«ميتا» تدخل سباق الوكلاء الأذكياء بمساعد تسوق جديد على «إنستجرام»

ميتا

في خطوة جديدة تعكس تصاعد المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، تستعد شركة “ميتا” للدخول بقوة إلى عالم “الوكلاء الأذكياء”، عبر تطوير نظام قادر على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين، بدلًا من الاكتفاء بالرد على الأسئلة أو إنشاء المحتوى النصي كما تفعل روبوتات الدردشة التقليدية.

وبحسب تقارير تقنية حديثة، تعمل الشركة على تطوير مساعد تسوق ذكي مخصص لتطبيق إنستغرام، يمكنه البحث عن المنتجات ومقارنتها واقتراح أفضل الخيارات، وصولاً إلى المساعدة في إتمام عمليات الشراء بشكل شبه تلقائي. في محاولة لتحويل تجربة التسوق الرقمي إلى عملية أكثر ذكاءً وسلاسة.

من روبوت دردشة إلى وكيل رقمي

المشروع الجديد يعتمد على نموذج ذكاء اصطناعي يحمل اسم “Muse Spark”.  بينما تختبر الشركة داخليًا مشروعًا آخر تحت الاسم الرمزي “Hatch”. وفقًا لما أورده موقع “Digital Trends”.

وتسعى “ميتا” من خلال هذه الخطوة إلى الانتقال من مفهوم “الشات بوت” التقليدي إلى ما يُعرف بـ “الذكاء الاصطناعي الوكيلي” أو Agentic AI. وهو نوع متطور من الأنظمة الذكية القادرة على التنقل بين التطبيقات والخدمات المختلفة. علاوة على تنفيذ مهام متعددة الخطوات دون تدخل مباشر من المستخدم.

“إنستغرام” بوابة التجربة الأولى

ويبدو أن “إنستغرام” سيكون المنصة الأولى لتجربة هذه التقنية. خاصة بعد تحوله خلال السنوات الأخيرة إلى مساحة تجمع بين المحتوى والإعلانات والتجارة الإلكترونية واكتشاف المنتجات.

ومن هذا المنطلق، ترى “ميتا” أن دمج وكيل ذكاء اصطناعي قادر على اقتراح المنتجات ومقارنتها وحتى شرائها يتماشى مع طبيعة التطبيق الحالية. وقد يعزز من حجم التفاعل والإنفاق داخل المنصة.

شعار شركة ميتا (رويترز)

كما تشير التقارير إلى أن الشركة تختبر النظام الجديد بالتعاون مع خدمات أخرى مثل DoorDash وReddit. ذلك بهدف توسيع قدراته خارج منظومة تطبيقاتها الخاصة.

منافسة محتدمة في سوق الوكلاء الأذكياء

التحرك الجديد يضع “ميتا” في مواجهة مباشرة مع منصات متخصصة في الوكلاء الذكيين مثل OpenClaw، التي اكتسبت اهتمامًا واسعًا بفضل قدرتها على التحكم في التطبيقات والأجهزة وتنفيذ المهام المعقدة بصورة مستقلة.

ورغم دخول المنافسة متأخرة نسبيًا، تراهن “ميتا” على امتلاكها قاعدة مستخدمين ضخمة ومنصات اجتماعية جاهزة يمكن دمج هذه التقنيات فيها بسرعة كبيرة. ما يمنحها فرصة قوية للانتشار الواسع.

مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية

وفي المقابل، تثير هذه الخطوة تساؤلات متزايدة بشأن الخصوصية وتأثير الذكاء الاصطناعي على قرارات المستهلكين. خاصة أن “ميتا” تمتلك بالفعل كميات هائلة من بيانات المستخدمين المتعلقة بالاهتمامات والتفضيلات وسلوك التصفح والإعلانات.

ويرى مراقبون أن إضافة وكيل ذكي قادر على اقتراح المنتجات أو اتخاذ قرارات شراء قد يمنح الشركة نفوذًا أكبر على سلوك المستهلكين. ما يعيد الجدل حول حدود استخدام البيانات الشخصية في توجيه القرارات التجارية.

فشل الاستحواذ يدفع للتطوير الداخلي

ويأتي هذا التوجه بعد تعثر محاولة “ميتا” الاستحواذ على شركة “مانوس” المتخصصة في تقنيات الوكلاء الأذكياء. وهي الصفقة التي تردد أن قيمتها بلغت نحو ملياري دولار قبل أن تواجه عراقيل تنظيمية في الصين.

وبعد فشل الصفقة، يبدو أن الشركة قررت تسريع وتيرة تطوير منصتها الخاصة. ذلك بدلًا من الاعتماد على الاستحواذات الخارجية.

ومع احتدام سباق شركات التكنولوجيا نحو بناء مساعدين رقميين أكثر ذكاءً واستقلالية، قد تصبح تطبيقات التواصل الاجتماعي قريبًا قادرة ليس فقط على عرض المنتجات. بل أيضًا على التسوق والتفاوض واتخاذ قرارات الشراء نيابة عن المستخدمين. في تحول قد يعيد رسم مستقبل التجارة الإلكترونية بالكامل.

الرابط المختصر :