تقنية تحلية المياه لدول مجلس التعاون الخليجي.. أهم التحديات والفوائد (2-1)

أهم التحديات والفوائد لتقنية تحلية المياه بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي (2-1)
أهم التحديات والفوائد لتقنية تحلية المياه بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي (2-1)

تحلية المياه هي عملية تحويل المياه المالحة أو الملوثة إلى مياه صالحة للاستخدام البشري والزراعي والصناعي؛ إذ تستخدم عملية التحلية في العديد من المناطق حول العالم التي تعاني من نقص في المياه العذبة أو من مياه ملوثة.

في حين تتوفر عدة طرق لتحلية المياه، ومن ضمنها الطرق التالية:

  • التناضح العكسي.
  • الترشيح العكسي.
  • التبخر الفلاشي.
  • التبخر المتعدد الأطوار.
  • التبخر المجفف.
  • التبخر المساعد بالطاقة الشمسية.

لكن تختلف هذه الطرق من حيث تكلفتها وكفاءتها واستخدامها للطاقة والموارد. علاوة على أنها تقنيات مهمة لتوفير المياه النظيفة والصالحة للاستخدام.

كذلك تستخدم في العديد من دول مجلس التعاون الخليجي، كوسيلة لتحسين إمدادات المياه وتوفيرها للسكان والصناعات. لا سيما أنها تقنية فعالة من حيث التكلفة، ويمكنها تحويل وفرة من المياه المالحة إلى مصدر موثوق لمياه الشرب العذبة.

ورغم أن محطات التحلية تبدو للوهلة الأولى بأنها الدواء الشافي لاحتياجات المنطقة من المياه لكنها لا تأتي بدون تكاليف بيئية كبيرة.

تقنية معالجة المياه المالحة في دول مجلس التعاون الخليجي
تقنية معالجة المياه المالحة في دول مجلس التعاون الخليجي

دول مجلس التعاون الخليجي رائد عالمي في تحلية المياه

لطالما كانت دول الخليج العربية رائدة في معالجة المياه المالحة والتنمية. ويعود تاريخ التجارب على تقنيات التحلية إلى تسعينيات القرن التاسع عشر؛ للاستجابة لاحتياجات الحجاج من المياه في مكة المكرمة.

مع ذلك لم يتم إنشاء أولى محطات التحلية الحديثة في البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية وقطر، حتى خمسينيات القرن الماضي.

وفي عام 1965 أنشأت المملكة العربية السعودية إدارة عامة لتحلية المياه المالحة داخل وزارة البيئة والمياه والزراعة.

وتم بناء أولى محطات التحلية في المملكة في الوجه ودوبا عام 1969، تليها جدة في عام 1970، ثم الخبر في عام 1973.

تاريخ المياه والنفط في المنطقة يرتبطان ارتباطًا وثيقًا

يرتبط تاريخ المياه والنفط في المنطقة ارتباطًا وثيقًا. فأثناء البحث عن مصدر مياه موثوق به لمدينة جدة تم اكتشاف النفط لأول مرة في المملكة العربية السعودية.

كما كان عائد النفط هو الممول لبناء محطات التحلية في البلاد، خاصة بعد أزمة النفط عام 1973 وما صاحبها من ارتفاع الأسعار.

ويستمر النفط في تلبية الطلب على طاقة التحلية في المنطقة؛ حيث تستخدم المملكة العربية السعودية ما يقرب من 300 ألف برميل من النفط يوميًا في تحلية المياه.

كذلك تمثل دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 60% من الطاقة العالمية لتحلية المياه، علاوة على أنها تنتج حوالي 40% من إجمالي المياه المحلاة في العالم؛ باستخدام أكثر من 400 محطة تحلية في جميع أنحاء المنطقة.

وخلال الوقت الحالي تعتمد غالبية دول مجلس التعاون الخليجي على محطات التحلية لتلبية احتياجاتها من المياه.

ويأتي نحو 42% من مياه الشرب في الإمارات العربية المتحدة من محطات تحلية المياه. بينما تبلغ نسبة التحلية في الكويت 90%، وفي عمان 86%، وفي المملكة العربية السعودية 70%.

لكن من حيث كمية المياه المنتجة فالمملكة العربية السعودية هي الرائدة؛ حيث أفادت التقارير في عام 2020 بأنها سوف تستثمر حوالي 80 مليار دولار في عمليات التحلية على مدى العقد المقبل.

إضافة إلى أنه من المتوقع أن تصل طاقتها في التحلية إلى 8.5 مليون متر مكعب يوميًا بحلول عام 2025.

اقرأ أيضًا:

اتجاهات التكنولوجيا في دول مجلس التعاون الخليجي.. نظرة عامة (1_2)

تقنية معالجة المياه المالحة في دول مجلس التعاون الخليجي
تقنية معالجة المياه المالحة في دول مجلس التعاون الخليجي

الاعتماد على تقنية تحلية المياه في دول مجلس التعاون الخليجي

تختلف مدخلات الطاقة الخاصة بعملية التحلية اعتمادًا على المعايير التالية:

  • العملية.
  • المقاييس المستخدمة.
  • الكفاءة.

وتعد التقنيات القائمة على غشاء التناضح العكسي أكثر كفاءة في استخدام الطاقة من التحلية الحرارية. وبالتالي تتجه الدول نحو استخدام هذه التقنيات، التي تمثل الآن 60% من السعة في عمان، وحوالي نصف السعة في المملكة العربية السعودية.

ومن الأمور المشجعة أن التحسينات التكنولوجية باتت تقلل بشكل مطرد من متطلبات الطاقة لمحطات تحلية المياه.

وفي عام 2021 سجلت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في المملكة العربية السعودية رقمًا قياسيًا جديدًا لأقل محطة تحلية تعمل بالطاقة في العالم، باستخدام 2.27 كيلو وات/ ساعة لكل متر مكعب من المياه المعالجة.

ومع ذلك عند مقارنتها بتقنيات إعادة تدوير المياه الأخرى تظل تقنية التحلية كثيفة الاستخدام نسبيًا للطاقة.

وبالمقارنة تتطلب محطات معالجة مياه الصرف الصحي الكبيرة حاليًا، في المتوسط، 0.13-0.79 كيلو وات/ ساعة لكل متر مكعب من المياه المعالجة.

في المقابل هناك القليل من الدلائل على أن دول مجلس التعاون الخليجي مستعدة لأن تكون أكثر اقتصادًا في استهلاكها للمياه.

ورغم ذلك تعمل الإعانات الحكومية السخية على إبقاء أسعار المياه منخفضة، ولكن الطلب زاد في القطاعات المنزلية والصناعية والزراعية؛ بحيث أصبح استهلاك المياه السنوي لكل رأس مال في دول مجلس التعاون الخليجي 560 لترًا في اليوم، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 180 لترًا.

وتتمثل أحد الحلول المحتملة لمتطلبات الطاقة لتحلية المياه في ربط محطات التحلية بموارد الطاقة المتجددة.

على سبيل المثال لا الحصر: اتبعت مدينة نيوم هذه الاستراتيجية ضمن مبادرة “مدينة ذكية” مخططة في المملكة العربية السعودية.

وأعلنت في يونيو من عام 2022 عن إبرام مشروع لتطوير منشأة لتحلية المياه بالتناضح العكسي مدعومة بالكامل بالطاقة المتجددة مع كل من:

  • شركة الطاقة الفرنسية “فيوليا”.
  • شركة التجارة اليابانية “إيتوتشو”.

ومن المقرر أن تعمل هذه الشركات على تكملة المحطة في عام 2025؛ لتنتج 500 ألف متر مكعب من المياه يوميًا، وتلبي 30% من الطلب المتوقع على المياه في نيوم.

أيضًا هناك عدد من محطات التحلية الأخرى التي تعمل بالطاقة الشمسية في دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها:

  • محطة الخفجي في المملكة العربية السعودية، التي تعمل بالطاقة الشمسية.
  • إضافة إلى مشاريع تحلية المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية في الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.

المصدر

اقرأ أيضًا:

اتجاهات التكنولوجيا في دول مجلس التعاون الخليجي.. نظرة عامة (2-2)

الرابط المختصر :