تقلبات المناخ العالمية.. كيف تقاومها المدن الذكية؟

باتت تقلبات المناخ العالمية وما يتبعها من ظواهر مناخية حادة، كحرائق الغابات و الفيضانات والتي تصل إلى الكوارث الطبيعية الشديدة في كثير من الأحيان، واقعًا ملموسًا في معظم أنحاء العالم. الأمر الذي يخلّف أضرارًا كبيرة في الممتلكات وخسائر اقتصادية هائلة تصل في بعض الأحيان إلى مليارات الدولارات.

ولكن تظل إجراءات المدن والبلدان في حلها لهذه الظواهر والكوارث هي الفيصل والعامل الأهم في تقليل أضرارها.

أولويات المدن الذكية تجاه تقلبات المناخ العالمية 

رغم أن الاهتمام ينصب على الصيانة والإصلاحات الضرورية بعد تقلبات المناخ العالمية وما يتبعها من كوارث ولكن يظل الاستثمار في مستقبل مرن ودراسات استباقية حول خطط وحلول قصيرة وطويلة الأجل لمواجهة هذه الظواهر والكوارث فيما بعد بوسائل مبتكرة، هو الأهم ويؤثر إيجابيًا في ميزانية الدول؛ ما يمكّن المجتمع من الاستعداد للطوارئ والقدرة على الصمود أثناء ذلك مع توفير الطاقة.

ويظل الهدف الأسمى لهذه الخطط هو بقاء سكان الدول آمنين وفي حالة صحية جيدة لأجيال عديدة قادمة. ويتطلب تحقيق هذا الهدف إجراءات صارمة لتزويد البنية التحتية للمدينة بالكهرباء والاستثمار في التقنيات النظيفة ذاتية الاستدامة، مثل: الطاقة الشمسية وشبكات الكهرباء الصغيرة على نطاق المدن لكي لا تتأثر بما يحدث في المدن الأخرى.

استراتيجية المدن الذكية لتقليل أخطار تقلبات المناخ العالمية

لاتخاذ الخطوات الأولى نحو تحقيق هذا الهدف يجب على قادة الدول إجراء تحليل شامل لكيفية تفاعل خدمات الطاقة والمياه والطوارئ بشكل أفضل في هذه الحالات لتخفيف المخاطر.

وفي حين أن كل مجتمع ومدينة لديه احتياجات فريدة فإن هذه الاستراتيجيات الرئيسية المشتركة هي نقطة انطلاق جيدة لتقليل مخاطر تقلبات المناخ العالمية وما يتبعها من ظواهر حادة وكوارث طبيعية، فهي تؤدي إلى:

  •  المحافظة على استقرار الميزانية؛ من خلال خفض نفقات الطاقة والتشغيل.
  •  إنشاء مصدر طاقة محلي لكل مدينة وتحديثه من أجل استقرار الشبكة.
  •  معالجة البنية التحتية للمياه ومعالجة مياه الصرف الصحي.
  •  تشغيل جميع الخدمات الأساسية للمدينة والتحكم فيها عن بعد بالكهرباء، سواء خدمات الصرف الصحي والنقل وغيرها.
  • إنشاء المأوى لحالات الطوارئ وتجهيزها جيدًا.
  •  وضع شروط لجميع المباني تضمن كفاءتها واستدامتها بما يؤهلها لمواجهة الظواهر والكوارث المختلفة.
  •  عمل أنظمة تهوية جيدة للمباني الخدمية والحكومية لضمان صحة الموظفين والمجتمع في الحالات العادية والطارئة.
  •  نشر فكر الاستدامة بين القيادات على مختلف الأصعدة المجتمعية والحكومية.
  •  تحديد أولويات التمويل لاحتياجات الصيانة العاجلة المؤجلة.

ستعمل هذه التحسينات علي تسهيل الوصول إلى خدمات المدينة الحيوية، مثل: مراكز التبريد في حالات الطوارئ وشبكات المياه والصرف الصحي وغيرها، والمحافظة على فعاليتها حتى أثناء انقطاع التيار الكهربائي الممتد أو نقص الوقود في المدينة.

سبل تمويل إجراءات مقاومة تقلبات المناخ العالمية

السؤال المطروح هنا هو: كيف يمكن لدول المستقبل أن تصرف علي هذه الإجراءات التي تشتد الحاجة إليها دون التعدي على الأموال المخصصة للبرامج المجتمعية ذات الأولوية؛ من تعليم وصحة وخلافه في بنود الميزانية المختلفة أو اللجوء لفرض ضرائب ورسوم جديدة على المواطنين؟

إجابة هذا السؤال تتلخص في تقليل الإنفاق قدر المستطاع وخفض تكاليف صيانة الخدمات -دون الإضرار بجودتها- والاعتماد على موارد رخيصة والذي يوفر بدوره التمويل الكافي لإجراءات مقاومة تقلبات المناخ العالمية وما يتبعها من ظواهر حادة وكوارث طبيعية.

أما عن كيفية توفير هذا التمويل تفصيليًا فإنه يتم كالآتي:

التوسع في المباني الحديثة

تتميز تلك المباني باستخدام إضاءة الليد والعزل ضد الحرارة والرطوبة. وأنظمة التهوية والتدفئة والتبريد الحديثة بما يضمن تقليل الانبعاثات والكفاءة في استخدام الطاقة وبالتالي توفيرها. وذلك مع قلة التكاليف وسهولة تنفيذ أعمال الصيانة و التحديثات المطلوبة والذي بدوره يقلل الإنفاق ويوفر الطاقة.

القدرة على الصمود

وذلك عن طريق استخدام ألواح الطاقة الشمسية فوق أسطح المباني وساحات الانتظار وغيرها من أماكن تواجد أشعة الشمس لفترات طويلة، مع توفير هذه الألواح بأسعار رخيصة ووجود عمالة مدربة على صيانتها وتجديدها مع إمكانية تخزين هذه الطاقة واستخدامها في تشغيل السيارات الكهربائية حتى في حالة وجود أعطال في شبكات الطاقة.

البنية التحتية المستدامة

يمكن أن تصبح الاستثمارات في البنية التحتية المرنة أساسًا لتخفيض انبعاثات الكربون. وذلك عن طريق تقليل استهلاك الطاقة واستبدال مصادر الطاقة كثيفة الكربون.

ويمكن الاستفادة من برامج التمويل الدولية المخصصة للتنمية المستدامة في المشروعات التي تتبنى التقنيات النظيفة. مثل: توليد الطاقة الموزعة وتخزين البطاريات والشبكات الصغيرة.

ومن الممكن الاستعانة بشركات توفير الطاقة ومعظمهم خبراء في جميع هذه المجالات. ويمكنهم تحديد كيفية عمل تحسينات لمنشآت محددة وتقديم حلول لكفاءة الطاقة التي يمكن أن توفر المال للمدينة. وقد تكون شركات خدمات الطاقة أيضًا موارد رائعة للمساعدة في تحديد وتأمين تدفقات التمويل الخارجية.

وتعد شركة (شنايدر إلكتريك) أفضل شركات توفير الطاقة. والتي أقرت بأن المرونة وإجراءات مواجهة الظواهر المناخية والكوارث الطبيعية في المدن تتطلب فريقًا قياديًا استباقيًا مع الاستعداد للاستثمار في مستقبل المجتمع.

مأخوذ من الكتاب الإلكتروني

Built to Last: A Sustainable Infrastructure Primer for Local Governments

اقرأ أيضًا

المصدر

الرابط المختصر :