طاقة أكبر بدون تكلفة.. تقنية جديدة للاستفادة من الخلايا الشمسية

خلايا شمسية للاستخدامات المنزلية

تعد الخلايا الشمسية أحد أهم مصادر الطاقة المتجددة المعتمدة على الشمس. ومع ازدياد الطلب العالمي على الطاقة والمشاكل البيئية المرتبطة بالوقود الأحفوري تتجه الدول إلى استخدام الطاقات الجديدة والمتجددة. ومن أهمها الطاقة الشمسية؛ نظرًا لأنها متوفرة ورخيصة.

الخلايا الشمسية.. مزايا ومعوقات

في حين يعد التطور الكبير لصناعة الخلايا الشمسية وتدني سعرها التدريجي من أهم المحفزات لاستخدامها على نطاق واسع في مختلف البيئات. لكن هناك مشاكل تشغيلية لتلك الخلايا؛ أهمها: متوسط سطوع الشمس حول العالم وتراكم الغبار.

ويعتبر تراكم الغبار إحدى المشاكل الرئيسية لتشغيل الخلايا الشمسية في البيئات الصحراوية والزراعية وحتي الحضرية. إذ يمكن للغبار أن يخفض الطاقة المولدة من الخلايا بشكل دراماتيكي.

لذلك يسعي الكثير من الفرق البحثية حول العالم الى ابتكار طرق تنظيف ذاتية لتلك الخلايا. تعمل على تقليل العمالة اللازمة لتنظيف الخلايا وتقليل تكاليف الصيانة بشكل كبير.

الفكرة الاساسية للتخلص من ذرات التراب باستخدام الجهد الكهربي

 

طرق مبتكرة من “سامسونج” وشركائها

نجح فريق بحثي، مشترك من معهد دايجو جيونجبوك للعلوم والتكنولوجيا (DGIST) وشركة سامسونج للإلكترونيات، في ابتكار تقنية ذاتية التشغيل لإزالة الغبار من الألواح الشمسية باستخدام طاقة الرياح فقط.

بينما ترأس الفريق البروفيسور Juhyuck Lee؛ من قسم علوم الطاقة والهندسة في DGIST. والدكتور Wanchul Seung من أبحاث التكنولوجيا العالمية في شركة “سامسونج للإلكترونيات”.

يرتكز هذا الابتكار على وجود مولد كهربائي نانوي يعمل بالاحتكاك، مستخدمًا طاقة الرياح فقط. ويلتقط هذا الجهاز طاقة الرياح وينقلها إلى شبكة  كهروديناميكية، (Electrodynamic screen (EDS، موجودة فوق الالواح. ما يزيل  الغبار عن الألواح الشمسية.

ومن الجدير بالذكر أن هذا التصميم يعمل بشكل مستقل، على عكس الأنظمة التقليدية التي تحتاج إلى مصدر طاقة خارجي.

توضع تلك الشبكة فوق الألواح وتستخدم الجهد الكهربي المتردد لسحب ذرات الغبار عبر خطوط الشبكة. حيث تنتقل حبيبات بين عناصر الشبكة وفى النهاية تترك اللوح نظيفًا. إلا أن تلك التقنية غالبًا ما تتطلب مصدر طاقة عالي الجهد. وهذا يجعل الأمر غير عملي في الأماكن النائية أو التي يصعب الوصول إليها. مثل: الصحاري أو الجبال.

التصميم الجديد لشبكة منظف الالواح ثلاثى الطور

التغلب على حدود التصاميم السابقة

وفى تصريح له على تلك التقنية قال “Lee”: “الخلاصة الرئيسية في هذه الدراسة هي أن الجهد العالي ثلاثي الطور الذي تولده طاقة الرياح يستخدم لنقل الغبار في الاتجاه المطلوب، ولا يتطلب طاقة خارجية. حيث يتفوق هذا التصميم على التصميمات السابقة في الكفاءة والطاقة”.

وفي عام 2024 اقترح باحثون في المعهد الألماني لعلوم الفضاء والهندسة (DGIST) نظامًا أحادي الطور لتنظيف الغبار يعمل بطاقة الرياح. ورغم أنه مثّل خطوةً متقدمةً في مجال التنظيف الذاتي، إلا أن ذلك التصميم  شابته بعض العيوب. حيث كان يعمل عن طريق تحريك الغبار من جانب إلى آخر باستخدام المجالات الكهربائية.

واعتمد النظام في النهاية على الجاذبية لسحب الغبار إلى الأسفل. نتيجةً لذلك اعتمد أداء هذا التصميم بشدة على زاوية تركيب الألواح الشمسية؛ ما حد من الكفاءة الكلية.

لمواجهة هذه التحديات ابتكر الفريق أقطابًا كهربائية للنظام ذات نمط فريد. ينتج عن ذلك أن يحرّك التصميم المُحدّث الغبار في اتجاه واحد؛ ما يُحسّن التحكم ويزيد الكفاءة. والأهم من ذلك أن الأداء يبقى ثابتًا بغض النظر عن إمالة اللوحة الشمسية.

مزارع شمسية

ألواح نظيفة وأداء أفضل

أظهرت الاختبارات أن مولد الرياح قادر على توليد جهد يصل إلى 1383 فولت. وحقق النظام كفاءة في إزالة الغبار بلغت 83%. وهو ما مثل فاعلية أكثر بنحو 1.6 مرة من الطراز أحادي الطور السابق.

وتعليقًا على ذلك يقول “Lee”: “هذه التقنية تعمل على خفض تكاليف صيانة الألواح الشمسية ويمكن تطبيقها بكفاءة عبر مجموعة واسعة من البيئات. إن الآثار الواقعية لهذه التقنية بالغة الأهمية. ومن أهم المخاوف المتعلقة بالطاقة الشمسية الحفاظ على نظافة الألواح في الأماكن التي لا يكون فيها العمل اليدوي أو التنظيف بالماء عمليًا”.

ويستطرد قائلًا: “في المناطق الصحراوية قد يكون إرسال الأشخاص أو الآلات لتنظيف الألواح الشمسية مكلفًا ومعقدًا. يستخدم النظام الجديد طاقة الرياح، وهي مورد متوفر بكثرة بالعديد من المناطق، في عملية التنظيف”.

خلايا شمسية ذات كفاءة مرتفعة دون تكلفة إضافية

بالإضافة إلى إزالة الغبار يحسّن نظام EDS، الذي يعمل بطاقة الرياح أداء الألواح الشمسية. ووجدت الدراسة أنه باستخدام طاقة الرياح فقط يمكن للنظام استعادة كفاءة تحويل الطاقة الأصلية للألواح الشمسية بنسبة 96% تقريبًا. وهذا يعني زيادة إنتاج الطاقة دون الحاجة إلى تكاليف صيانة باهظة.

في النهاية يمنح الجمع بين التصميم الذكي والاكتفاء الذاتي لهذه التقنية ميزةً فريدة. فهي توفر طريقةً عمليةً لإطالة عمر أنظمة الطاقة الشمسية وتحسين موثوقيتها في البيئات القاسية. ويعدّ هذا النظام مفيدًا بشكل خاص للمواقع غير المتصلة بالشبكة الكهربائية، والتي لا يمكنها توفير  مصدر طاقة خارجي.

الرابط المختصر :