هل يختفي عصر الهواتف الاقتصادية بسبب الذكاء الاصطناعي؟

الهواتف الاقتصادية
الهواتف الاقتصادية

تشهد سوق الهواتف الذكية العالمية تحولًا لافتًا مع تصاعد تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي. لكن هذه المرة لا ينعكس التأثير في شكل مزايا جديدة للمستخدمين بقدر ما يظهر في ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الهواتف منخفضة السعر التي يعتمد عليها ملايين المستخدمين حول العالم.

ارتفاع الطلب على الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل السوق

تشير تقديرات مؤسسة IDC إلى أن شحنات الهواتف الذكية عالميًا قد تتراجع بنسبة تصل إلى 13% خلال عام 2026. وهو أكبر انخفاض سنوي في تاريخ القطاع، مع توقعات بأن تتجاوز نسبة التراجع 20% في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.

ويعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى تحول شركات تصنيع مكونات الذاكرة نحو تلبية الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. بدلًا من التركيز على الهواتف والأجهزة الاستهلاكية.

أزمة في شرائح الذاكرة وارتفاع غير مسبوق في الأسعار

تعتمد الهواتف الذكية بشكل كبير على شرائح الذاكرة من نوع DRAM. وهي صناعة تسيطر عليها ثلاث شركات رئيسة فقط هي سامسونج وSK Hynix وMicron. ومع الزيادة الكبيرة في الطلب على شرائح HBM المستخدمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه الفئة أكثر ربحية، ما دفع الشركات لتوجيه الإنتاج نحوها.

الهواتف الاقتصادية
الهواتف الاقتصادية

وبين عامي 2025 و2026، قفزت أسعار شرائح LPDDR4 بنسبة 250%. بينما ارتفعت LPDDR5 بنحو 220%، ما جعل تكلفة الذاكرة تمثل جزءًا كبيرًا من سعر تصنيع بعض الهواتف الاقتصادية.

ضغط متزايد على الشركات والأسواق الناشئة

أدت هذه الزيادات إلى ضغوط كبيرة على شركات تصنيع الهواتف منخفضة التكلفة مثل Transsion وOppo وVivo وXiaomi. مع تراجع واضح في الشحنات والأرباح خلال الفترة الأخيرة.

وفي أسواق مثل الهند، انكمش قطاع الهواتف التي يقل سعرها عن 100 دولار بنسبة 59% خلال الربع الأول من 2026. بينما تواجه الأسواق الأفريقية تحديات أكبر بسبب اعتماد شريحة واسعة من المستخدمين على هذه الفئة من الأجهزة.

تحول جذري في صناعة التكنولوجيا

يعكس هذا التطور تحولًا أوسع في صناعة التكنولوجيا العالمية. حيث باتت موارد الإنتاج تتجه بشكل متزايد نحو دعم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، على حساب الأجهزة الاستهلاكية منخفضة التكلفة، وهو ما قد يعيد رسم خريطة سوق الهواتف الذكية خلال السنوات المقبلة.

الرابط المختصر :