وداعًا لكلمات المرور.. تقنية سعودية تمنح الأجهزة «بصمة رقمية» لا يمكن تزويرها

الوجه هوية رقمية

في وقت تتزايد فيه الهجمات الإلكترونية وتتوسع الشبكات الذكية. التي تضم ملايين الأجهزة المتصلة بالإنترنت، لم تعد كلمات المرور وحدها كافية لحماية العالم الرقمي.

ومن هنا نجح باحثون في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست). في تطوير تقنية مبتكرة قد تمثل نقلة نوعية في مجال الأمن السيبراني، من خلال منح كل جهاز إلكتروني “بصمة رقمية” فريدة يصعب تقليدها أو سرقتها.

بينما يأتي هذا الإنجاز العلمي، الذي نُشرت نتائجه في مجلة Nature Electronics. ليقدم نهجًا جديدًا للتحقق من هوية الأجهزة.

وذلك بعيدًا عن كلمات المرور أو مفاتيح الأمان الرقمية التقليدية، التي قد تتعرض للاختراق أو النسخ أو سوء الإدارة، خاصة مع التوسع الكبير في استخدام الحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي.

كيف تعمل التقنية؟

في حين تعتمد التقنية الجديدة على الاستفادة من الخصائص الفيزيائية الفريدة لكل جهاز. إذ تدمج داخله رقائق ليزر دقيقة قادرة على إنتاج شفرة ضوئية مميزة لا تتكرر في أي جهاز آخر، تمامًا كما تختلف بصمات الأصابع بين البشر.

وبعد ذلك يتولى الذكاء الاصطناعي تحليل هذه الشفرة والتعرف عليها بسرعة كبيرة. ما يسمح بالتحقق من هوية الجهاز بصورة دقيقة، دون الحاجة إلى الاعتماد على بيانات تسجيل دخول أو كلمات مرور تقليدية.

صورة تعبيرية مصنوعة بالذكاء الاصطناعي عن البصمة الرقمية للأجهزة

أمان أعلى وصعوبة في التزوير

بينما تتميز هذه الآلية بأنها تجعل من الصعب للغاية انتحال هوية الأجهزة أو استنساخها. لأن هوية كل جهاز ترتبط بخصائصه الفيزيائية الأصلية، وليس ببيانات يمكن سرقتها أو نسخها.

كما أوضحت البروفيسورة المساعدة ياتينج وان، التي قادت فريق البحث. أن جميع الأجهزة المتصلة بالشبكات تحتاج إلى وسيلة موثوقة لإثبات هويتها، مشيرة إلى أن النهج الجديد يعتمد على الخصائص المتأصلة داخل الجهاز نفسه، بدلًا من الاعتماد على بيانات اعتماد تقليدية.

تطبيقات واسعة في المستقبل

كذلك يرى الباحثون أن التقنية الجديدة تمتلك إمكانات كبيرة في العديد من القطاعات. لا سيما تلك التي تعتمد على تشغيل أعداد هائلة من الأجهزة المتصلة، مثل: الحوسبة السحابية، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء.

إضافة إلى الأنظمة الصناعية والخدمية التي تتطلب مستويات مرتفعة من الحماية.

كما أظهرت الاختبارات المعملية قدرة النظام على تنفيذ عمليات التحقق بسرعة عالية. مع استهلاك منخفض للطاقة، وهو ما يجعله مناسبًا للأجيال المقبلة من الأنظمة الحاسوبية التي تتطلب أداءً مرتفعًا وكفاءة تشغيلية كبيرة.

نحو مستقبل أكثر أمانًا

علاوة على ذلك يواصل فريق البحث في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية. تطوير التقنية ودمجها في أنظمة الحوسبة والاتصالات المستقبلية.

وذلك في خطوة قد تسهم في بناء بنية رقمية أكثر أمانًا وموثوقية. وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة تعتمد فيها الأجهزة على “هويتها الفيزيائية” بدلًا من كلمات المرور التقليدية، وهو ما قد يغير مستقبل الأمن الرقمي خلال السنوات المقبلة.

الرابط المختصر :