وجهك وصوتك في فيديو مزيف.. كيف تحمي نفسك من التزييف العميق؟

التزييف العميق
التزييف العميق

لم يعد ظهور شخص في مقطع فيديو دليلًا قاطعًا على أنه قال بالفعل ما نسب إليه. بعدما أتاحت تقنيات الذكاء الاصطناعي إنتاج مقاطع مزيفة تحاكي ملامح الوجه وحركة الشفاه ونبرة الصوت بدرجة تجعل التمييز بين الحقيقي والمصطنع أمرًا صعبًا.

وتثير تقنية التزييف العميق مخاوف متزايدة بشأن انتهاك الخصوصية وتشويه السمعة ونشر الأخبار المضللة. خاصة مع سرعة انتشار مقاطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإمكانية استخدامها في الاحتيال والابتزاز وانتحال الشخصيات.

كيف يصنع الذكاء الاصطناعي فيديو مزيفًا؟

تعتمد تقنية التزييف العميق، المعروفة باسم Deepfake، على نماذج الذكاء الاصطناعي القادرة على محاكاة ملامح الأشخاص وأصواتهم. أو تعديل تعبيرات الوجه وحركة الشفاه، بما يجعل الشخص يبدو وكأنه قال أو فعل شيئًا لم يحدث في الواقع.

التزييف العميق
التزييف العميق – صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

ولا تقتصر هذه التقنية على المشاهير والشخصيات العامة، إذ يمكن استغلال الصور والتسجيلات المنشورة للأشخاص العاديين لإنتاج مقاطع مضللة. قد تُستخدم في الابتزاز أو الاحتيال أو الإساءة إلى السمعة، فضلًا عن اختلاق تصريحات ونسب مواقف غير حقيقية إلى أصحابها.

مخاطر التزييف العميق على المستخدمين

تتجاوز خطورة الفيديوهات المزيفة مجرد نشر محتوى غير صحيح؛ إذ يمكن استخدامها لانتحال شخصية مسؤول أو مدير في شركة، أو تقليد أحد أفراد الأسرة وطلب تحويل أموال بصورة عاجلة.

كما قد تؤدي المقاطع المفبركة إلى إشعال خلافات اجتماعية، أو التأثير في الرأي العام، أو تقويض الثقة في مقاطع الفيديو الحقيقية نفسها.

وتزداد خطورة هذه المقاطع عندما تُنشر مصحوبة بعناوين مثيرة أو ادعاءات عاجلة، ما يدفع المستخدمين إلى مشاركتها قبل التأكد من مصدرها وسياقها، ويمنح المحتوى المضلل فرصة للانتشار على نطاق أوسع.

7 خطوات للتحقق من الفيديوهات المشبوهة

1- البحث عن المصدر الأصلي

لا تكتفِ بالمقطع المتداول، بل ابحث عن الحساب أو الجهة التي نشرته أولًا، وتحقق مما إذا كانت هناك نسخة كاملة من الفيديو أو بيان رسمي يؤكد التصريح المنسوب إلى الشخص.

2- فحص سياق الفيديو

قد يكون المقطع حقيقيًا لكنه مقتطع من حديث أطول، بما يؤدي إلى تغيير معناه. لذلك ينبغي مراجعة تاريخ النشر والمكان والحدث المرتبط به، وعدم الاعتماد على الثواني القليلة المتداولة وحدها.

3- ملاحظة العلامات غير الطبيعية

انتبه إلى عدم تطابق حركة الشفاه مع الصوت، أو تشوه ملامح الوجه، أو تغير الإضاءة حوله، أو ظهور حركات غير منطقية.

لكن غياب هذه العلامات لا يعني بالضرورة أن الفيديو حقيقي. إذ تستطيع التقنيات الحديثة إنتاج مقاطع يصعب اكتشاف التلاعب بها بالعين المجردة.

4- البحث العكسي عن لقطات الفيديو

التقط صورة واضحة من المقطع، واستخدم أدوات البحث العكسي عن الصور. فقد يساعد ذلك في الوصول إلى فيديو أقدم أو نسخة أصلية تكشف أن المقطع أُخرج من سياقه أو جرى التلاعب به.

5- استخدام أدوات كشف التزييف بحذر

توجد أدوات رقمية تحلل الصور ومقاطع الفيديو بحثًا عن مؤشرات التلاعب، لكنها ليست معصومة من الخطأ، وقد تقدم نتائج غير دقيقة.

لذلك ينبغي مقارنة نتائج هذه الأدوات بمصادر مستقلة، وعدم اعتبار نتيجة أداة واحدة دليلًا نهائيًا على صحة الفيديو أو زيفه.

6- مراجعة التصريحات الرسمية

إذا نسب إلى شخصية عامة تصريح مثير للجدل، فابحث عن تسجيل كامل أو مصدر موثوق يؤكده. وفي حالات الاشتباه في الاحتيال، تواصل مع الشخص المعني عبر رقم هاتف معروف لديك، بدلًا من الاعتماد على الفيديو أو الصوت وحده.

7- عدم إعادة النشر قبل التحقق

تجنب مشاركة المقاطع المشبوهة لمجرد التحذير منها، لأن إعادة تداولها قد تزيد انتشارها. وإذا تضمن الفيديو تهديدًا أو ابتزازًا. فاحتفظ بالأدلة وأبلغ المنصة والجهات المختصة.

الوعي الرقمي خط الدفاع الأول

مع التطور المستمر لأدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الحكم على صدق المحتوى ممكنًا اعتمادًا على الصورة والصوت وحدهما. وأصبح التحقق من المصدر والسياق ومقارنة المعلومات بأكثر من جهة موثوقة ضرورة لحماية الأفراد من الاحتيال والتشهير والتضليل.

وتظل القاعدة الأهم أن الفيديو، مهما بدا واقعيًا، لا يمثل دليلًا كافيًا بمفرده على صحة التصريح المنسوب إلى صاحبه، وأن التريث قبل المشاركة قد يمنع انتشار معلومة زائفة يصعب تصحيح آثارها لاحقًا.

الرابط المختصر :