ترامب وجرينلاند.. هل تتحقق أحلام المليارديرات في مدينة التكنولوجيا؟

جرينلاند - ضورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أخبار ترامب وجرينلاند، تشغل العالم الآن، فهي أكبر جزيرة في العالم، بصفائحها الجليدية ومضائقها القطبية وموقعها الاستراتيجي بين أمريكا الشمالية وأوروبا. ومع ذلك، فقد أصبحت خلال العام الماضي موضوعًا لنقاش غير عادي ومتزايد التكهنات.

ترامب وجرينلاند.. والخيال العلمي

هل يمكن تحويل هذه المنطقة القطبية إلى مدينة تكنولوجية مستقبلية مدعومة من قبل المليارديرات؟

قد تبدو الفكرة وكأنها خيال علمي، وهي كذلك بالفعل من نواحٍ عديدة. لكن سلسلة من المقترحات غير الرسمية ومناقشات المستثمرين وضعت جرينلاند في قلب الحديث عن “مدن الحرية” ذات التنظيم المنخفض والبنية التحتية من الجيل التالي.

 

دونالد ترامب
دونالد ترامب

 

حيث اكتسب هذا المفهوم اهتمامًا واسعًا بعد تحقيق أجرته وكالة رويترز، كشف عن دراسة أجرتها مجموعة من المستثمرين الأمريكيين الأثرياء والشخصيات السياسية.

وذلك حول فكرة إنشاء “مدينة حرة” في جرينلاند تُدار بشكل خاص. ووفقًا لرويترز ، يتصور هؤلاء المؤيدون إنشاء مركز للتقنيات الناشئة.

بدءًا من الأنظمة ذاتية التشغيل ومختبرات الذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى المفاعلات النووية التجريبية الصغيرة وأنظمة النقل فائقة السرعة. وكل ذلك مدعوم ببيئة تنظيمية أقل صرامة من هياكل الحوكمة الغربية التقليدية.

كما يربط التقرير هذه المناقشات بأطراف لها صلات بحركة “مدن الشركات الناشئة” الأوسع نطاقًا. مع أنه لا يؤكد أي اتفاقيات رسمية أو التزامات تنموية.

هل جرينلاند معروضة للبيع؟

ومن المهم أيضًا توضيح أن جرينلاند ليست، ولم تكن قط، معروضة للبيع. فالجزيرة إقليم يتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك. وقد أكدت كل من الحكومتين الدنماركية والجرينلاندية مرارًا وتكرارًا على عدم نقل السيادة.

بينما أصبحت فكرة الاستحواذ الأمريكي على جرينلاند حديث الساعة بعد أن طرح الرئيس دونالد ترامب الفكرة. ثم أكد عليها مجدداً . إلا أن كلا الحكومتين رفضتا الاقتراح رفضاً قاطعاً، وشدد قادة جرينلاند مراراً وتكراراً على أن القرارات المتعلقة بمستقبل الجزيرة تخص شعبها.

لقد انبثق مفهوم “مدينة الحرية” في جرينلاند من مجموعة من الأفكار المتداولة بين رواد الأعمال والمستثمرين في مجال التكنولوجيا المهتمين بتجربة نماذج جديدة للتنمية الحضرية والحوكمة.

في الوقت نفسه سافر مؤسس شركة براكسيس، وهي مشروعٌ روّج لفكرة إنشاء مركزٍ جديدٍ للحوكمة والتكنولوجيا، إلى جرينلاند. ليس هذا فقط بل تواصل مع سياسيين محليين لمناقشة الفكرة، وقد لفتت الشركة الأنظار في التقارير الإعلامية لاهتمامها بالبيئات القاسية كمواقع محتملة لمدن مستقبلية.

مع ذلك، لم تصدر براكسيس ولا أيٌّ من المستثمرين المرتبطين بها خطة مشروع رسمية أو التزاماً نهائياً ببناء مدينة في غرينلاند.

في حين يعدّ المناخ الطبيعي لجرينلاند أحد العناصر العملية الكامنة وراء هذه الأفكار. فمناخ الجزيرة البارد بطبيعته ووفرة مياه البحر فيها يجعلانها جذابة للبنية التحتية التي تستفيد من درجات الحرارة المحيطة المنخفضة. ولا سيما مراكز البيانات ، مما يُمكن أن يُقلل بشكل كبير من تكاليف التبريد في الطقس البارد.

الحوسبة فائقة السرعة

إلى جانب أن  منشورات مثل  مجلة “بوبيولار ساينس” سلطت  الضوء على هذه الإمكانية. مشيرةً إلى أن مرافق الحوسبة فائقة السرعة وغيرها من العمليات كثيفة الاستهلاك للطاقة يمكن أن تستفيد من بيئة القطب الشمالي.

كما تسهم آفاق الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح، في هذا التوجه. على الرغم من أن البنية التحتية اللازمة تتطلب استثمارات ضخمة وتخطيطًا طويل الأجل لتكون مجدية تجاريًا على نطاق واسع.

علاوة على أنها تعد ذات أهمية أيضاً لمواردها المعدنية، لكن الواقع أكثر تعقيداً من التركيز الشائع على العناصر الأرضية النادرة وحدها.

فبينما كشفت الدراسات الاستقصائية عن وجود رواسب من هذه العناصر، إلا أن استخراجها تجارياً أثبت صعوبته حتى الآن.

وذلك بسبب المخاوف البيئية، والمعارضة السياسية، والتكاليف الباهظة، والتحديات التقنية التي تفرضها ظروف التعدين في القطب الشمالي.

وقد توقفت أو تم تأجيل العديد من مشاريع العناصر الأرضية النادرة المقترحة. واتخذت حكومة جرينلاند سابقاً إجراءات لتقييد مشاريع التعدين المرتبطة باليورانيوم، مما أدى إلى تعقيد آفاق الاستثمار.

المعادن النادرة في جرينلاند

إلى جانب المعادن النادرة، تشتهر غرينلاند باحتوائها على موارد أخرى ذات قيمة استراتيجية، تشمل الزنك وخام الحديد والذهب واليورانيوم.

وربما النفط والغاز في المياه الإقليمية، وكما أشارت صحيفة الإندبندنت ، فإن جزءًا كبيرًا من الاهتمام الاقتصادي طويل الأجل للجزيرة يكمن في هذه المجموعة المعدنية الأوسع نطاقًا. وليس في المعادن النادرة وحدها، على الرغم من أن التنمية واسعة النطاق لا تزال غير مؤكدة، وحساسة سياسيًا، وتخضع لنقاش محلي حاد.

استعمار المريخ

رغم ذلك لا يوجد دليل على أن شركة سبيس إكس أو أي شركة فضائية كبرى أخرى تسعى إلى جعل جرينلاند موقعًا رسميًا لاختبار تقنيات استعمار المريخ أو أنظمة الاستيطان الكوكبي. ومع ذلك، فقد ظهرت الجزيرة في تكهنات متفرقة على الإنترنت.

 

الكوكب الاحمر
الحياة في المريخ

 

في نوفمبر، نشر رجل الأعمال تري براون على موقع سبيس إكس: “يجب أن نبني نموذجًا أوليًا لمستوطنة تيرمينوس على الأرض قبل الانطلاق إلى المريخ.

مستوطنة تيرمينوس

بالإضافة إلى أنه يعتقد أن جرينلاند هي المكان المناسب. مشيرًا إلى إيلون ماسك، الذي روّج لفكرة مستوطنة مستقبلية على المريخ أطلق عليها اسم “تيرمينوس”.

لم يرد ماسك علنًا على المنشور، ولم تصدر أي تقارير من وسائل الإعلام الرئيسية تؤكد أي مشاركة لشركة سبيس إكس أو أي تخطيط ملموس مرتبط بغرينلاند.

ورغم أنه لا يُعد دليلاً على أي جهد منظم في مجال تكنولوجيا الفضاء، إلا أنه يبرز كيف يتم تصوير الجزيرة بشكل متزايد كصفحة بيضاء لرؤى تكنولوجية طموح. حتى في غياب أي تفويض سياسي أو دعم مالي لتحقيقها.

من الناحية العملية، فإن التحديات اللوجستية كبيرة. فظروف الطقس في القطب الشمالي، والظلام الموسمي. وشبكات النقل المحدودة، وتكاليف بناء بنية تحتية واسعة النطاق، كلها عوامل تحدّ من حماس حتى أكثر المؤيدين تفاؤلاً.

وأخيرًا، لا تزال التقنيات التجريبية، كالمفاعلات النووية المصغرة، في مراحلها الأولى، ويتطلب نشرها على نطاق واسع موافقات تنظيمية صارمة، وتخطيطًا دقيقًا للسلامة، وموافقة سياسية متفق عليها.

بدلًا من المساومة القائمة على القوة أو الضغط الجيوسياسي من جهات خارجية. وأي جهد جاد من جانب الولايات المتحدة لتطوير البنية التحتية في جرينلاند سيعتمد على تعاون مستدام يشمل السلطات الجرينلاندية والدنماركية والدولية.

المصدر: interestingengineering.

الرابط المختصر :