علماء يكشفون أدلة خفية حول أصل الشفرة الوراثية

قد تكون الأدلة على أصل الشفرة الوراثية مخفية في أجزاء بروتينية صغيرة، مما يكشف عن مسار متزامن ومنظم للغاية لأقدم الأنظمة الجزيئية للحياة.

ما الشفرة الوراثية؟

 

تعدّ الجينات بمثابة دليل تعليمات الحياة، إذ تشفّر المعلومات التي تُمكّن الخلايا من البناء والإصلاح والتكاثر. لكن العلماء ما زالوا يكافحون لتفسير كيفية نشوء هذا النظام في البداية.

تتخذ دراسة جديدة من جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين نهجًا مختلفًا. حيث تشير إلى أن الإجابة قد لا تكون مخفية في الحمض النووي نفسه، ولكن في أبسط اللبنات الأساسية للبروتينات.

 

حوسبة-الحمض-النووي

 

“لقد وجدنا أن أصل الشفرة الوراثية مرتبط بشكل غامض بتكوين ثنائي الببتيد في البروتينوم، وهو مجموعة البروتينات في الكائن الحي”. كما قال المؤلف الرئيسي جوستافو كايتانو أنوليس، الأستاذ في كلية كارل إلينوي للطب بجامعة إلينوي.

كما يتخصص كايتانو-أنوليس في علم الوراثة التطورية، وهو دراسة كيفية تطور الجينومات وعلاقتها ببعضها البعض.

وقد أنشأ فريقه سابقًا خرائط تطورية لمجالات البروتين “الوحدات البنائية في البروتينات” والحمض النووي الريبوزي الناقل “tRNA”. الذي ينقل الأحماض الأمينية إلى الريبوسومات أثناء إنتاج البروتين.

فيما ركز الباحثون في هذه الدراسة على ثنائيات الببتيد، وهي وحدات بسيطة تتكون من حمضين أمينيين مرتبطين برابطة ببتيدية.

وأظهر تحليلهم أن الأنماط التطورية لمجالات البروتين، وtRNA، وثنائيات الببتيد تتطابق بشكل وثيق، مما يشير إلى تاريخ مشترك.

في الوقت نفسه بدأت الحياة على الأرض قبل حوالي 3.8 مليار سنة، لكن من المرجح أن الشفرة الوراثية ظهرت بعد ذلك بنحو 800 مليون سنة.

لكن لا يزال العلماء يناقشون كيفية حدوث هذا التحول. يقترح البعض أن الإنزيمات القائمة على الحمض النووي الريبوزي (RNA) ظهرت أولاً.

بينما يرى آخرون أن البروتينات هي التي حفزت النشاط البيولوجي المبكر في البداية.

من جانبه، يؤيد كايتانو-أنوليس وزملاؤه وجهة النظر القائلة بأن البروتين هو الأساس.

وتشير أعمالهم السابقة إلى أن التفاعلات التي تشمل البروتينات الريبوزومية و tRNA قد تطورت لاحقاً، وليس في بداية الحياة.

الشفرة البيولوجية

بحسب كايتانو-أنوليس، تعتمد الحياة على نظامين مترابطين ترابطًا وثيقًا. يخزن الشفرة الوراثية المعلومات في الأحماض النووية (DNA وRNA).

بينما تحدد الشفرة البروتينية كيفية قيام الجزيئات بالوظائف الخلوية. ويربط الريبوسوم هذين النظامين من خلال تجميع البروتينات من الأحماض الأمينية التي ينقلها الحمض النووي الريبوزي الناقل (tRNA).

إنزيمات أمينو أسيل tRNA سينثيتاز هي الإنزيمات المسؤولة عن ربط الأحماض الأمينية الصحيحة بجزيئات tRNA.

في حين تساعد هذه الإنزيمات في الحفاظ على الدقة أثناء إنتاج البروتين وتلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على سلامة الشفرة الوراثية.

ويشير الباحثون إلى أن البروتينات قد تحمل أدلة مهمة حول المراحل الأولى لتطور الشفرة الوراثية. ويبدو أن ثنائيات الببتيد كانت ذات أهمية خاصة باعتبارها اللبنات الأساسية المبكرة للبروتينات. يوجد 400 تركيبة ممكنة من ثنائيات الببتيد، ويختلف تواترها بين الكائنات الحية.

وللتحقق من ذلك، قام الفريق بتحليل 4.3 مليار تسلسل ثنائي الببتيد من 1561 بروتينًا تغطي المجالات الرئيسية الثلاثة للحياة: العتائق، والبكتيريا، وحقيقيات النوى.

وأخيرًا، استخدموا هذه البيانات لبناء تسلسل زمني تطوري لثنائيات الببتيد وقارنوه بالأنماط المرصودة في المجالات البنيوية للبروتينات.

وأخيرًا،فإن فهم كيفية تطور الشفرة الوراثية يوفر نظرة ثاقبة على أصول الحياة ويدعم التقدم في مجالات مثل البيولوجيا التركيبية والبحوث الطبية الحيوية والهندسة الوراثية.

المصدر: scitechdaily

الرابط المختصر :