حاليًا يتعامل البعض في عدد قليل من شركات التكنولوجيا بشكل مباشر مع تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) ويفهمون مدى قوة هذه التكنولوجيا بشكل غير عادي. نتيجة لذلك إن لم ينخرط باقي المجتمع في التعامل مع الذكاء الاصطناعي وتقنياته المختلفة فسوف تقرر تلك النخبة الصغيرة كيف ستغير هذه التكنولوجيا حياتنا.
ولتغيير هذا الوضع الراهن يجب الإجابة عن ثلاثة أسئلة رئيسية سيتم طرحها خلال هذا المقال.
– لماذا يصعب التعامل مع احتمالية تحول العالم بواسطة الذكاء الاصطناعي على محمل الجد؟
بالطبع من الواضح كيف يمكن للتكنولوجيا أن تغير العالم بشكل جذري. لقد غيرت التكنولوجيا عالمنا بالفعل؛ لذا يجب أن نتوقع حدوث ذلك مرة أخرى.
لكن رأينا هذه التحولات تحدث على مدى أجيال. والاختلاف الآن هو مدى السرعة التي أصبحت بها هذه التغييرات التكنولوجية. في الماضي كانت التقنيات التي استخدمها أسلافنا في طفولتهم لا تزال أساسية في حياتهم وشيخوختهم. لم يعد هذا هو الحال بالنسبة للأجيال الأخيرة، بل من الشائع أن تصبح التقنيات التي لا يمكن تصورها في شباب المرء عادية خلال وقت لاحق من الحياة.
هذا هو السبب الأول الذي قد يجعلنا لا نأخذ احتمال تحول العالم بواسطة الذكاء الاصطناعي على محمل الجد.
السبب الثاني: صعوبة التعامل مع إمكانية الذكاء الاصطناعي التحويلي. ليس من المستغرب أن يكون رد الفعل الأول بالنسبة للكثيرين منا على سيناريو تمتلك فيه الآلات قدرات شبيهة بالبشر هو نفسه لو طلبت منا أن مصاصي الدماء أو المستذئبون أو الزومبي سيجوبون الكوكب مستقبلًا.
السبب الثالث: الفشل في رؤية أن الذكاء الاصطناعي القوي يمكن أن يؤدي إلى تغييرات كبيرة جدًا. من الصعب تكوين فكرة عن مستقبل مختلف تمامًا عن عصرنا.
– كيف يمكن تطوير فكرة ما قد يبدو عليه مستقبل الذكاء الاصطناعي؟
عند التفكير في مستقبل الذكاء الاصطناعي نجد أنه من المفيد النظر في مفهومين مختلفين على وجه الخصوص: الذكاء الاصطناعي على مستوى الإنسان، والذكاء الاصطناعي التحويلي. يسلط المفهوم الأول الضوء على قدرات الذكاء الاصطناعي ويربطها بمعيار مألوف، بينما يؤكد الذكاء الاصطناعي التحويلي تأثير هذه التكنولوجيا في العالم.
لذلك يجدر بنا أن نأخذ في الاعتبار أن غالبية خبراء الذكاء الاصطناعي يعتقدون أن هناك فرصة حقيقية لتطويره على مستوى الإنسان في غضون العقود القادمة، ويعتقد البعض أنه سيكون موجودًا في وقت أقرب بكثير.

– مزايا وعيوب ذكاء الإنسان والآلة
في حين أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية غالبًا ما تتمتع بقدرات مشابهة لجزء محدود من العقل البشري فإن الذكاء الاصطناعي على مستوى الإنسان سيكون آلة قادرة على تنفيذ مجموعة المهام الفكرية نفسها التي يمكننا كبشر أداؤها.
الذكاء الاصطناعي على مستوى الإنسان سيكون نظامًا يمكنه حل كل تلك المشكلات التي يمكننا كبشر حلها اليوم. وتستطيع مثل هذه الآلة، أو مجموعة الآلات، أداء مهام: المحاسب والرسام والمدرس وسائق الشاحنة والعامل.
ومع ذلك فإنه أيضًا له عيوب واضحة؛ فالذكاء الاصطناعي الذي يكون جيدًا مثل البشر في كل مجال سيكون بشكل عام أقوى بكثير من العقل البشري.
لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو الطرق الغريبة وغير المتوقعة التي يمكن أن يفشل بها ذكاء الآلة.
في المقابل لا يعتمد مفهوم الذكاء الاصطناعي التحويلي على المقارنة مع الذكاء البشري. فهو له ميزة تجنب المشاكل التي تجلبها المقارنات مع أذهاننا. لكن له عيبًا يتمثل في صعوبة تخيل شكل مثل هذا النظام وما يمكن أن يكون عليه.
ويعتقد الباحثون أنه ذكاء اصطناعي قوي بما يكفي لإدخالنا إلى مستقبل جديد مختلف نوعيًا.
– ما هو مستقبل الذكاء الاصطناعي على المستوى البشري أو التحويلي؟
المفهومان مرتبطان ارتباطًا وثيقًا لكنهما ليسا متماثلين. من المؤكد أن إنشاء ذكاء اصطناعي على المستوى البشري سيكون له تأثير تحولي في عالمنا. إذا كان من الممكن تنفيذ عمل معظم البشر بواسطة الذكاء الاصطناعي فإن حياة الملايين من الناس ستتغير.
ورغم ذلك فإن العكس ليس صحيحًا: قد نرى ذكاءً اصطناعيًا تحويليًا دون تطوير ذكاء اصطناعي على المستوى البشري.
من الصعب بالطبع توقع متى وما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تصل إلى أي من هذه المستويات.
اقرأ أيضًا:
ما دور الذكاء الاصطناعي المستقبلي في صناعة المحتوى؟



















