يعتقد كثير من مستخدمي الإنترنت أن حذف ملفات تعريف الارتباط (Cookies) أو استخدام وضع التصفح الخفي (Incognito Mode) كافٍ لحماية خصوصيتهم. إلا أن تقنيات التتبع تطورت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تعتمد على أسلوب أكثر تطورًا يُعرف باسم البصمة الرقمية للمتصفح (Browser Fingerprinting).
وتتيح هذه التقنية للمواقع والشركات الإعلانية إنشاء هوية رقمية فريدة لكل مستخدم اعتمادًا على خصائص جهازه ومتصفحه. دون الحاجة إلى تثبيت ملفات تتبع يمكن حذفها لاحقًا.
ما البصمة الرقمية للمتصفح؟
تعتمد البصمة الرقمية على جمع عشرات، وأحيانًا مئات، من البيانات التقنية المتعلقة بالجهاز والمتصفح، مثل نظام التشغيل، ودقة الشاشة. والخطوط المثبتة، ولغة المتصفح، وإعدادات العرض وغيرها.

ورغم أن كل معلومة تبدو غير مهمة بمفردها، فإن دمجها معًا ينتج بصمة رقمية تكاد تكون فريدة لكل مستخدم. ما يسمح بتتبعه عبر مواقع الإنترنت المختلفة، حتى في حال تغيير شبكة الإنترنت أو حذف ملفات تعريف الارتباط.
كيف تجمع المواقع هذه البيانات؟
بحسب تقرير نشره موقع Ars Technica المتخصص في الأمن الرقمي، تتم عملية جمع البصمة الرقمية بشكل تلقائي بمجرد زيارة الموقع، دون أن يلاحظ المستخدم ذلك.
وتعتمد العملية على عدة تقنيات برمجية تعمل في الخلفية لجمع المعلومات وتحليلها.
تشغيل أكواد JavaScript
عند فتح صفحة الإنترنت، تُشغّل نصوص JavaScript للحصول على معلومات تقنية عن الجهاز، مثل نوع بطاقة الرسوميات. والذاكرة العشوائية، وإعدادات النظام، وغيرها من البيانات التي تساعد في تكوين هوية رقمية للمستخدم.
اختبار Canvas Fingerprinting
تستخدم بعض المواقع تقنية Canvas Fingerprinting، التي تطلب من المتصفح رسم صورة صغيرة غير مرئية للمستخدم.
وبسبب اختلاف طريقة معالجة الرسوميات بين الأجهزة، تنتج عن كل جهاز صورة تختلف بدرجات طفيفة، ما يجعلها عنصرًا مهمًا في إنشاء بصمة رقمية مميزة.
إنشاء هوية رقمية دائمة
بعد جمع جميع البيانات، تُرسل إلى خوادم الشركة ليتم تحليلها وتحويلها إلى معرف رقمي (ID)، يسمح بتتبع نشاط المستخدم عبر مواقع متعددة، حتى دون تسجيل الدخول إلى حساباته.
كيف تحمي نفسك من التتبع؟
رغم صعوبة إيقاف هذه التقنية بالكامل، فإن هناك مجموعة من الإجراءات التي تساعد في تقليل فرص تتبع المستخدم.
يفضل الاعتماد على متصفحات صُممت لحماية خصوصية المستخدم، إذ تعمل على توحيد المعلومات التي ترسلها للمواقع، بحيث تبدو بيانات جميع المستخدمين متشابهة، ما يصعب تمييز شخص بعينه.
ثبّت أدوات حجب التتبع
يمكن الاستعانة بإضافات متخصصة تمنع تشغيل الأكواد البرمجية التي تجمع بيانات الجهاز أو تحاول الوصول إلى إعدادات الشاشة والخطوط وغيرها من المعلومات المستخدمة في إنشاء البصمة الرقمية.
تجنب التخصيص المبالغ فيه
كلما زادت التعديلات التي يجريها المستخدم على المتصفح، مثل تثبيت خطوط نادرة أو تغيير إعدادات العرض بشكل غير معتاد، أصبحت بصمته الرقمية أكثر تميزًا وأسهل في التعرف عليها.
لذلك، ينصح الخبراء بالإبقاء على الإعدادات الافتراضية قدر الإمكان، حتى يندمج المستخدم وسط ملايين الأجهزة الأخرى ويصبح تتبعه أكثر صعوبة.



















