مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

نقص عالمي غير مسبوق لأشباه الموصلات في قطاع السيارات

عالم التكنولوجيا     ترجمة 

 

مع توقع زيادة قوة الاقتصاد الأمريكي هذا العام مع تلقي المزيد من الأمريكيين اللقاح ضد فيروس كورونا، فإن أحد أكبر التحذيرات هو مما إذا كانت سلاسل التوريد ستكون قادرة على مواكبة الطلب المتزايد.

ودفعت المخاوف بشأن الاضطرابات في سلاسل التوريد والنقص الذي حدث أثناء وباء كورونا إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” إلى إصدار أمر بمراجعة المجالات الحرجة.

وهناك مثال رئيسي وهو أشباه الموصلات؛ حيث تنتهي مهل العديد من أشباه الموصلات لمدة عام واحد الآن، وهذه الأجهزة موجودة في كل شيء نستخدمه تقريبًا. وأوضحت وسائل الإعلام التجارية والمالية بالتفصيل كيف تسبب النقص في أشباه الموصلات في خفض الإنتاج بصناعة السيارات. وتُعد شركات: فورد وتويوتا ونيسان وفولكس فاجن وفيات كرايسلر من بين شركات صناعة السيارات العالمية التي قلصت الإنتاج، كما أعلنت شركات صناعة السيارات الأخرى عن أنها ستفشل على الأرجح في تحقيق أهدافها لعام 2021.

وليست شركات صناعة السيارات وحدها هي التي تواجه مشكلة، فمن المتوقع أن يتسبب نقص الرقائق في نقص واسع النطاق بكل شيء، بدءًا من الإلكترونيات ومرورًا بالأجهزة الطبية وصولًا إلى التكنولوجيا ومعدات الشبكات.

ووفقًا لما ذكرته وكالة “رويترز” مؤخرًا، طلبت شركات صناعة السيارات والشركات المصنعة للأجهزة الطبية من إدارة “بايدن” دعم بناء قدرة تصنيع جديدة لأشباه الموصلات في الولايات المتحدة.

واستجابة للنقص؛ قامت شركة “Taiwan Semiconductor Manufacturing Company “، أكبر شركة لتصنيع أشباه الموصلات في العالم، بزيادة ميزانية الإنفاق الرأسمالي لعام 2021 إلى 28 مليار دولار، لكن تمويل وبناء مصنع جديد لأشباه الموصلات يستغرق خمس سنوات على الأقل.

وقال مسؤول كبير في جمعية صناعة أشباه الموصلات الصينية: “إن العالم يمر بنقص غير مسبوق في الرقائق، بعد نمو مبيعات أشباه الموصلات 18% في العام الماضي، وفقا لـ”رويترز”.

وأوضح “تشو زي شيوي”؛ رئيس الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات، في تصريحات خلال مؤتمر “سيميكون الصين”: “يتعين علينا تعزيز تعاوننا، وأن نولي اهتمامًا أكبر بالابتكار، هذه هي الطريقة الوحيدة حتى تتمكن صناعتنا من إدارة التحديات التي تواجهنا”.

وكان النقص في الرقائق بمثابة قنبلة موقوتة نشأت منذ أواخر العام الماضي بسبب بعض الاضطرابات (غير ذات الصلة) في سلسلة التوريد. وعندما تسببت جائحة كورونا في انخفاض حاد بمبيعات السيارات خلال ربيع عام 2020 أوقف صانعو السيارات طلباتهم من جميع الأجزاء والمواد، بما في ذلك الرقائق اللازمة للوظائف التي تتراوح من شاشات اللمس إلى أنظمة تجنب الاصطدام. ثم في الربع الثالث عندما انتعش الطلب على سيارات الركاب، التزم مصنعو الرقائق بالفعل بتزويد عملائهم الكبار في مجال الإلكترونيات الاستهلاكية وتكنولوجيا المعلومات.

ولعبت العوامل الجيوسياسية دورًا أيضًا، وتحديدًا عندما بدأت إدارة ترامب في تنظيم مبيعات أشباه الموصلات بشكل صارم لشركتي “Huawei Technologies” و”ZTE” وشركات صينية أخرى. وبدأت تلك الشركات في تخزين الرقائق الأساسية للهواتف الذكية من الجيل الخامس وغيرها من المنتجات.

في الوقت نفسه تم ابتعاد الشركات الأمريكية عن الرقائق التي تصنعها شركة تصنيع أشباه الموصلات الصينية، بعد أن وضعت الحكومة الفيدرالية الشركة في القائمة السوداء.

في يوليو 2020 أدى حريق في مصنع ياباني إلى قطع إمدادات الألياف الزجاجية الخاصة المستخدمة في لوحات الدوائر المطبوعة. ثم في أكتوبر 2020 شب حريق في مصنع ياباني تابع لشركة “Asahi Kasei Microdevices”؛ ما أدى إلى توقف تداول أجهزة الاستشعار المتقدمة المستخدمة في صناعة السيارات وغيرها من الصناعات، وحتى أواخر فبراير الماضي كان المصنع لا يزال معطلًا.

وكما لو أن كل هذه الاضطرابات لم تكن كافية كانت هناك أيضًا قيود في نظام النقل العالمي. ووفقًا لشركة “Clear Metal”، التي تراقب أكثر من 90٪ من الشحن البحري، فإن ما يقرب من 7٪ من الشحن البحري لا يخرج من موانئ الصين حاليًا.

وأدى النقص في حاويات الشحن إلى اضطرار الشركات لدفع أقساط للشحن ودفع الطلب نحو الشحن الجوي. لكن نظام الشحن الجوي يشهد ارتفاعًا في الطلب بسبب الشحنات العالمية للقاح فيروس كورونا؛ ما يعني أن هناك عددًا أقل من طائرات الركاب المتاحة لنقل الشحنات.

وعندما بدأت مبيعات السيارات في الانتعاش خلال الربع الثالث، كان صانعو السيارات بطيئين في طلب المزيد من أشباه الموصلات ثم خسروا أمام مصنعي الإلكترونيات الأكثر ذكاءً الذين كان لديهم رؤية أكبر وعلاقات طويلة الأمد مع مصنعي أشباه الموصلات.

حاليًا تشهد صناعة السيارات تحولًا حرجًا آخر في السوق له آثار مهمة في سلسلة التوريد: نظرًا لأن شركات صناعة السيارات تعطي الأولوية للسيارات الكهربائية بشكل متزايد؛ أصبحت السيارات أجهزة إلكترونية؛ هذا يعني أن صناعة السيارات الآن يجب أن تواجه المطالب التنافسية لجميع الصناعات الأخرى، بما في ذلك الصناعات الإلكترونية وتلك التي تضيف اتصالًا بالإنترنت إلى منتجاتها.

لذلك؛ يتعين على كبار المصنعين في قطاع السيارات والقطاعات الأخرى الذين يعانون من نقص الرقائق أن يلقوا نظرة طويلة على استراتيجيات سلسلة التوريد الخاصة بهم وأن يسألوا أنفسهم: هل أعطوا الأولوية لخفض التكاليف على حساب إدارة المخاطر؟ وكيف يمكنهم ضبط العلاقة مع الموردين لتكون في وضع أفضل في المرة القادمة التي يقطع فيها حريق أو جائحة إمدادات الأجزاء الأساسية؟

أخيرًا أوضح وباء كورونا ونقص الرقائق شيئًا واحدًا واضحًا تمامًا: سلسلة التوريد المرنة والرشاقة أمر بالغ الأهمية لتجاوز التغييرات والبقاء مرنًا.

اقرأ أيضًا:

ابتكار وحدة متكاملة لتحليل مواد أشباه الموصلات

 

ولمتابعة أحدث الأخبار الاقصادية أضغط هنا

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.