هل ينجح مارك زوكربيرج في إعادة رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

مارك زوكربيرج
مارك زوكربيرج

كشف مارك زوكربيرج؛ الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، عن رؤية جديدة لمستقبل الذكاء الاصطناعي. ترتكز على إتاحة ما يصفه بـ”الذكاء الفائق” (Superintelligence) لمليارات المستخدمين.

في حين يعني ذلك يتحول الذكاء الاصطناعي إلى مساعد شخصي قادر على تحسين الصحة. ورفع الإنتاجية، وتسهيل تفاصيل الحياة اليومية، في خطوة قد تعيد تشكيل علاقة الأفراد بهذه التكنولوجيا.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال. طرح زوكربيرج مفهوم “الذكاء الفائق الشخصي”. معتبرًا أنه يمثل بديلًا لفكرة احتكار تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة داخل عدد محدود من المؤسسات.

بينما يرى أن هذه القدرات ينبغي أن تصبح متاحة للجميع عبر التطبيقات التي يستخدمونها يوميًا.

ميزة تنافسية بمليارات المستخدمين

كما تعتمد رؤية زوكربيرج على الانتشار الواسع لمنظومة تطبيقات “ميتا”. التي تضم “فيسبوك” و”إنستجرام” و”واتساب” و”ماسنجر”. حيث بلغ متوسط عدد المستخدمين النشطين يوميًا لخدمات الشركة نحو 3.56 مليار مستخدم خلال مارس 2026.

بينما تجاوز عدد مستخدمي مساعد Meta AI حاجز مليار مستخدم شهريًا.

ويرى زوكربيرج أن هذه القاعدة الضخمة تمنح “ميتا” أفضلية كبيرة. إذ يمكنها إيصال أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى المستخدمين عبر تحديثات دورية داخل التطبيقات الحالية، دون الحاجة إلى إطلاق أجهزة جديدة أو إقناع العملاء بالانتقال إلى منصات مختلفة.

مارك زوكربيرغ من مقابلة مع بلومبيرغ

من يتحكم في الذكاء الفائق؟

ورغم الطموح المعلن بإتاحة الذكاء الفائق للجميع، يثير المشروع تساؤلات حول الجهة التي تتحكم فعليًا في هذه التكنولوجيا.

وإتاحة استخدام النماذج لا تعني منح المستخدمين سلطة إدارتها أو تحديد آليات عملها. حيث تظل قرارات تطوير النماذج، وتدريبها، ووضع ضوابط الأمان، وحدود استخدامها بيد الشركات المطورة.

وتدعم بيانات مؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026 هذا الواقع. فأظهرت أن أكثر من 90% من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طُورت خلال عام 2025 جاءت من شركات القطاع الخاص، في ظل الحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية والقدرات الحاسوبية.

استثمارات بمليارات الدولارات

وفي سبيل تحقيق هذه الرؤية، تتوقع “ميتا” إنفاق ما بين 125 و145 مليار دولار خلال عام 2026 على مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وهذا يعكس حجم المنافسة العالمية في هذا القطاع، ويؤكد أن تطوير تقنيات الذكاء الفائق يتطلب موارد مالية وتقنية هائلة.

هل يثق المستخدمون؟

ورغم الوعود التي تقدمها “ميتا”، فإن تقبل المستخدمين لهذه الطفرة لا يزال محل تساؤل.

وبحسب استطلاع أجراه مركز Pew Research في يونيو 2026، يرى 63% من الأمريكيين أن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة أسرع مما ينبغي.

كذلك أعرب 8% فقط عن ثقتهم الكبيرة في قدرة الشركات الأمريكية على تطوير هذه التقنيات بصورة مسؤولة، وهو ما يعكس استمرار المخاوف المرتبطة بالخصوصية والشفافية وأمن البيانات.

بين الطموح والواقع

تمتلك “ميتا” اليوم واحدة من كبرى المنصات الرقمية في العالم، وهو ما يمنحها فرصة غير مسبوقة لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

لكن نجاح هذه الرؤية لن يعتمد فقط على قوة التكنولوجيا أو حجم الاستثمارات، بل أيضًا على مدى تمكّن الشركة من كسب ثقة المستخدمين، وتوفير قدر أكبر من الشفافية بشأن كيفية تطوير هذه الأنظمة وإدارتها.

الرابط المختصر :