مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد من السهل. دائمًا التأكد من هوية الشخص الموجود على الطرف الآخر من المحادثة.
وذلك بعدما أصبحت روبوتات الدردشة قادرة على إنتاج ردود سريعة ومتماسكة. وفهم سياق الحديث، واستخدام أسلوب لغوي يبدو قريبًا من التواصل البشري.
في حين قد تمر المحادثة في بدايتها دون إثارة أي شكوك. خصوصًا إذا اقتصرت على أسئلة مباشرة وإجابات عامة، لكن مع استمرار الحديث وطرح أسئلة أكثر تعقيدًا، يمكن ملاحظة بعض الأنماط التي تساعد على معرفة ما إذا كان الطرف الآخر إنسانًا حقيقيًا أم نظامًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
كما لا توجد طريقة واحدة تضمن تحديد هوية الطرف الآخر بشكل قاطع. لكن مراقبة المحادثة ككل والانتباه إلى طريقة تعامله مع الأسئلة الشخصية والمواقف الغامضة والاختلاف والمشاعر قد تكشف بعض المؤشرات.
اسأله عن تجربة شخصية
من الطرق التي يمكن استخدامها لاختبار طبيعة الطرف الآخر. طرح سؤال يحتاج إلى تجربة شخصية حقيقية وليس مجرد معلومة عامة.
على سبيل المثال: يمكن السؤال: «ما أكثر موقف محرج تعرضت له في العمل؟». أو «ما الفيلم الذي شاهدته مؤخرًا ولم يعجبك؟ ولماذا؟».
بينما الشخص الحقيقي يستطيع عادةً الحديث عن موقف محدد أو ذكر تفاصيل شخصية. وقد يتردد أو يعترف بعدم تذكر بعض التفاصيل.
أما روبوت الذكاء الاصطناعي فربما يميل إلى تقديم إجابة عامة. أو تحويل السؤال إلى مجموعة من الاحتمالات والنصائح التي يمكن أن تنطبق على أشخاص مختلفين.
خالفه الرأي.. وراقب رد فعله
يمكن أيضًا تجربة الاعتراض على إحدى النقاط التي ذكرها الطرف الآخر. ثم مراقبة مدى تأثير هذا الاعتراض في مسار الحوار.
والشخص الحقيقي قد يعيد التفكير في موقفه، أو يدافع عن وجهة نظره. أو يوضح سبب اختلافه، وربما يعترف بأنه بالغ في التعميم.
ومن المؤشرات التي تستحق الانتباه أن يوافق الطرف الآخر سريعًا. ثم يعيد صياغة كلامك مع عبارات تأييد عامة دون أن يضيف شيئًا جديدًا إلى النقاش.
في حين لا يعني ذلك أن تغيير الرأي أو الموافقة السريعة دليل قاطع على أن الطرف الآخر روبوت. وإنما المهم هو مدى تغير مسار المحادثة نتيجة الاعتراض.
اختبر قدرته على التعاطف
كذلك أصبحت روبوتات الدردشة جيدة جدًا في استخدام عبارات تبدو متعاطفة. مثل «أتفهم شعورك» أو «هذا يبدو صعبًا»، ولذلك فإن ظهور هذه العبارات وحده لا يكفي لإثبات أن الطرف الآخر إنسان.
والأفضل هو ملاحظة ما إذا كانت مشاعرك تؤثر فعلًا في مسار المحادثة أم لا.

وإذا تحدثت عن شعورك بالحزن أو القلق، قد يلتقط الإنسان تفصيلًا معينًا من كلامك. ويسألك عنه أو يغير طريقة تفاعله بناءً عليه.
والنظام الآلي ربما يبدأ بعبارة تعاطفية، ثم يقدم النصائح العامة نفسها التي كان يقدمها في حالة عدم ذكر مشاعرك.
أرسل رسالة غامضة عمدًا
يمكن أن تكشف الرسائل الغامضة طريقة تفكير الطرف الآخر.
مثلًا: إذا قلت: «لا أعرف ماذا أفعل مع أختي الآن». فالجملة تحتمل أكثر من تفسير. فقد تكون هناك مشكلة بينكما، أو ربما تمر أختك بأزمة وتحتاج إلى المساعدة.
والإنسان غالبًا يتوقف ليسأل عن التفاصيل: «ماذا حدث؟». أو «هل هناك مشكلة بينكما؟». أما روبوت الدردشة فيفترض تفسيرًا معينًا ويبدأ مباشرة في تقديم إجابة كاملة بناءً عليه.
وهنا تظهر إحدى النقاط المهمة. وهي كيفية تعامل الطرف الآخر مع المعلومات الناقصة بدلًا من مجرد قدرته على تقديم إجابة جيدة.
إعادة السؤال بصياغة مختلفة
بينما إذا ساورك الشك، يمكنك طرح السؤال نفسه مرتين. باستخدام صياغتين مختلفتين، ثم مقارنة الإجابتين.
هل تغيرت الإجابة فعلًا بحسب طريقة السؤال؟. أم ظلت البنية والمنطق وترتيب الأفكار متشابهة بشكل واضح؟
كما لا يكفي تكرار السؤال للحكم بأنك تتحدث مع روبوت. لكن تكرار النمط نفسه في عدد من الإجابات. خصوصًا في طريقة الانتقال بين الأفكار والعبارات المستخدمة، قد يكون مؤشرًا إضافيًا.
سرعة الرد ليست دليلًا كافيًا
قد تبدو سرعة الرد علامة سهلة لاكتشاف الذكاء الاصطناعي. لا سيما عندما تصل إجابات طويلة ومفصلة خلال ثوانٍ.
وهذا المؤشر وحده لا يمكن الاعتماد عليه؛ فقد يكتب الإنسان بسرعة. أو يستخدم الإملاء الصوتي أو نصوصًا معدة مسبقًا. كما يتأخر روبوت الدردشة بسبب مشكلات الاتصال أو ضغط الخدمة.
لذلك، الرد السريع لا يعني بالضرورة أنك تتحدث إلى روبوت. كما أن التأخر لا يثبت أنك تتحدث إلى إنسان.
لذا ينبغي مراقبة نمط سرعة الرد إلى جانب المؤشرات الأخرى.
راقب الأخطاء والتردد وطريقة الكتابة
المحادثات البشرية لا تكون مثالية دائمًا؛ فقد يغير الشخص رأيه أثناء الكتابة. أو يتوقف في منتصف الجملة، أو يستخدم كلمة غير دقيقة، أو يرتكب خطأ ثم يصححه.
في المقابل تبدو إجابات الذكاء الاصطناعي أكثر ترتيبًا وسلاسة. خاصة إذا حافظت على أسلوب منظم ومتكرر طوال المحادثة.
لكن حتى هذه العلامة ليست حاسمة، فالإنسان قد يكون محترفًا في الكتابة. كذلك تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي تقليد الأخطاء واللغة العامية والأساليب غير الرسمية.
لا تحكم من رسالة واحدة
في حين تظل هذه القاعدة الأهم عند محاولة معرفة هوية الطرف الآخر.
كذلك قد ينتج الذكاء الاصطناعي رسالة شخصية ودافئة للغاية. بينما يكتب الإنسان ردًا مختصرًا ورسميًا يبدو وكأنه صادر عن آلة.
لذلك، لا تحاول اكتشاف الذكاء الاصطناعي من كلمة واحدة أو سرعة رد أو علامة ترقيم معينة، بل راقب المحادثة كاملة.
واسأل نفسك: هل يتفاعل الطرف الآخر فعلًا مع ما أقوله أم يتذكر التفاصيل التي ذكرتها؟.




















