يشهد عالم التكنولوجيا تطورات متسارعة، ومن أحدث هذه الابتكارات تقنية تخزين البيانات في الحمض النووي (DNA). هذه التقنية تعد نقلة نوعية في مجال تخزين المعلومات؛ حيث تقدم حلولًا مبتكرة للتحديات التي تواجهنا في عصر البيانات الضخمة.
تم استخدام الحمض النووي لسنوات عديدة لتخزين البيانات، ولكن ترميز المعلومات في الجزيء يعد عملًا شاقًا. والآن نجح الباحثون في تسريع هذه العملية بشكل كبير من خلال محاكاة عملية بيولوجية طبيعية تعمل على تحفيز التعبير الجيني. وقد يؤدي هذا إلى تقنيات تخزين بيانات الحمض النووى الدائمة التي يمكن تنفيذها ذاتيًا.
تقنيات تخزين بيانات الحمض النووي
رغم أن جرامًا واحدًا من الحمض النووى قادر على تخزين مئات ملايين الجيجا بايت من البيانات. فإن التكنولوجيا اللازمة للاستفادة من هذه القدرة ليست قابلة للتطبيق بالكامل بعد.
ويرجع هذا جزئيًا إلى أن عملية ترميز البيانات في الحمض النووى تتطلب تصنيع كل جزيء “من الصفر” بعد تصميمه لتشفير جزء معين من المعلومات.
ونجح لونغ تشيان وزملاؤه، من جامعة بكين بالصين، في تطوير طريقة تتيح كتابة المعلومات على الحمض النووي بكفاءة أكبر.
وحسب ما ذكر في “newscientist“، قال هاريس وانج؛ من جامعة كولومبيا في نيويورك، والذي لم يشارك في العمل: “إن التشبيه الجيد هو استخدام آلة كاتبة. حيث يتعين عليك كتابة كل حرف مقابل الطباعة”.

وأضاف: “يمكنهم في الأساس الحصول على كل المعلومات على “الورق” دفعة واحدة”.
تحويل خيوط طويلة من الحمض النووي إلى شيفرة ثنائية
حوّل الفريق خيوطًا طويلة من الحمض النووى إلى شيفرة ثنائية، وهي تسلسل من 1 و0 يستخدم في الحوسبة لتخزين البيانات.
وبدأوا بقوالب الحمض النووى الجاهزة التي كانت بمثابة قاعدة أضافوا إليها خيوط الحمض النووى الأقصر، على غرار ربط الخرز بخيط. ثم استخدموا تفاعلًا كيميائيًا لإضافة مجموعة ميثيل. وهي جزيء مصنوع من الكربون والهيدروجين، إلى بعض “الخرز”. تصبح الخرزات الميثيلية هي 1 من الشفرة الثنائية وتعمل الخرزات غير الميثيلية كأصفار.
وفي الاختبارات التي أجروها خزنوا صورة لباندا وصورة صينية لنمر، ثم استعادوا الصورتين باستخدام جهاز تسلسل الحمض النووي ومساعدة خوارزمية لتصحيح الأخطاء. وتم إعادة إنتاج الصورتين بدقة 97% أو أكثر.



















