أولى مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء”، عناية فائقة بالحرف اليدوية، عبر تنظيم المعارض الفنية والأنشطة المقامة، تأكيدًا على الدور الذي تشكله الحرف وما لها من تاريخ يكشف عن عُمق العلاقة الفنية بالموروث الثقافي.

وحرص المركز على تقديم “أبواب الشرقية” التي يعود تاريخها إلى بداية القرن العشرين. لتكون إهداء من “إثراء” إلى أهالي المنطقة الشرقية، بمناسبة مرور 5 أعوام على مبادرة “الشرقية تبدع” التي يطلقها المركز سنويًا منذ عام 2020م. لتروي لهم تاريخهم الإبداعي بطريقة سردية بصرية قادرة على محاكاة الماضي بأبعاد تاريخية وأفق مستقبلية.
صناعة الأبواب مهنة متجذرة
الأبواب الستة التي تتواجد على كورنيش مدينة الدمام باتجاه الطريق الساحلي، تصطف لتسرد فكرتها وكيفية نشأتها إلى أن باتت معلمًا يستقي منه الأجيال.
تحدث عن ذلك الدكتور سعيد الوايل؛ وهو رسام وفنان تشكيلي، كرس أربعة عقود في توثيق التراث العمراني ودراسة عناصر الحرف التقليدية، ومؤلف كتاب “الأبواب والنقوش الخشبية التقليدية في عمارة المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية”. الذي شكل مصدرًا رئيسًا في النحت والتصميم والمراحل التي شهدتها أبواب الشرقية.
ووصف “الوايل” صناعة الأبواب بأنها “واحدة من المهن المتجذرة بمجتمعنا السعودي. وخصوصًا في الأحساء والمنطقة الشرقية”.
أبواب الشرقية ورحلة البحث أكثر من 10 أعوام
استغرق العمل في الكتاب ما يزيد على عشرة أعوام، من الجمع الميداني وإجراء المقابلات وجمع العينات والرصد والتحليل.
ففي البداية، نشر الدكتور “سعيد” للمرة الأولى دراسة بمجلة المأثورات الشعبية من إصدار مركز التراث الشعبي لدول مجلس التعاون في الدوحة عام 1998م. بعنوان “الزخارف الخشبية في عمارة الأحساء التقليدية”.
ثم طور الكتاب لكي يشمل كل مدن المنطقة الشرقية، وانتهى منه في حدود 2008م. وتم الاتفاق مع دارة الملك عبد العزيز ،على طباعته ونشره، ليصدر في عام 2011م.
وأضاف الدكتور سعيد الوايل، أن “كتاب الأبواب والنقوش الخشبية التقليدية في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية من أهم المشاريع التي قمت بها، فرغم المجهود الكبير الذي بذلته في جمع مادة الكتاب، إلا أن نتاجه عاد بمردود إيجابي كبير”.

جمال التفاصيل
أما النحات حسن الحسين، الذي نحت الأبواب، فيراها تحمل في نقوشها وزخارفها قصص الأجداد وأفكارهم. تعكس ارتباطهم العميق بتراثهم وحياتهم المحلية. قائلًا: “عندما بدأت بها والعمل على نحتها كنت مفتونًا بجمال التفاصيل والزخارف التي تزين الخشب. وكيف تعكس ثقافة المجتمع في تلك الأعمال الفنية”.
كما تشاطره الرأي المهندسة آيات الحرز. التي صممت الأبواب: “تحقيق المعايير المطلوبة بدقة في تصميم الأبواب التراثية تطلب مزيجًا من الالتزام بالمعايير الثقافية والفنية، واستخدام أدوات تصميم دقيقة، والزيارات الميدانية.
علاوة على أنه خلال هذه المهمة أدركت بأن التصاميم النهائية. لا تقتصر فقط على الحفاظ على التراث. بل تواكب أيضًا متطلبات الجودة والابتكار من حيث سلامة المعلومات واختيار المواد ذات الجود العالية”.
عام الحرف
ولأن الحرف تشكل حالة فنية فريدة، فإن مركز “إثراء” قدم هذه الأبواب تأكيدًا على أهميتها. واحتفاءً بعام الحرف 2025م.
يشار إلى أن العمل ضم خمسة أبواب تقليدية من المنطقة – كانت الأكثر شيوعًا في عهدها – وبابًا سادسًا يعبر عن التنوع الإبداعي في الشرقية. إذ يظهر إسهامات الحرف من مختلف المدن في تكوين إرث ثقافي غني بالإبداع.
ويتكون العمل من “الباب المسماري”، و”باب بو خوخة”، و”باب بو صاير”، و”الباب المقطع”، و”الباب البغدادي”، والباب السادس “باب الشرقية تبدع”.













