفاله باقتنائه. وصرح بيل جيتس بأنه قيّد وصول أطفاله إلى التكنولوجيا أيضًا.

تزعم مجموعة من علماء بريطانيا أنه لا توجد أدلة علمية قاطعة على سلبيات الشاشات. فهل كان هناك خطأ ما يتعلق الأمر بالقلق على أطفالنا وتقييد وصولهم إلى الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية؟

تطبيقات الأطفال
تطبيقات الأطفال

في هذا الشأن يقول إيتشيلز. أستاذ علم النفس بجامعة “باث سبا”، أحد الأكاديميين في المجموعة التي تزعم أن الأدلة غير كافية. أته حلل مئات الدراسات حول وقت الشاشة والصحة النفسية.

بالإضافة إلى كميات هائلة من البيانات حول الشباب وعاداتهم في استخدام الشاشات.

حيث إنه في كتابه “مطلق العنان: العلم الحقيقي لوقت الشاشة”، يجادل بأن العلم الكامن وراء هذه الاستنتاجات اللافتة للنظر مختلط، وفي كثير من الحالات، معيب.

قائلًا أنه لا يوجد دليل علمي ملموس يدعم القصص حول النتائج الرهيبة لوقت الشاشة. وهذا ما تشير دراسة بحثية نشرتها جمعية علم النفس الأمريكية في عام 2021.

في الو قت نفسه قام 14 مؤلفًا من جامعات مختلفة حول العالم بتحليل 33 دراسة نشرت بين عامي 2015 و2019.

ووجدوا أن استخدام الشاشات، بما في ذلك الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو، لعبوا دورًا ضئيلًا في مشاكل الصحة العقلية.

تأثير الهواتف الذكية على النوم

بينما أشارت بعض الدراسات إلى أن الضوء الأزرق مثل الضوء المنبعث من الشاشات يجعل النوم أكثر صعوبة لأنه يثبط هرمون الميلاتونين.

لكن مراجعة أجريت عام 2024 لـ 11 دراسة من جميع أنحاء العالم لم تجد أي دليل عام على أن ضوء الشاشة في الساعة التي تسبق النوم يجعل النوم أكثر صعوبة.

على سبيل المثال يستشهد العلماء هنا بمثال حول ارتفاع في مبيعات الآيس كريم وأعراض سرطان الجلد خلال فصل الصيف. كلاهما مرتبطان بارتفاع درجة الحرارة، ولكن الآيس كريم لا يسبب سرطان الجلد.

في حين أجرى باحثون من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة دراسة شملت 11500 مسح دماغي لأطفال تتراوح أعمارهم بين 9 إلى 12 عامًا. إلى جانب تقييمات صحية وتقاريرهم الشخصية عن استخدامهم للشاشات.

ورغم أن أنماط استخدام الشاشات كانت مرتبطة بتغيرات في كيفية اتصال مناطق الدماغ. إلا أن الدراسة لم تجد أي دليل على أن وقت الشاشة كان مرتبطًا بضعف الصحة العقلية أو المشكلات المعرفية. حتى بين أولئك الذين يستخدمون الشاشات لعدة ساعات من اليوم.

حملة طفولة خالية من الهواتف الذكية

على الرغم من هذه الآراء، فإن كثيرين يختلفون مع هذا الرأي.

إذ تقول حملة “طفولة خالية من الهواتف الذكية” في المملكة المتحدة إن 150 ألف شخص وقعوا حتى الآن على اتفاقيتها لحظر الهواتف الذكية على الأطفال دون سن الرابعة عشرة. وأيضًا تأخير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حتى سن السادسة عشرة.

فعندما بدأت جين توينج، أستاذة علم النفس بجامعة ولاية سان دييغو، البحث في ارتفاع معدلات الاكتئاب بين المراهقين الأمريكيين.

لم تكن تهدف إلى إثبات أن وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية سيئة،  لكنها وجدت أنها القاسم المشترك الوحيد.

وهي تعتقد اليوم أن فصل الأطفال عن الشاشات أمر لا يحتاج إلى تفكير. وتحث الآباء على إبقاء الأطفال والهواتف الذكية منفصلين لأطول فترة ممكنة.

لـ حماية الأطفال.. فلوريدا تحظر وسائل التواصل الاجتماعي
حماية الأطفال من حظر وسائل التواصل الاجتماعي

 

وتجادل قائلةً: “تكون أدمغة الأطفال أكثر تطورًا ونضجًا في سن السادسة عشرة. وتكون البيئة الاجتماعية في المدرسة ومجموعات الأصدقاء أكثر استقرارًا في سن السادسة عشرة مقارنةً بعمر الثانية عشرة.

علاوة على أن  دراسة دنماركية نشرت عام ٢٠٢٤، شملت ١٨١ طفلاً من ٨٩ عائلة، لمدة أسبوعين. حدِد وقت استخدام الشاشات لنصفهم بثلاث ساعات أسبوعيًا. كما طلب منهم تسليم أجهزتهم اللوحية وهواتفهم الذكية.

قد خلصت الدراسة إلى أن تقليل استخدام الشاشاتأثر إيجابًا على الأعراض النفسية للأطفال والمراهقين. وعزز السلوك الاجتماعي الإيجابي، مع أنها أشارت إلى الحاجة إلى مزيد من البحث.

في هذا الشأن، أظهرت دراسة أجريت في بريطانيا. حيث طلب من المشاركين تسجيل مذكرات زمنية للوقت الذي يقضونه أمام الشاشات. أن الاستخدام الأعلى لوسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بارتفاع مشاعر الاكتئاب المبلغ عنها لدى الفتيات.

توصي منظمة الصحة العالمية بعدم استخدام الشاشات للأطفال دون سن عام واحد، وبحد أقصى ساعة واحدة يوميًا للأطفال دون سن الرابعة.
وفي الوقت نفسه، تقترح منظمة الصحة العالمية عدم استخدام الشاشات على الإطلاق للأطفال دون سن عام واحد، ولا تزيد على ساعة واحدة يوميا للأطفال دون سن الرابعة.

المصدر: bbc

الرابط المختصر :