خبير اقتصادي سعودي: لا يجب ترك الذكاء الاصطناعي بلا تشريعات تضبطه

أكد الخبير الاقتصادي السعودي، هاني الجفري، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية تكنولوجية. بل أصبح واقعًا فعليًا يغيّر طريقة تفكير البشر، وطبيعة أعمالهم، وأدق تفاصيل الحياة اليومية. لكنه لا يجب أن يترك دون تشريعات.

الصراع بين الذكاء الاصطناعي والبشر

وأضح “الجفري” في تصريحات خاصة لـ”عالم التكنولوجيا”، أن الذكاء الاصطناعي بعد أن بدأ كأداة للمساعدة. بات اليوم يشاركنا القرار ويعيد رسم ملامح السلطة، مما يضعنا أمام مسؤولية غير مسبوقة.
وأشار إلى أن أعظم ما يمكن أن نسمح للذكاء الاصطناعي بالقيام به هو تعزيز قدرات الإنسان لا استبداله.  إذ يجب توجيهه لحل الأزمات الكبرى، مثل الأمراض المستعصية، والتغيّر المناخي، وإدارة الكوارث.

وأكد أن استخدامه في التحليل السريع، والتشخيص الدقيق، والتنبؤ بالأزمات، ورفع كفاءة الصناعات والخدمات. وتوفير الوقت والتكاليف، وتحسين جودة الحياة، هو مجال شرعي يخدم الإنسانية.

وإذا ما بقي تحت رقابة بشرية واعية، فهذه التكنولوجيا منحت الإنسان قدرة خارقة على التنبؤ بالمستقبل وتحليل الحاضر بسرعة فائقة.

وشدد على أن المكاسب الاقتصادية هائلة، لكنها لا يجب أن تكون مبررًا لفقدان السيطرة عليه. حيث يجب أن يظل دور الإنسان في مركز العمليات، لا أن يقصى تدريجيًا لصالح الآلة.

دور مهم للتشريعات

كما حذر المستشار من السماح للذكاء الاصطناعي بتجاوز حدوده الأخلاقية، فلا يجب أن يُمنح الحق في اتخاذ قرارات تمس حياة البشر دون تدخل بشري مباشر، سواء في المحاكم. أو غرف العمليات، أو ميادين الحروب. فالآلة. وإن زوّدت بخوارزميات، تظل بلا ضمير، ولا تملك حس العدالة أو قيمة الرحمة.

الذكاء الاصطناعي

كما حذر من ترك هذا النوع من التكنولوجيا دون تشريعات، وضرورة فرض الشفافية، والمحاسبة، وحدود الصلاحية، والخطر لا يكمن فقط في ما يستطيع هذا الذكاء فعله، بل في ما نمنحه الإذن ليفعله.

وطالب “الجفري” بتأسيس ميثاق عالمي يُلزم الدول والشركات بوضع ضوابط أخلاقية صارمة لاستخدام هذه التقنية. لا سيما في المجالات التي تمس حقوق الإنسان وخصوصيته.

الذكاء الفائق

وتوقع أن يتطور هذا النوع من التكنولوجيا إلى ما يعرف بـ”الذكاء الفائق”. وهو كيان قادر على الابتكار والتخطيط واتخاذ القرار بمعزل عن البشر.

ويرى أن هذا تطور خطير وقد يتحول من أداة نافعة إلى تهديد وجودي، إذا لم يُحصر في حدود معينة. ويشدد على أن ما يجب السماح به فقط هو ما يُبقي الإنسان في مركز السلطة، لا تابعًا لما صنع.

رقائق الذكاء الاصطناعي
رقائق الذكاء الاصطناعي

وأكد الجفري أن الذكاء الاصطناعي لن يصنع لنا مستقبلًا آمنًا إلا إذا حددنا له بدقة ما يمكنه فعله، وما يجب أن نمنعه عنه. فالمشكلة ليست في الآلة، بل في غياب القرار الإنساني الصارم الذي يضبطها.

الرابط المختصر :