مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

ماذا سيحدث عندما تحترق الشمس؟

79

عالم التكنولوجيا      ترجمة 

 

تُعد الشمس هي المصدر الرئيسي الذي يمنح الحياة لكوكبنا. ونحن محظوظون لأن حجم الأرض مناسب تمامًا وعلى مسافة مناسبة تمامًا منها  للحفاظ على الحياة، وفي نفس الوقت الأرض محمية من الإشعاع الكوني الضار بغلافها الجوي ومجالها المغناطيسي.

لقد تشكلت الشمس وبقية النظام الشمسي من سحابة عملاقة دوّارة من الغاز والغبار تسمى “السديم الشمسي”. وعندما انهار ذلك السديم بفعل قوة جاذبيته الساحقة بدأ في الدوران بشكل أسرع وفي النهاية تم تسويته، مثل الفطيرة، إلى قرص. وتم سحب معظم المواد نحو المركز، ثم شمسنا والتي تمثل حوالي 99.8٪ من كتلة النظام الشمسي بأكمله.

وبدأت هذه العملية منذ حوالي 4.5 مليار سنة، ويقدر أن الأمر استغرق حوالي 50 مليون سنة حتى ازداد الضغط ودرجات الحرارة إلى الدرجة التي بدأ فيها الهيدروجين والهيليوم في الاندماج معًا وتشكيل عناصر أثقل. وما تبقى من الحطام الكوني اجتمع معًا لتشكيل الكواكب في نظامنا الشمسي.

الشمس متوسطة نسبيًا بالنسبة لبقية النجوم. ويمكن أن تظل مستقرة لأكثر من تريليون سنة؛ ما يجعلها من آخر النجوم التي نجت من الموت الحراري للكون في نهاية المطاف.

لكن يُعتقد أن الشمس تقترب من منتصف عمرها الافتراضي، وسوف تنتهي في غضون 5 مليارات سنة أخرى أو نحو ذلك؛ لذلك ما يحدث داخل قلب الشمس مثير جدًا للاهتمام، وهو مفتاح لفهم كيف ستموت الشمس حتمًا.

إن لب الشمس كثيف بشكل لا يُصدق وساخن للغاية؛ حيث يبلغ حوالي 27.000.000 درجة فهرنهايت (15.000.000 درجة مئوية)، وهو حار وكثيف بدرجة كافية للحفاظ على الاندماج النووي الحراري. إنها مليئة بنوى الهيدروجين، والتي تتصادم مع نوى الهيدروجين الأخرى، وأثناء ذلك تكون الطاقة الموجودة في اللب كافية للسماح للنواة بتشكيل الهيليوم. في هذه العملية يتم إطلاق كمية هائلة من الطاقة.

والطاقة المنتجة في اللب هي التي تنتج الحرارة والضوء والإشعاع الذي تبثه الشمس. هذه الطاقة هي أيضًا جزء مهم من الحفاظ على التوازن بين الشمس والجاذبية الشديدة لدى لب الشمس.

لكن في يوم من الأيام لن تكون هناك طاقة كافية لمواجهة قوة الجاذبية؛ لذا ستنكمش الشمس في النهاية؛ ما يزيد الضغط ودرجة حرارة قلبها، ومع تراكم كمية الهيليوم في اللب ستزداد درجة حرارة تفاعلات الاندماج من أجل مواجهة الكثافة المتزايدة، وهي بداية النهاية.

ستؤدي هذه الطاقة الإضافية إلى زيادة سطوع الشمس أولًا، ثم تتضخم الطبقات الخارجية؛ حيث سيزداد الغلاف الجوي للشمس إلى ما يقارب 200 ضعف حجمه الحالي؛ ما يصنع عملاقًا أحمر ويضعه في مسار الأرض. حينها قل وداعًا لعطارد والزهرة!

وستقتل الشمس الأكثر سخونة الحياة على الأرض، لكنها قد تسمح لما هي الآن أبرد مناطق النظام الشمسي بأن تصبح صالحة للسكن.

والسؤال المهم هو: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ علماء الفلك ليسوا متأكدين تمامًا مما إذا كانت الأرض نفسها ستنجو من زيادة سطوع الشمس، وحسب بعض التقديرات فخلال حوالي مليار سنة من الآن ستكون الشمس أكثر سطوعًا بنسبة 10 بالمائة مما هي عليه اليوم. سيعني هذا أيضًا زيادة في الطاقة الحرارية؛ ما يؤدي إلى تأثير الاحتباس الحراري الجامح على غرار ما عاشه كوكب الزهرة.

والعلماء ليسوا متأكدين مما إذا كانت الأرض ستنتهي بمجرد توسع الشمس إلى عملاق أحمر. ومع ذلك حتى لو نجت الأرض من ذلك فإن الحرارة الشديدة للشمس العملاقة ستجعل من المستحيل تمامًا بقاء الحياة على الأرض.

وبينما من الواضح أن هذا ليس شيئًا جيدًا للأرض إلا أنه يتيح إمكانية ذوبان كواكب مثل المريخ، والذي من المحتمل أن يصبح صالحًا للسكن. كما يعتقد علماء الفلك أن الأماكن الموجودة في الجهات الخارجية لنظامنا الشمسي، مثل كوكب بلوتو أو الأجسام الأخرى في حزام كايبر، قد تصبح واحات معتدلة؛ حيث إن الطاقة من الشمس المحتضرة ترفع درجات الحرارة إلى حيث يمكن مقارنتها بدرجات حرارة الأرض الحالية. ويُعتقد أن بعض هذه الأماكن تستضيف كميات كبيرة من الجليد المائي تحت السطح، وقد تحتوي حتى على جزيئات عضوية معقدة.

وفي ورقة بحثية نُشرت في عام 2003 قدّر علماء الفلك أن كوكب بلوتو، عندما تقترب الشمس من نهايتها، يمكن أن يطور غلافه الجوي، وهو أمر بالغ الأهمية للحياة. ومن الناحية الفنية قد تصبح العوالم التي تقع في نطاق 10 إلى 50 وحدة فلكية (وحدة فلكية واحدة، هي المسافة بين الأرض والشمس) صالحة للسكن لأول مرة.

ويقول “آلان ستيرن”؛ مدير قسم دراسات الفضاء في معهد أبحاث الجنوب الغربي: “عندما تكون الشمس عملاقًا أحمر فإن عوالم الجليد في نظامنا الشمسي سوف تذوب وتصبح واحات للمحيطات لعشرات بل لعدة مئات من ملايين السنين”.

في النهاية من المتوقع أن تستمر مرحلة العملاق الأحمر من بضعة آلاف إلى مليار سنة. وستصبح  أيضًا أكثر إشراقًا واستقرارًا مع اقترابها من النهاية؛ ولحسن الحظ لدينا وقت طويل لوضع خطة لإخلاء الأرض قبل حدوث ذلك.

اقرأ أيضًا:

“ناسا” تخطط لإرسال مسبار جديد إلى حافة الغلاف الشمسي

 

ولمتابعة أحدث الأخبار الاقتصادية اضغط هنا

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.