أثار تحديث سياسة الخصوصية لتطبيق «تيك توك» في أمريكا. موجة من القلق بين عدد من المستخدمين. وذلك عقب تلقيهم إشعارات داخل التطبيق تفيد بإدخال تعديلات جديدة على شروط استخدام الخدمة، بالتزامن مع انتقال ملكية عمليات التطبيق داخل السوق الأمريكية.
جمع بيانات الموقع ومعلومات شخصية
ووفقًا للوثيقة المحدثة، أوضح المشروع المشترك الأمريكي المشرف على عمليات «تيك توك». أن السياسة الجديدة تتضمن جمع معلومات تتعلق بالموقع الجغرافي للمستخدمين. ضمن البيانات التي قد تتم معالجتها أثناء استخدام التطبيق.
ونقل موقع «TechCrunch» المتخصص في التكنولوجيا، عن مستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي مخاوفهم من أن التحديث يسمح بجمع معلومات وُصفت بالحساسة. من بينها البيانات المتعلقة بالحياة الجنسية أو التوجه الجنسي إلى جانب الجنسية أو وضع الهجرة.
صياغات قديمة أعادت الجدل
ورغم حالة الذعر التي صاحبت التحديث، أشار التقرير إلى أن هذه الصياغات ليست جديدة. إذ وردت بالفعل في سياسة خصوصية «تيك توك» قبل انتقال الملكية. لكنها عادت للظهور بشكل أوضح في النسخة الأخيرة من الوثيقة.

التزام بالقوانين الأمريكية
وتأتي هذه التعديلات في إطار امتثال «تيك توك» لقوانين الخصوصية المعمول بها في عدد من الولايات الأمريكية. وعلى رأسها قانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا (CCPA) وقانون حقوق الخصوصية في كاليفورنيا (CPRA). اللذَين يفرضان على الشركات الإفصاح صراحة عن أنواع المعلومات الحساسة التي تجمعها.
وتنص السياسة على أن «تيك توك» قد تعالج بيانات مستخلصة من المحتوى الذي ينشره المستخدمون أو من خلال الاستطلاعات. بما يشمل معلومات عن الأصل العرقي أو الجنسية. والمعتقدات الدينية، والتشخيصات الصحية، والحياة الجنسية، والتوجه الجنسي، ووضع الهجرة. فضلًا عن البيانات المالية.
سياق سياسي يزيد المخاوف
وتزامنت هذه المخاوف مع أجواء سياسية مشحونة داخل الولايات المتحدة. خاصة مع تصاعد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة. واندلاع احتجاجات واسعة، من بينها الإضراب الاقتصادي الأخير في ولاية مينيسوتا. اعتراضًا على أنشطة إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE).
وأوضحت السياسة أن هذه الشروط القانونية مطبقة منذ أغسطس 2024. وأن جمع المعلومات الحساسة يتم فقط وفق ما تسمح به القوانين، مع تحديد واضح لما يعد بيانات حساسة وآليات الإفصاح عنها للمستخدمين.
آراء قانونية.. الشفافية قد تربك المستخدمين
ويرى خبراء قانونيون أن وضوح الصياغة القانونية، رغم ضرورته، قد يثير قلق المستخدمين. وقالت المحامية جينيفر دانيلز، من شركة «Blank Rome»، إن «تيك توك» ملزمة قانونًا بإبلاغ المستخدمين بنوعية البيانات الحساسة التي تجمعها وكيفية استخدامها أو مشاركتها.
من جانبها، أوضحت المحامية آشلي ديفونتوروم، من شركة «KHIKS»، أن مثل هذه السياسات تكون دقيقة ومفصلة لتلبية المتطلبات القانونية، لكنها قد تبدو تدخلية أو مقلقة للمستهلك العادي.
مخاوف أمنية تتغير وجهتها
ويأتي نقل عمليات «تيك توك» في الولايات المتحدة إلى ملكية أمريكية في إطار مساعٍ لتهدئة المخاوف الأمنية المرتبطة بالحكومة الصينية. والتي تلزم الشركات المحلية بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات بموجب قوانين مثل قانون الاستخبارات الوطنية لعام 2017 وقانون أمن البيانات لعام 2021.
غير أن بعض المراقبين يرون أن القلق الحالي بات يتركز على احتمالات المراقبة من جانب الحكومة الأمريكية نفسها. في ظل اتساع نطاق جمع البيانات الشخصية واستخدامها في سياقات قانونية وتنظيمية مختلفة.




















