على مدار الأشهر القليلة الماضية قطعت التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي (AI) خطوات كبيرة وزاد استخدامه، خاصة بعد إطلاق برنامج ChatGPT الصادر من شركة OpenAI الأمريكية.
ومع ذلك في حين أنه قد يكون من المعقول البدء في الاستعداد لعالم يحكمه الذكاء الاصطناعي ففي كثير من الأحيان قد تكون النتائج مبالغًا فيها وقدرات الذكاء الاصطناعي مبالغًا فيها أيضًا.
نتيجة لذلك يخاف الناس من مستقبل غير مؤكد؛ حيث يخاطرون بفقدان وظائفهم واستقرارهم وقيمتهم في المجتمع لأن مهاراتهم تصبح أكثر سهولة في التشغيل الآلي. وعلى الرغم من ذلك سيحتاج الذكاء الاصطناعي دائمًا إلى تعاون بشري، وفي بعض الأحيان تدخلًا ليعمل بشكل صحيح.
وبالتأكيد لا يريد أحد أن يعتمد بشكل مفرط على أنظمة الذكاء الاصطناعي في المستقبل؛ فمثلًا: ماذا يحدث إذا لم يكن الفيروس التالي هو فيروس كورونا بل فيروس كمبيوتر هائل يؤدي إلى تدمير أو إغلاق جميع أنظمة الكمبيوتر لدينا؟
اقرأ أيضًا:
دراسة: الذكاء الاصطناعي يتجه إلى تعلم المهارات الاجتماعية
مهارات لا حاجة لها في عصر الذكاء الاصطناعي:
رغم أنه من غير المتوقع أن يحاكي الذكاء الاصطناعي قدرات البشر تمامًا إلا أنه أصبح جيدًا في أداء المهام الأساسية المتكررة أو المهام الآلية.
لذلك يمكن أن يوفر ذلك الوقت ويوفر للناس مساحة لاستكشاف استخدام القدرات البشرية الخاصة، مثل الإبداع والخيال.
فيما يلي خمس مهارات يمكنك الآن تخطيها بفضل التطورات الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي:
1- الكتابة
يمكن استخدام تقنية توليد اللغة الطبيعية للذكاء الاصطناعي لإنتاج تقارير بسيطة ومقالات إخبارية ومحتويات أخرى.
ومع تقدم القدرات اللغوية للذكاء الاصطناعي ستزيد الوظائف البشرية في مجال الكتابة؛ عن طريق تلخيص المعلومات وتقديم الاقتراحات وطرح الأفكار.
وبالفعل تستخدم روبوتات المحادثة مثل ChatGPT حاليًا لكتابة محتوى، والمثير للاهتمام أن هناك بعض الأشخاص يكسبون أموالًا إضافية باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة وبيع أنواع مختلفة من الكتب والمحتويات عبر موقع أمازون على سبيل المثال.
2- أعمال التصميم
يمكن للأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أن تقلل من أعمال التصميم اليدوي؛ من خلال المساعدة في مهام مثل إنشاء الصور وتصميم التخطيطات وتحسين مخططات الألوان.
وعلى الرغم من أن البعض يجادل بأن استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء الفن ليس فنًا إلا أن هناك روادًا يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتطوير أسلوبهم وحرفهم.
على سبيل المثال: اعترف مصور على تطبيق الصور الشهير “انستجرام”، اكتسب الآلاف من المتابعين بصور مذهلة، بأنه تم إنشاء تلك الصور بالفعل بواسطة برنامج Midjourney المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
3- إدخال البيانات
من المرجح أن تتم أتمتة إدخال البيانات ومعالجتها في غضون خمس إلى عشر سنوات. كما يمكن لخوارزميات التعلم الآلي إدخال البيانات بشكل أسرع وأكثر دقة من البشر.
وبفضل خوارزميات التعلم الآلي، مثل: تقنية التعرف الضوئي على الأحرف (OCR)، يتعرف الذكاء الاصطناعي الآن على النص المطبوع أو المكتوب ويحوله إلى بيانات رقمية؛ ما يقلل من الأخطاء اليدوية ويوفر الوقت الثمين.
4- تحليل البيانات
يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة، وتحديد الأنماط والرؤى التي قد يسيء البشر تفسيرها أو يفوتها تمامًا، وذلك يتيح اتخاذ قرارات أفضل.
في الوقت الحاضر لدينا ذكاء اصطناعي يمكنه ببساطة الاطلاع على بياناتنا وتحليلها واكتشاف الأنماط وإجراء بعض التحليل لنا. بل أداء مهام المحاسبة المالية الأساسية.
5- تحرير الفيديوهات
يمكن لأدوات التحرير التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مساعدة الأشخاص الذين ليس لديهم خبرة في التحرير؛ عن طريق تحديد أفضل اللقطات وتجميعها تلقائيًا وإضافة انتقالات وضبط مستويات الصوت.
ويساعد الذكاء الاصطناعي أيضًا في مهام مثل: تنقيح الصورة وتثبيت الفيديو وتصحيح الألوان. كما يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي إنشاء معاينات؛ ما يسهّل على المستخدمين تصور منتجهم النهائي.
مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي
بفضل قدرته على أتمتة المهام المتكررة بسهولة قد يكون الذكاء الاصطناعي هو الحل للعديد من الأشخاص الذين يخضعون لنظام يدفعهم إلى قتل إبداعهم للتركيز على أداء المهام الأساسية المملة.
لذلك نأمل على المدى الطويل أن يكون الذكاء الاصطناعي شيئًا جيدًا؛ لأنه إذا نظرت إلى الكثير من الوظائف فإننا نهدر الكثير من إمكاناتنا البشرية المذهلة في فعل أشياء لا تضيف حقًا قدرًا هائلًا من القيمة.
وفي حالة إذا تمكنا من إعطاء هذا للآلات وتركيز وقتنا على الأشياء التي تضيف حقًا لنا قيمة كبشر مثل: الإبداع والتفكير النقدي وما إلى ذلك، فإن هذا سوف يجعل العالم مكانًا أفضل.
بالإضافة إلى ذلك يجب أن تكون العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والبشر تعاونية إلى حد ما وتشبه العلاقة بين الطيارين والطائرات الآلية. فبينما يمكن للطائرة أن تطير بمفردها باستخدام وضع الطيار الآلي الخاص بها إلا أن الطيار البشري مطلوب دائمًا على متن الطائرة في حالات الطوارئ.
يمكن للطيارين البشر تقديم حلول مبتكرة ومبتكرة مدعومة بالتفكير في حل المشكلات، وهو أمر لا يزال العديد من الروبوتات بعيدًا جدًا عن تحقيقه، وهذا ينطبق على جميع جوانب الحياة المعرضة للأتمتة.
وبالتالي في عصر الذكاء الاصطناعي فإن المهارات التي من شأنها أن تكون مهمة هي تلك التي تجعلنا بشرًا.
اقرأ أيضًا:
الذكاء الاصطناعي.. جدل حول سيطرته على حياتنا المستقبلية
















