روبوتات تغني وترقص وتعزف البيانو.. سيول تختبر مستقبل الترفيه

روبوتات
روبوتات

استعرضت حديقة «جالاكسى للروبوتات» في العاصمة الكورية الجنوبية سيول، تجربة جديدة تجمع بين البشر والروبوتات وظهرا روبوتات تغني في عروض ترفيهية تعتمد على الرقص وفنون الدفاع عن النفس والتقنيات البصرية.

وخلال الافتتاح الرسمي للمنتزه، اصطف 12 روبوتًا بشري الشكل على خشبة المسرح، وبدأت في تقديم عرض راقص على أنغام عدد من أغاني الكيبوب، من بينها «APT» لروز، و«Soda Pop» لفرقة ساجا بويز، و«Catch Catch» للينا.

ويُعد المنتزه، وفقًا لشركة «جالاكسى»، أول مجمع ثقافي في العالم يتمحور حول الروبوتات. ويقع في منطقة غوانغجين-غو شرق سيول. بحسب تقرير نشره موقع Korea Herald.

روبوتات تغني عروض تجمع الروبوتات بالبشر

وفي قلب المنتزه، توجد «ساحة الروبوتات»، التي شهدت عرضًا استمر نحو 40 دقيقة، قدمت خلاله الروبوتات فقرات للرقص وفنون الدفاع عن النفس. إلى جانب مشاركتها المسرح مع فنانين بشريين.

وكانت عروض موسيقى الكيبوب من أبرز فقرات العرض. إذ أوضح تشوي يونغ هو؛ الرئيس التنفيذي لشركة «جالاكسى كوربوريشن»، أن الروبوتات لا يتم التحكم فيها بشكل فردي بواسطة مشغلين بشريين.

الذكاء الاصطناعي ينسق حركة الروبوتات

وأوضح “تشوي” أن الذكاء الاصطناعي يحلل تصميمات الرقص الموجودة في مقاطع الفيديو المنشورة عبر الإنترنت. ثم يساعد الروبوتات على تنسيق حركاتها وتشكيلاتها والحفاظ على المسافات بينها أثناء الأداء.

كما وصف الرئيس التنفيذي هذا النظام بأنه شكل من أشكال «القيادة الذاتية» للروبوتات. ما يسمح لها بتنفيذ عروض جماعية أكثر تعقيدًا دون الحاجة إلى التحكم المباشر في كل روبوت على حدة.

روبوتات
روبوتات

تحسن ملحوظ مقارنة بالعروض السابقة

وأظهر العرض الجديد تحسنًا واضحًا في أداء الروبوتات مقارنة بما قدمته الشركة قبل أربعة أشهر فقط.

فالروبوتات الشبيهة بالبشر التي تستخدمها الشركة تصنعها شركة «يونيترى روبوتيكس» الصينية. وكانت عروض تجريبية سابقة في مقر «جالاكسى كوربوريشن» خلال أبريل قد شهدت تعرض روبوتين لأعطال تشغيلية وسقوطهما أثناء العرض.

لكن العرض الأخير جرى بصورة أكثر سلاسة، إذ تحرك أكثر من 10 روبوتات وخمسة فنانين بشريين على الأقل فوق المسرح خلال المشهد الختامي، الذي جمع بين التايكوندو والرقص، دون وقوع اصطدامات واضحة أو أعطال فنية كبيرة.

مؤثرات بصرية تحاكي الأفلام

ساهم تصميم المسرح في تعزيز الجانب الترفيهي للعرض، إذ ذكّر الجزء الداخلي الأبيض بأجواء مشهد «الضوء الأحمر، الضوء الأخضر» من مسلسل «لعبة الحبار» على منصة نتفليكس.

وتغيرت الرسومات المعروضة في الخلفية مع انتقال المشاهد، لتظهر سفن فضائية وعوالم مستوحاة من ألعاب الفيديو ومواقع خيالية أخرى.

وفي بعض الفقرات، بدا الجمع بين الروبوتات والمؤثرات البصرية الغامرة أقرب إلى مشاهدة فيلم ثلاثي الأبعاد داخل قاعة سينما ضخمة، منه إلى عرض مسرحي تقليدي.

هل وصلت الروبوتات فعلًا إلى المستقبل؟

رغم التطور الملحوظ في أداء الروبوتات، لا تزال حديقة «جالاكسى للروبوتات» تبدو مشروعًا قيد التطوير. خاصة إذا ما قورنت بالطموح المرتبط بوصفها أول مجمع ثقافي للروبوتات في العالم.

ويُعد موقع المنتزه أحد أبرز التحديات، فعلى الرغم من وجوده في سيول، فإنه يقع في منطقة معزولة نسبيًا ومحاطة بالطرق السريعة. ما دفع الصحفيين المشاركين في فعالية الافتتاح إلى استخدام حافلة نقل من أقرب محطة للمواصلات العامة.

تفاعل محدود بين البشر والروبوتات

كما أن «ساحة الروبوتات» لم تقدم حتى الآن تجربة متكاملة تعكس بصورة واضحة مستقبل التعايش بين البشر والآلات.

فالعرض الذي استمر نحو 40 دقيقة بدا أقرب إلى مجموعة من عروض الروبوتات المتقنة، مع الاعتماد على عناصر مألوفة مثل موسيقى الكيبوب والتايكوندو والمؤثرات البصرية، وإضافة الروبوتات كعنصر جديد.

ورغم نجاح العرض من الناحية الترفيهية، فإنه ترك تساؤلًا أساسيًا دون إجابة: ما الذي يمكن أن تقدمه الروبوتات ولا يمكن تقديمه من خلال العروض البشرية التقليدية؟

وظهر هذا التحدي بوضوح خلال فقرات التايكوندو. إذ شارك البشر والروبوتات المسرح دون اصطدامات، لكن مستوى التفاعل الحقيقي بينهم ظل محدودًا.

المنتزه يستهدف الأطفال بشكل أساسي

وبحسب «Korea Herald»، أوضح تشوي أن حديقة «جالاكسى للروبوتات» صُممت بشكل أساسي مع وضع الأطفال في الاعتبار.

وكان المنتزه قد بدأ فترة ما قبل الافتتاح في 5 مايو، واستقبل نحو 20 ألف زائر خلال الأشهر الثلاثة والنصف التالية، وفقًا للشركة.

ويضم المجمع، الذي تبلغ مساحته نحو 5000 بيونغ، مطعمًا ومخبزًا مخصصين للعائلات.

ولا تقتصر التجربة على «ساحة الروبوتات». إذ يمكن للزوار التفاعل مع روبوتات مخصصة للعناق والرسم والملاكمة، كما أضيفت 17 فئة جديدة من الروبوتات خصيصًا للافتتاح الكبير.

وتستطيع بعض هذه الروبوتات رسم صور شخصية للزوار، أو إعداد المثلجات، أو العزف على البيانو، ما يجعل التجربة أكثر جاذبية للأطفال الذين قد ينظرون إلى التفاعل المباشر مع الروبوت باعتباره عامل الجذب الأساسي.

طموحات لافتتاح حديقة روبوتات في دبي

لا تتوقف طموحات تشوي عند سيول، إذ يستهدف افتتاح ساحة ثانية باسم «جالاكسى روبوت أرينا» في دبي بحلول نهاية العام الجاري.

وقال تشوي إن الشركة تريد افتتاح فرع في دبي حتى يتمكن السياح والزوار الأجانب من تجربة الروبوتات المادية.

كما تخطط الشركة لتنفيذ مشروع منفصل في نيويورك، حيث أعلن تشوي اعتزامه الكشف عن روبوت مصمم بملامح وجهه في مانهاتن يوم 21 سبتمبر، بالتزامن مع اليوم الدولي للسلام، إلى جانب 17 روبوتًا آخر.

«أصنام الروبوت» وجولة عالمية مرتقبة

وتتضمن خطط الشركة أيضًا مشروعًا أكثر ارتباطًا بصناعة الترفيه، تحت اسم «أصنام الروبوت». إذ قال تشوي إن الشركة تخطط لإطلاق عرض غنائي خلال النصف الأول من العام المقبل، على أن تتبعه جولة عالمية في النصف الثاني من العام.

وتطمح الشركة إلى أن تجوب عروض الروبوتات أكثر من 100 دولة. مستفيدة من قدرة الآلات على السفر وتقديم العروض في أماكن مختلفة. وربما تنفيذ عروض أو مهام يصعب على البشر القيام بها.

وتتراوح الجولات العالمية الحالية لفرق الكيبوب، بحسب تشوي، بين 30 و35 دولة تقريبًا. ما يرى أنه يضع حدودًا لانتشار العروض البشرية مقارنة بما يمكن أن تفعله الروبوتات.

بين الطموح والواقع

في الوقت الحالي، لا تزال هناك فجوة واضحة بين رؤية تشوي المستقبلية وما يستطيع منتزه «جالاكسى للروبوتات» تقديمه فعليًا.

فالعروض لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، والتفاعل بين الإنسان والروبوت محدود، بينما يعتمد المحتوى بدرجة كبيرة على عناصر ثقافية وترفيهية مألوفة.

لكن العرض الأخير قدم في الوقت نفسه دليلًا ملموسًا على التطور السريع في قدرات الروبوتات. فبعد أربعة أشهر من تعثر وسقوط بعض الروبوتات خلال عرض تجريبي، تمكن أكثر من 10 روبوتات من الرقص وأداء فنون الدفاع عن النفس إلى جانب البشر دون وقوع حوادث واضحة.

ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان هذا التطور سيقود فعلًا إلى ظهور عروض روبوتية تجوب 100 دولة، أم أن هذه التجربة ستتطور إلى شكل جديد من الترفيه يستلهم موسيقى الكيبوب والثقافة الكورية ثم ينطلق إلى مسار مختلف تمامًا.

 

الرابط المختصر :