نحن نعيش في عالم يشهد تحويل البيانات والمعلومات إلى واحدة من أثمن السلع. تُعد البيانات محركًا مهمًا لاقتصاداتنا والعمود الفقري لأقوى شركات التكنولوجيا في العالم. على سبيل المثال: وحّد عمالقة التكنولوجيا مثل فيسبوك وأمازون وجوجل إمبراطورياتهم القائمة على البيانات وتوسعوا في أسواق جديدة؛ حيث تغذي البيانات كل شيء؛ من التطبيقات والألعاب السحابية إلى التسوق الآلي والمدفوعات عبر الإنترنت.
كذلك تُبنى المدن الذكية أيضًا على البيانات، والتي تلعب دورًا مهمًا في البنية التحتية المخفية والأنظمة المتقدمة التي تجعل المدن تخدم ملايين الأشخاص كل يوم.
من ناحية أخرى يؤثر الجدل الدائر حول الاستخدام الأخلاقي للبيانات الشخصية في تنمية المدن الذكية. لذلك يعد أهم سؤال حاليًا هو: كيف يمكن للمدن الذكية في جميع أنحاء العالم الاستفادة من التقنيات التي تدعم البيانات دون التضحية بالخصوصية؟
اقرأ أيضًا:
3 خطوات لبناء مدن ذكية قابلة للتكيف في المستقبل
حلول للاستفادة من التقنيات التي تدعم البيانات دون التضحية بالخصوصية:

1- طلب الموافقة لمنع مخاطر انتهاكات الخصوصية
عندما يتم تقليل جمع البيانات إلى الحد الأدنى وإزالة الهوية (عملية إخفاء هوية البيانات) عند المصدر يمكن تقليل مخاطر انتهاكات الخصوصية بشكل كبير. وعندما لا يتم جمع معلومات شخصية لا يلزم الحصول على الموافقة.
2- استخدام مواقع المشاركة الآمنة
يعمل إلغاء تحديد البيانات عند المصدر على تخفيف العديد من مخاوف الخصوصية، ولكنه يؤدي أيضًا إلى تجريد البيانات من أكثر تفاصيلها قيمة. هذا الأمر يشبه إلى حد ما بناء تلسكوب قوي لرؤية بعيدة في الفضاء ويتم وضع زجاج مصنفر فوق العدسة. ولكن هناك اقتراحًا باستخدام “مواقع المشاركة الآمنة”، وهي نوع من الواجهة التقنية والقانونية لتبادل المعلومات الشخصية؛ بهدف حماية الخصوصية.
هذه الحيلة سوف تشفر المعلومات الشخصية بطريقة تحافظ على تشغيل الاستعلامات عبر البيانات المشفرة. كذلك سيتم تسجيل جميع الأسئلة والأجوبة؛ ما يؤدي إلى إنشاء مسار تدقيق يسمح للمنظمين والمحاكم بفحص كيفية استخدام البيانات ومعاقبة إساءة الاستخدام.
3- إرشادات المجتمع الذكي
ستضع الإرشادات معيارًا جديدًا للاستخدام المسؤول للبيانات التي تتوافق مع جميع تشريعات الخصوصية الحالية وتتجاوزها.
في النهاية قد لا يكون هناك حل سحري لحماية الخصوصية في المدن الذكية حاليًا ولكن بذور الحلول هذه أظهرت نتائج واعدة في وقت مبكر. كذلك لا يمكننا تحمل إطلاق النار أولًا وطرح الأسئلة لاحقًا؛ إذ تتطلب التجارب في المدن الذكية التي سنعيش فيها ونعمل أعلى المعايير الأخلاقية، وتصميمًا تجريبيًا دقيقًا، ومراقبة وتقييمًا مستقلين. لذا يجب تطوير الحلول واختبارها معًا، جنبًا إلى جنب حلول أخرى من جميع أنحاء العالم.
اقرأ أيضًا:
أفضل خمس مدن ذكية تعزز الاستدامة العالمية


















