لم يعد الاستخدام المكثف للهواتف الذكية والأجهزة الرقمية مجرد عادة يومية، بل أصبح نمط حياة كاملًا.
وتشير التقديرات إلى أن متوسط استخدام الهواتف الذكية تجاوز ثلاث ساعات يوميًا، فيما يصل إجمالي وقت النظر إلى الشاشات لدى كثير من البالغين إلى أكثر من ست ساعات يوميًا؛ ما جعل أعراضًا مثل: إجهاد العين، الجفاف، وتشوش الرؤية، والصداع جزءًا من تفاصيل الحياة الحديثة.
ومع تحوّل الشاشات إلى عنصر لا غنى عنه في العمل والترفيه والتواصل. لم يعد التركيز مقتصرًا على تخفيف الأعراض فقط. بل اتجه الاهتمام إلى حلول أكثر تقدمًا، تسعى إلى تدريب العين نفسها على التكيّف بشكل أفضل مع العادات الرقمية المستمرة.
«Eyeary».. نظارات ذكية لتدريب العين
في هذا الإطار تستعد شركة Edenlux الكورية الجنوبية لإطلاق جهازها الجديد Eyeary في الولايات المتحدة لاحقًا هذا العام. وهو عبارة عن نظارات ذكية خفيفة الوزن صُممت خصيصًا لتدريب الرؤية.
وعلى عكس تطبيقات تمارين العين التقليدية أو نظارات حجب الضوء الأزرق. يعمل جهاز Eyeary بشكل مباشر على العضلة الهدبية المسؤولة عن تركيز العين، بحسب تقرير نشره موقع gizmochina.
والاستخدام المطول للشاشات يُبقي هذه العضلة في حالة انقباض مستمر. ما يؤدي إلى الإرهاق البصري واضطرابات التركيز.
بينما يعتمد الجهاز على توجيه العين عبر 144 نقطة تركيز مختلفة. في عملية تدريب متكررة تهدف إلى مساعدة العضلة على الاسترخاء والانقباض بصورة طبيعية.
وذلك مع الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتخصيص التجربة وفق احتياجات كل مستخدم.

هل التقنية جديدة فعلًا؟
رغم أن فكرة تمارين العين ليست جديدة، فإن أغلب الحلول المتاحة حاليًا تقتصر على تطبيقات بسيطة. أو أدوات طبية متخصصة؛ أو أجهزة ضخمة غير عملية للاستخدام اليومي.
ويتميز Eyeary بكونه يجمع بين:
-
تدريب بصري قائم على العتاد (Hardware).
-
تخصيص ذكي مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
-
تصميم عملي يمكن ارتداؤه بشكل يومي.
وهي عناصر نادرًا ما تجتمع في منتج استهلاكي واحد خارج الإطار الطبي التقليدي.

ماذا تقدم السوق حاليًا؟
تعتمد سوق العناية بالبصر حاليًا على عدة حلول، أبرزها:
– نظارات حجب الضوء الأزرق: وهي الأكثر انتشارًا، وتهدف إلى تقليل الوهج وتحسين الراحة أثناء استخدام الشاشات.
لكن الدراسات العلمية حول فاعليتها في تقليل إجهاد العين الرقمية لا تزال متباينة.
-أدوات تمارين العين البسيطة: مثل نظارات الثقب أو التمارين اليدوية، وتعتمد على تحفيز حركة العين.
لكنها تفتقر إلى الدقة ولا تستخدم مستشعرات أو برمجيات ذكية.
-حلول سريرية وتجريبية: تشمل أنظمة علاج بصري تعتمد على الواقع الافتراضي أو عدسات متغيرة التركيز.
بينما تكون غالبًا مرتفعة التكلفة، وضخمة الحجم، ومخصصة للاستخدام الطبي وليس للمستهلك العادي.
فجوة في سوق العناية بالبصر
بشكل عام تركز معظم الحلول المتاحة على تخفيف الأعراض فقط، بينما لا تزال الأجهزة القابلة للارتداء التي تقدم تدريبًا نشطًا لعضلات التركيز باستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي محدودة ونادرة في السوق الاستهلاكية.
هل يتغير مستقبل صحة العين؟
في حالة إن أثبت جهاز Eyeary فاعليته على نطاق واسع فقد يساهم في نقل مفهوم العناية بالعين من مرحلة العلاج إلى الوقاية اليومية، خاصة لدى المستخدمين المكثفين للشاشات.
وقد يمهد ذلك لمرحلة تصبح فيها صحة البصر جزءًا من التكنولوجيا الاستهلاكية اليومية، على غرار تتبع اللياقة البدنية، وهو ما قد يؤثر مستقبلًا في طريقة تصميم الهواتف الذكية، والأجهزة القابلة للارتداء، وحتى الشاشات نفسها، بما يضع حماية النظر في صميم الابتكار التكنولوجي.
















