المدن الذكية في الشرق الأوسط.. أهداف تتجاوز الأسس التكنولوجية

المدن الذكية
ما وراء التكنولوجيا: يجب إعطاء الأولوية للأمن المائي والغذائي في تطوير المدن الذكية

باتت مشاريع المدن الذكية تهيمن على الرؤية التنموية لاقتصادات الدول في جميع أنحاء العالم.

وفي الشرق الأوسط، تكتسب مثل هذه التطورات زخمًا يومًا بعد يوم. لذلك، فإن المستقبل الذي يرتبط فيه وصف “ذكية” كل مدينة في العالم النامي ليس بعيدًا جدًا.

في هذا المنعطف يبقى السؤال: ما هي المدن الذكية التي تتجاوز الأسس التكنولوجية الواضحة؟

بحكم التعريف، المدن الذكية هي مراكز حضرية حيث ترتبط البنية التحتية، مثل شبكات الكهرباء، ومرافق المياه، ومراقبة حركة المرور، عبر تقنيات المعلومات والاتصالات المختلفة.

لكن في الشرق الأوسط، يجب أن تعطي مشاريع تطوير المدن الذكية الأولوية لشبكات الغذاء والمياه بسبب ندرة طويلة الأمد، بالإضافة إلى التحديات النظامية، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر المناخ الجاف، وارتفاع ملوحة التربة، وهطول الأمطار، والظروف الصحراوية.

لاسيما أنه من المعروف أن المنطقة لم تحرز حتى الآن أي تقدم نحو الأمن المائي والغذائي المستدام.

نهج التفكير النظمي للأمن الغذائي

تعود ندرة الغذاء إلى العديد من العوامل المسببة، فضلاً عن العواقب. في السياق الإقليمي، أدى ذلك إلى عجز تجاري؛ حيث تم استيراد ما يقرب من 90% من المواد الغذائية.

وبالرغم من أن الحل الواضح هو إنتاج الغذاء المحلي من خلال الزراعة، إلا أنه ليس سهلًا، بسبب الظروف الصحراوية وملوحة التربة وندرة المياه، وعوامل أخرى. فهذا الوضع المعقد يتطلب نهج “تفكير النظم”.

لذلك، يفترض التفكير المنظومي تقييمًا متعدد الأبعاد لمشكلة ما، بالإضافة إلى تركيز قوي على كيفية ترابط المكونات المختلفة.

على سبيل المثال، بسبب ملوحة التربة، يتطلب الإنتاج الغذائي المحلي الري المفرط، مما يؤدي إلى تفاقم ندرة المياه الحالية.

في حين أن اعتماد تقنيات الزراعة الذكية مثل مستشعرات الري والزراعة الدقيقة له مزايا. فإن تأثيرها يقتصر في زيادة الكفاءة في الري وقياس الغلة؛ لكن لا يمكنها معالجة التحديات النظامية مثل ملوحة التربة.

لكن يمكن لمثل هذه الحلول أن تعزز الأمن الغذائي دون المساس بالأهداف المائية، وهي خاصية تفكير الأنظمة.

في الوقت نفسه، يجب على المدن الذكية، من خلال الاستخدام الفعال لأجهزة الاستشعار والشبكات، توفير الحد من استخدام المياه وإعادة استخدامها وإعادة تدويرها.

اقرأ أيضًا:

4 تقنيات شائعة الاستخدام في المدن الذكية (2-1)

المدن الإسفنجية مفهوم للحفاظ على الأمن المائي 

كجزء من مشاريع المدينة الذكية، يمكن للمطورين تنفيذ حلول المدن الإسفنجية (Sponge City) عبر المناطق العامة.

في التطبيق، تمتص المدن الإسفنجية جريان الأمطار، وتحافظ على الأسطح خالية من التشبع بالمياه والانزلاق، وحتى ترشيح المياه وتخزينها في الخزانات الجوفية.

كذلك يمكن أن تعزز المياه التي يتم حصادها الأمن المائي للمدينة، فضلًا عن تكثيف جهود الأمن الغذائي التي تقودها الزراعة.

وبدلًا من التقنيات التقليدية كثيفة الكربون، مثل بناء القنوات والمجاري، يمكن للمخططين الحضريين استكشاف المدن الإسفنجية لمعالجة حوادث الفيضانات المرتبطة بزيادة هطول الأمطار.

وبفضل قدرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المدن الذكية، يمكن لأصحاب المصلحة قياس النتائج الإيجابية بشكل فعال.

وتعد “القابلية للقياس” ذات أهمية قصوى، لأنها على المدى القصير، تمكن الاقتصادات الإقليمية من إظهار المساءلة والشفافية في الاتفاقيات الرئيسية مثل COP 28. وعلى المدى الطويل، تساعد على البقاء على المسار الصحيح لتحقيق الأهداف الطموحة مثل صافي الانبعاثات الصفرية.

في النهاية، نود أن نقول إن القدرات المستقلة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المدن الذكية تحتاج إلى حلول عملية على أرض الواقع للمساهمة في أهداف التنمية المستدامة.

المصدر

اقرأ أيضًا:

“المدن الإسفنجية”.. هل هي الحل الأمثل للفيضانات في الوسط الحضري؟ (2-1)

الرابط المختصر :