تشهد أستراليا تجربة غير مسبوقة في عالم الذكاء الاصطناعي والروبوتات. بعدما انضم روبوت بشري متطور إلى مشروع ترميم سكني باعتباره “متدربًا في مجال التجديد”. ضمن تجربة تهدف لاختبار قدرة الروبوتات على العمل داخل بيئات البناء الحقيقية والتفاعل مع البشر بشكل يومي.
ويحمل المشروع اسم «The Farm House». ويقع في منطقة مولجاو قرب مطار غرب سيدني الدولي الجديد. داخل بيئة شديدة الحساسية مصنفة ضمن فئة مقاومة حرائق الغابات BAL 29. ما يفرض معايير بناء خاصة لتحمل الحرارة المرتفعة والشرر الكثيف.
بيئة عمل معقدة ومليئة بالمخاطر
يمتد العقار على مساحة 8.3 فدان، وتحيط به ظروف طبيعية صعبة. إذ تضم المنطقة زواحف ومخاطر بيئية متعددة، ما يجعل المشروع اختبارًا حقيقيًا لقدرات الروبوتات البشرية داخل مواقع العمل غير التقليدية.

وبحسب تقرير نشره موقع Interesting Engineering. فإن التجربة تسعى إلى قياس مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على التكيف مع الفوضى والتحديات اليومية التي تواجه فرق الترميم والبناء.
الروبوت البشري الذي يحمل اسم «Tiny» انضم إلى فريق الترميم بقيادة خبيرة التجديد الأسترالية Sherry Barber. حيث سيعمل كـ”متدرب رقمي” داخل المشروع.
ورغم أن الروبوت لن يستخدم الأدوات أو يشارك في أعمال البناء اليدوية. فإنه سيتولى مهام متعددة تشمل استقبال فرق العمل، وتقديم الشروحات الخاصة بالموقع، وشرح قوانين البناء، ومراجعة مواصفات المنتجات. إلى جانب تقديم معلومات مرتبطة بالتصميم ومواد البناء.
وأكدت باربر أن الهدف الرئيسي من التجربة يتمثل في معرفة ما إذا كانت الروبوتات البشرية قادرة على أن تصبح جزءًا دائمًا من فرق الترميم مستقبلاً، مع ضمان قدرتها على العمل بأمان داخل بيئات العمل المعقدة.
تعاون أسترالي صيني لتطوير التجربة
جرى إعداد الروبوت للعمل داخل المشروع على مدار ستة أشهر، بالتعاون بين فريق باربر وشركة Unitree Robotics الصينية المتخصصة في تطوير الروبوتات البشرية.
وسافر فريق المشروع إلى الصين خلال الفترة الماضية لمتابعة الروبوت أثناء الاختبارات الفنية. وتجهيزه للتعامل مع أجواء مواقع الترميم السكنية في أستراليا.
وترى باربر أن قدرات الروبوت قد تتوسع مستقبلًا لتشمل أدوارًا إضافية. مثل تقديم الدعم التحفيزي للعمال أو حتى تقديم المشروبات الباردة لفريق العمل. لكن مهمته الأساسية حاليًا تتمثل في التعلم وفهم طبيعة الحياة اليومية داخل مواقع البناء.
الروبوت يتعلم المشاعر البشرية
ولن يقتصر دور «تيني» على التعرف إلى تقنيات البناء فقط. بل سيخوض تجربة كاملة لفهم التفاعلات الإنسانية والمشاعر اليومية، بداية من جلسات القهوة الصباحية، مرورًا بأحاديث العمال. وصولًا إلى متابعة الأنشطة الاجتماعية ومباريات كرة القدم.
ويتبنى مشروع «The Farm House» مفهوم الحياة المستدامة «من المزرعة إلى المائدة»، من خلال إنشاء دفيئة لزراعة الخضراوات العضوية، وبساتين فاكهة، وخلايا نحل، وحظائر دجاج. في إطار يركز على الاستدامة والاكتفاء الذاتي.
مسلسل تلفزيوني يوثق التجربة
وسيتم توثيق المشروع بالكامل عبر مسلسل تلفزيوني يُعرض داخل أستراليا، بالإضافة إلى حلقات دورية تنشر عبر قناة شيري باربر على يوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعي، لرصد تطور الروبوت وتفاعله مع البشر داخل موقع العمل الحقيقي.




















