فيصل عبدالجبار: اعتمد على الذكاء الاصطناعي في توجيه مشروعك وليس تشغيله

فيصل عبدالجبار

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، حيث بات عنصرًا أساسيًا في أساليب عملنا، وبحثنا عن المعلومات، وتعبيرنا عن أفكارنا. في العام الماضي، جمعت الشركات الناشئة الرائدة في هذا التحول الجذري مبالغ طائلة من شركات رأس المال المخاطر لتطوير تطبيقات يستخدمها مئات الملايين من الأشخاص في مختلف المهن، كالقانون، وهندسة البرمجيات، والخدمات المصرفية، وحتى الموسيقى.

وفي حوارنا مع فيصل عبدالجبار الأنصاري، مختص في إدارة المشاريع التقنية والتحول الرقمي. وتطوير المبادرات الرقمية لرفع الكفاءة التشغيلية وتحسين بيئات الأعمال. يكشف لنا عن حلول تقنية مستدامة تدعم النمو والتحول الرقمي في الشركات الناشئة.

 

ما الفرص الواعدة في تكنولوجيا المعلومات التي يمكن الاستعانة بها عند بدء المشاريع؟

يتميز السوق اليوم بتنوع الخيارات التي تجعل أي شخص قادرا على بدء مشروعه بتكلفة منخفضة جدا. فيما من أهم فرصة يجب التركيز عليها هي معرفة حجم الاحتياج الحقيقي منذ البداية، وعدم الانشغال بالكماليات التي قد تستنزف المشروع وتؤخر تحقيق أهدافه.

لذلك يجب على صاحب المشروع أن يختار التقنيات بمنطق وحذر. ويعتقد كثير من الأشخاص أن الذكاء الاصطناعي أصبح الحل الكامل لكل شيء. لكن الحقيقة أنه جزء من رحلتك وليس الرحلة بالكامل. لذلك لا تعتمد عليه في التشغيل الكامل إذا كنت لا تعرف كيف توظفه بالشكل الصحيح لتحقيق الانطلاقة المناسبة.

بدلا من بناء كل شيء بالذكاء الاصطناعي، استخدمه كمرشد في رحلتك الريادية. ثم بعد ذلك ابحث بعناية عن الأدوات القابلة للتوسع والانتقال. فالكثير يقع في مشكلة استخدام أدوات مغلقة لا توفر مزايا مثل التصدير أو النقل أو الحفظ الخارجي. مما يجعلهم يخسرون ما بنوه داخل تلك المنصات.

في الوقت نفسه من أهداف رؤية 2030 دعم التحول الرقمي والاعتماد على البرمجيات مفتوحة المصدر التي تقوم فكرتها على قابلية التطوير والتوسع. ما يسهل بناء مشروع مستقر دون عوائق مستقبلية.

 

ما الأدوات التي تساعد في إدارة وتشغيل أي مشروع جديد؟

هذه الأدوات هي التي يستخدمها أغلب السوق، لكن الأهم هو التركيز على الميزانية المناسبة لمرحلة البداية.

بينما يفضل أن تكون أغلب الأدوات المستخدمة منخفضة التكلفة أو بتكلفة صفرية قدر الإمكان في بداية المشروع، ما لم تكن طبيعة المشروع أو أهدافه تتطلب خيارات مختلفة.

في حين إن الأهم أن لا تكون التكاليف عائقا أمام الانطلاقة. كما أن تخصص المشروع هو ما يحدد الأدوات الأنسب له. لذلك حصر التوصيات في أدوات محددة قد يكون غير منصف لخيارات أخرى مشابهة قد تتناسب بشكل أفضل مع توجه المشروع وأهدافه.

 

كيف نختار التقنية المناسبة لبدء المشروع؟

يتم ذلك من خلال دراسة المهام والتوجه للعمل والمهام المتوقع التوسع فيها أولًا. ومن ثم يتم اختبار كل تقنية على حدى في بيئة العمل. بالإضافة إلى هل عليها قابلية أم أنها تعيق طريق تنفيذ المهام الداخلية والخارجية للمشروع وهذا أم ما يجب مراعاته على الطلاق.

 

كيف يصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا أساسيًا في نجاح المشروع؟

يجب التعامل مع الذكاء الاصطناعي بطريقة تعتمد على التغذية الرجعية والتوجيه المستمر. فالذكاء الاصطناعي يعتمد على بنية تقنية مشتركة يستخدمها الجميع. لذلك يحتاج إلى أن يتعرف على طريقة تفكيرك وأهدافك ورؤيتك وبيئة عملك حتى يقدم نتائج أكثر دقة وواقعية.

إلى جانب أنه يجب التعامل معه وكأنه موظف جديد داخل الشركة، يتم تزويده بالمعلومات والتحديات والمشاكل والنجاحات وطريقة التفكير والاهتمامات الخاصة بالمشروع.

بعد ذلك يأتي دور استخدامه في الاستشارات والنقاش وتحليل الأفكار. والكثير يعتقد أن الذكاء الاصطناعي يؤكد المعلومات دون منطق. لكن السبب الحقيقي هو ضعف طريقة طرح الأسئلة وعدم ربط التفاصيل بسياق واضح ومرجع صحيح.

لذلك يصفه البعض بأنه مجرد أداة تكرر الكلام، بينما الحقيقة أن جودة الإجابة تعتمد على جودة المعلومات والتفاصيل التي تقدمها له. ولهذا لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كمحرك بحث فقط، بل اعتبره جزءا من فريق العمل داخل مشروعك.

 

ما المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على الشركات الناشئة؟

علاوة على أنه إذا تحدثنا من زاوية سرعة التغيير والبناء، فإن الشركات الناشئة تتفوق غالبا على الشركات الكبيرة في سرعة التكيف واتخاذ القرار وإضافة المزايا التنافسية. لهذا فالبناء السريع ليس هو المعضلة الحقيقية، بل المعضلة تكمن في التحرك دون خطة مدروسة.

أما من الجانب الأمني وتسريب المعلومات، فالحقيقة أن التطور الأمني في تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبح كبيرًا جدًا. وما يتم تداوله غالبا حول تسرب المعلومات يكون سببه ممارسات استخدام خاطئة أو ضعف الوعي الأمني، وليس بسبب ثغرات مباشرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها.

 

هل تعد الشركات التي لا تعتمد على التقنية متأخرة؟

لا أعتقد أن هناك شركة قائمة اليوم دون أي اعتماد على التقنية. ومن الصعب القول إن زمن الورق انتهى بالكامل. لكن الواقع أن عصر الأتمتة والتحول الرقمي أصبح جزءًا أساسيًا من بيئة الأعمال الحديثة. واليوم نحن نعيش بين التحول الرقمي وثورة الذكاء الاصطناعي، وبينهما تكامل كبير لمن يعرف كيف يوظف التقنية بالشكل الصحيح.

 

كيف يمكن للشركات الناشئة تبني التحول الرقمي بأقل التكاليف؟

يكون ذلك من خلال بناء خارطة طريق تقنية واضحة والاستفادة من مفاهيم الهندسة البرمجية المناسبة لطبيعة المشروع. فلكل مشروع احتياجات مختلفة، وبعض الخيارات التقنية قد تبدو منخفضة التكلفة لكنها تصبح مرهقة على المدى الطويل إذا لم يتم اختيارها بالشكل الصحيح منذ البداية.

 

ما أهمية تدريب أصحاب الشركات الناشئة على استخدام التكنولوجيا في مشاريعهم؟

عندما تمنح صاحب المشروع معرفة تقنية حقيقية فأنت تساعده على اختصار الوقت وتسريع تنفيذ المهام واتخاذ القرارات بشكل أفضل. لذلك فالوقت هو العنصر الأهم، والتقنية هي الوسيلة الأهم لتحقيق ذلك.

الرابط المختصر :