دراسة: البشر قد يتواصلون مع الكائنات الفضائية من خلال النحل

دراسة:  لهذا السبب لم تتصل الكائنات الفضائية بالأرض حتى الآن
دراسة:  لهذا السبب لم تتصل الكائنات الفضائية بالأرض حتى الآن

إذا تلقى البشر يومًا ما رسالة من كائنات فضائية ذكية، فقد لا يكمن التحدي الأكبر في بعد المسافة، بل في كيفية التواصل مع الكائنات الفضائية.

هل يمكن التواصل مع الكائنات الفضائية؟

أقرب نظام نجمي لكوكب يبعد أكثر من أربع سنوات ضوئية، ما يعني أن حتى سؤالًا بسيطًا وجوابًا عليه قد يستغرق أكثر من عقد من الزمان.

في مثل هذا السيناريو، ستكون الكلمات المنطوقة أو الإيماءات أو الرموز الثقافية عديمة الفائدة لأنها لا تعمل. إلا عندما يشترك كلا الجانبين في نفس البيولوجيا والخبرة، وهي ظروف لن تكون موجودة بين الحضارات التي تطورت على كواكب مختلفة.

ناسا تخطط لتحويل أقمارها الصناعية لمراقبة الكائنات الفضائية
ناسا تخطط لتحويل أقمارها الصناعية لمراقبة الكائنات الفضائية

فيما لا نعرف أي كائنات فضائية لاختبار لغة عالمية عليها. إذن. كيف نتحقق مما إذا كان شيء مثل الرياضيات يتجاوز حدود الأنواع حقًا؟

لهذا اتخذ الباحثون القائمون على هذه الدراسة منعطفًا إبداعيًا بالنظر إلى أحد أكثر الكائنات ذكاءً غرابة على وجه الأرض وهي نحل العسل.

لغة النحل

انفصل البشر والنحل عن سلف مشترك منذ أكثر من 600 مليون سنة. تختلف أدمغتهم اختلافًا كبيرًا في الحجم والبنية والوظيفة.

حيث يعتمد البشر على اللغة المنطوقة والمكتوبة، بينما يتواصل النحل باستخدام رقصة الاهتزاز الشهيرة .

وهي حركة جسدية تشفر معلومات حول مصادر الغذاء، الاتجاه والمسافة والزاوية بالنسبة للشمس، وحتى الجودة.

على الرغم من هذه الاختلافات، يعيش كلا النوعين في مجتمعات معقدة ويتبادلان معلومات قيّمة.

من جانبهم قال مؤلفو الدراسة: “يفصل بين النحل والبشر أكثر من 600 مليون سنة من التطور، ومع ذلك نتشارك في أوجه تشابه في التواصل والتعاون والقدرة الرياضية”.

لكن بين عامي 2016 و2024، أجرى باحثون سلسلة من التجارب على نحل العسل الذي كان يطير بحرية.

في هذه التجارب، تم تدريب النحل على النظر إلى عروض بصرية بسيطة تُظهر أعدادًا مختلفة من الأشكال. وبحسب المهمة، كانت ألوان أو رموز معينة بمثابة تعليمات.

على سبيل المثال، كان لونٌ ما يعني إضافة واحد، بينما كان لونٌ آخر يعني طرح واحد.

إذا اختارت النحلة الإجابة الصحيحة، تحصل على ماءٍ محلى؛ وإذا لم تخترها، لا تحصل على أي مكافأة.

على مدار العديد من التجارب، تعلمت النحلات القواعد. وبدأت بتطبيقها على مواقف جديدة لم ترها من قبل، وأظهرت قدرات رياضية أساسية رائعة.

في الوقت نفسه أظهرت التجارب أن النحل يستطيع إجراء عمليات الجمع والطرح البسيطة. وتحديدًا إضافة أو طرح واحد، وفهم مفهوم الصفر، وترتيب الكميات، ومعرفة أي مجموعة تحتوي على عدد أكبر أو أقل من العناصر.

بالإضافة إلى تصنيف الأعداد إلى فردية أو زوجية، وتعلم ربط الرموز بالأعداد. على غرار كيفية تعلم البشر للأرقام مثل 1 أو 2 أو 3.

لغة الكائنات الفضائية

تُعدّ هذه النتائج مفاجئة لأن دماغ النحلة يحتوي على أقل من مليون خلية عصبية. مقارنةً بحوالي 86 مليار خلية عصبية في دماغ الإنسان.

ومع ذلك، حتى مع هذه الإمكانيات المحدودة، استطاعت النحلات استيعاب المفاهيم العددية.

 

يشير الباحثون إلى أنه بمجرد أن يتمكن الكائن الحي من جمع أو طرح واحد، فإنه نظرياً يمتلك الأساس لتمثيل جميع الأعداد الطبيعية.

بعبارة أخرى، تُظهر النحلات اللبنات الأولى للرياضيات ليس من خلال اللغة، بل من خلال الإدراك.

 

لذا إذا كان هناك ذكاء خارج الأرض  وإذا كان لديه إدراك متقدم بما فيه الكفاية، فمن المحتمل أيضًا أن يكون قادرًا على الرياضيات.

وهذا يعني أيضًا أنه إذا استطاع نوعان مختلفان تمامًا كالبشر والنحل تطوير الرياضيات وفهمها بشكل مستقل.

في حين قد لا تكون الرياضيات اختراعًا بشريًا على الإطلاق، بل قد تكون نتاجًا طبيعيًا للذكاء نفسه. ويمكن أن تعمل كلغة عالمية.

من المثير للاهتمام أن فكرة أن الرياضيات يمكن أن تكون لغة عالمية ليست جديدة. فقد وصف عالم الرياضيات الشهير غاليليو غاليلي الكون بأنه مكتوب بلغة رياضية.

علاوة على أنه يتمثل التحدي التالي في فهم مدى مرونة الرياضيات بين مختلف الكائنات الحية. وما إذا كان بالإمكان توسيع نطاق المفاهيم المشتركة من مجرد العد البسيط إلى أفكار أكثر تجريدًا.

وأخيرًا لن تسهم هذه الرؤى في تشكيل البحث عن ذكاء خارج كوكب الأرض فحسب، بل قد تعيد أيضًا تشكيل نظرتنا إلى الذكاء نفسه.

المصدر: interestingengineering.

الرابط المختصر :